۞ نور الثقلين

سورة النازعات، آية ٢٣

التفسير يعرض الآيات ٢٣ إلى ٢٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ٢٣ فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٤ فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ ٢٥

۞ التفسير

نور الثقلين

٢٠

في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله: فحشر فنادى يعنى فرعون فنادى فقال انا ربكم الاعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى والنكال العقوبة، والآخرة هو قوله: " انا ربكم الاعلى " والأولى قوله: " ما علمت لكم من اله غيري " فأهلكه الله بهذين القولين.

٢١

في كتاب الخصال عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال املى الله لفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة ثم أخذه الله نكال الآخرة والأولى، فكان بين أن قال الله تعالى لموسى وهارون: " قد أجيبت دعوتكما " وبين أن عرفه الإجابة أربعين سنة، ثم قال: قال جبرئيل عليه السلام: نازلت ربى في فرعون منازلة شديدة، فقلت: يا رب تدعه وقد قال أنا ربكم الاعلى؟فقال: انما يقول هذا عبد مثلك.

٢٢

عن رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه إلى قوله: وفرعون الذي قال: " انا ربكم الاعلى " الحديث.

٢٣

في مجمع البيان " فأخذه الله نكال الآخرة والأولى " بأن أغرقه في الدنيا ويعذبه في الآخرة، وقيل معناه فعاقبه الله بكلمة الأخرى وكلمة الأولى، فالأخرى قوله: " انا ربكم الاعلى " والأولى قوله: " ما علمت لكم من اله غيري " فنكل به نكال هاتين الكلمتين، وجاء في التفسير عن أبي جعفر عليه السلام أنه كان بين الكلمتين أربعون سنة.

٢٤

وروى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال جبرئيل قلت: يا رب تدع فرعون وقد قال: انا ربكم الاعلى؟فقال: انما يقول هذا مثلك من يخاف الفوت.

٢٥

في كتاب سعد السعود لابن طاوس (ره) نقلا عن تفسير الكلبي محمد عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن جبرئيل قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا محمد لو رأيتني وفرعون يدعو بكلمة الاخلاص " آمنت انه لا اله الا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وانا من المسلمين " وانا أرسه في الماء والطين لشدة غضبى عليه مخافة ان يتوب فيتوب الله عز وجل عليه؟قال رسول الله: ما كان شدة غضبك عليه يا جبرئيل؟قال: لقوله انا ربكم الاعلى وهي كلمته الأخرى منهما قالها حين انتهى إلى البحر وكلمته الأولى " ما علمت لكم من اله غيري " فكان بين الأولى والآخرة أربعون سنة وانما قال ذلك لقومه " انا ربكم الاعلى " حين انتهى إلى البحر فرآه قد يبست فيه الطريق فقال لقومه: ترون البحر قد يبس من فرقى فصدقوه لما رأوا وذلك قوله عز وجل: " وأضل فرعون قومه وما هدى ".

٢٦

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن داود عن محمد بن عطية عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال لرجل من أهل الشام: وكان الخالق قبل المخلوق، ولو كان أول ما خلق من خلقه الشئ من الشئ إذا لم يكن له انقطاع ابدا، ولم يزل الله إذا ومعه شئ وليس هو يتقدمه، ولكنه كان إذ لا شئ غيره، وخلق الشئ الذي جميع الأشياء منه فجعل نسب كل شئ إلى الماء ولم يجعل الماء نسبا يضاف إليه، وخلق الريح من الماء، ثم سلط الريح على الماء فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء ان يثور، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولا ثقب ولا صعود ولا هبوط ولا شجرة ثم طواها فوضعها فوق الماء، ثم خلق الله النار من الماء فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله أن يثور، فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع ولا ثقب، وذلك قوله: والسماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها واخرج ضحاها قال: ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب، ثم طواها فوضعها فوق الأرض، ثم نسب الخلقتين فرفع السماء قبل دحوا الأرض فذلك قوله عز ذكره: والأرض بعد ذلك دحاها يقول بسطها والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧

في نهج البلاغة كلام طويل يذكر فيه عليه السلام ابتداء خلق السماوات السبع وفيه قال عليه السلام: جعل سفلاهن موجا مكفوفا وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا.

٢٨

في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن الحسين بن علي بن مروان عن عدة من أصحابنا عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال كذلك ذكر البيت العتيق ان الله خلقه قبل الأرض، ثم خلق الأرض من بعده فدحاها من تحته.

