۞ نور الثقلين

سورة الإنسان، آية ٥

التفسير يعرض الآية ٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥

۞ التفسير

نور الثقلين

٢٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب: نشدتكم بالله هل فيكم أحد نزل فيه وفى ولده ان الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا إلى آخر السورة غيري؟قالوا: لا.

٢٤

في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام في قوله