٢٩

علي بن محمد عن سهل بن زياد عن منصور بن العباس عن صالح اللفائفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تعالى دحا الأرض من تحت الكعبة إلى منى، ثم دحاها من منى إلى عرفات، ثم دحاها من عرفات إلى منى، فالأرض من عرفات، و عرفات من منى، ومنى من الكعبة.

٣٠

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي زرارة التميمي عن أبي حسان عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أراد الله تعالى أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربن وجه الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا عن زبد ثم دحا الأرض من تحته وهو قول الله تعالى: " ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ". ورواه أيضا عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

٣١

محمد بن أحمد عن الحسين بن علي بن مروان عن عدة من أصحابنا عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام في المسجد الحرام: لأي شئ سماه الله العتيق؟فقال: انه ليس من بيت وضعه الله على وجه الأرض الا له رب وسكان يسكنونه غير هذا البيت، فإنه لا رب له الا الله تعالى، وهو الحرم. ثم قال: إن الله تعالى خلقه قبل الأرض، ثم خلق الأرض من بعده فدحاها من تحته.

٣٢

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج هشام بن عبد الملك حاجا ومعه الأبرش الكلبي فلقيا أبا عبد الله عليه السلام في المسجد الحرام فقال هشام للأبرش: تعرف هذا؟قال: لا. قال هذا الذي تزعم الشيعة انه نبي من كثرة علمه، فقال الأبرش: لاسئلنه عن مسألة لا يجيبني فيها الا نبي أو وصى نبي، فقال وددت انك فعلت ذلك فلقى الأبرش أبا عبد الله عليه السلام فقال يا أبا عبد الله أخبرني عن قول الله " أولم ير الذين كفروا ان السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " بما كان رتقهما وبما كان فتقهما؟فقال أبو عبد الله عليه السلام أبا أبرش هو كما وصف نفسه كان عرشه على الماء والماء على الهواء والهواء لا تحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء يومئذ عذب فرات، فلما أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت ثم جعله جبلا من زبد، ثم دحى الأرض من تحته فقال الله تعالى: " ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا " ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء فلما. أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان من غير نار فخلق منه السماء وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر، و اجراها في الفلك وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٣

حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن أبي فاخته عن علي بن الحسين عليهما السلام ونقل حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام: وتبدل الأرض غير الأرض، يعنى بأرض لم تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها الجبال ولا نبات كما دحاها أول مرة.

٣٤

في نهج البلاغة كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة، ولجج بحار زاخرة; يلتطم أو أذى أمواجها، وتصطفق متقاذفات أثباجها، وترغو زبدا كالفحول عند هياجها، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها، وسكن هيج ارتمائه إذ وطأته بكلكلها، وذل مستخذيا إذ تمعكت عليه بكواهلها، فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا مقهورا. وفى حكمة الذل منقادا أسيرا، وسكنت الأرض مدحوة في لجة تياره، وردت من نخوة بأوه واعتلائه، وشموخ أنفه وسمو غلوائه، وكعمته على كظة جريئة فهمد بعد نزقاته ولبد بعد زيفان وثباته ( 5 ).

٣٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه قال السائل: فخلق النهار قبل الليل؟قال: نعم خلق النهار قبل الليل، و الشمس والقمر والأرض قبل السماء. قال عز من قائل: اخرج منها ماءها ومرعاها.

٣٦

في روضة الكافي باسناده إلى أبى الربيع عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: ان الله تبارك وتعالى اهبط آدم إلى الأرض وكانت السماء رتقا لا تمطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا، فلما تاب الله عز وجل على آدم عليه السلام أمر السماء فتفطرت بالغمام ثم امرها فأرخت عزاليها ( 6 ) ثم أمر الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار، وتفيهت بالأنهار فكان ذلك رتقها وهذا فتقها.

٣٧

وباسناده إلى محمد بن عطية عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام فان قول الله عز وجل " كانتا رتقا " يقول: كانت السماء رتقا لا تنزل المطر و كانت الأرض رتقا لا تنبت الحب، فلما خلق الله تبارك وتعالى الخلق وبث فيهما من كل دابة فتق السماء بالمطر، والأرض بنبات الحب.

٣٨

في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى أبى بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وقد ذكر السماء والأرض وكانتا رتقا مرتوقتين ليس لهما أبواب، ولم يكن للأرض أبواب وهو النبت، ولم تمطر السماء عليها، فتنبت ففتق السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات.

٣٩

في نهج البلاغة وجبل جلاميدها ونشوز متونها وأطوادها، فأرساها في مراسيها فالزمها قرارتها، فمضت رؤسها في الهواء، ورست أصولها في الماء فأنهد جبالها عن سهولها، وأساخ قواعدها في متون أقطارها ومواضع أنصابها فأشهق قلالها، وأطال أنشازها، وجعلها للأرض عمادا وأرزها فيها أوتادا، فسكنت على حركتها من أن يميد بأهلها أو تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها ( 7 ).

٤٠

وفيه فلما ألقت السحاب برك بوانيها، وبعاع ما استقلت به من العب ء المحمول عليها، اخرج به من هوامد الأرض النبات، ومن زعر الجبال الأعشاب، فهي تبهج بزينة رياضها، وتزدهي بما ألبسته من ريط أزاهيرها، وحلية ما سمطت به من ناضر أنوارها، وجعل ذلك بلاغا للأنام ورزقا للانعام. ( 8 )

٤١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى النزال بن سيارة عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه وقد ذكر الدجال ومن يقتله وأين يقتل: ألا ان بعد ذلك الطامة الكبرى قلنا: وما ذلك يا أمير المؤمنين قال: خروج دابة الأرض من عند الصفا، معها خاتم سليمان وعصى موسى عليهما السلام، تضع الخاتم على وجه كل مؤمن فينطبع فيه هذا مؤمن حقا، وتضعه على وجه كل كافر فيكتب هذا كافر، حتى أن المؤمن لينادي: الويل لك حقا يا كافر، وان الكافر ينادى: طوبى لك يا مؤمن وددت انى كنت مثلك فأفوز فوزا عظيما، ثم ترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن الله جل جلاله، وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها، فعند ذلك ترفع التوبة فلا تقبل توبة ولا عمل يرفع، ولا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا، ثم قال عليه السلام: لا تسألوني عما يكون بعد هذا، فإنه عهد إلى حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله ان لا أخبر به غير عترتي.

(٥) كناية عن شدة وقع المطر. وقد مر الحديث بمعناه في صفحة 106 من هذا المجلد أيضا فراجع

(٦) قوله عليه السلام " وجبل جلاميدها " أي خلق صخورها. والنشوز جمع نشز وهو المرتفع من الأرض. ومتونها: جوانبها وأطوادها: جبالها. قوله عليه السلام فأرساها في مراسيها أي أثبتها في مواضعها قوله عليه السلام - " فألزمها قرارتها " أي أمسكها حيث استقرت قوله عليه السلام " فأنهد جبالها " أي أعلاها من نهد ثدي الجارية إذا أشرف وكعب. قوله عليه السلام " وأساخ... اه " أي غيب قواعد الجبال في جوانب أقطار الأرض، " والأنصاب " الأجسام المنصوبة. قوله عليه السلام " فأشهق قلالها " جمع قلة وهي ما علا من رأس الجبل. وأشهقها أي جعلها شاهقة أي عالية. والنشز: المرتفع من الأرض - وقد مر أيضا - " وأرزها " أي أثبتها فيها.

(٧) البرك: الصدر. وبوانيها تثنية بوان - على زنة فعال بكسر الفاء - وهو عمود الخيمة. وبعاع السحاب: ثقله بالمطر. والعب ء: الثقل. واستقلت أي ارتفعت ونهضت وهو أمد الأرض: التي لا نبات بها. وزعر الجبال جمع أزعر والمراد به قلة العشب والكلاء وأصله من الزعر وهو قلة الشعر في الرأس. والبهج والسرور. وتزدهي أي تتكبر. والريط جمع ريطة: كل ملاءة ليست ذات لفقين أي قطعتين متضامتين كلها نسج واحد وقطعة واحدة والأزاهير: النور ذو الألوان. " وسمطت به " علق عليها السموط جمع سمط وهو العقد وفى نسخة الأصل " شمطت " أراد ما خالط سواد الرياض من النور الأبيض كالأقحوان ونحوه. والناضر ذو النضارة وهي الحسن والطراوة.

(٨) الطامة: الداهية تغلب ما سواها قيل لها ذلك لأنها تطم كل شئ أي تعلوه وتغطيه،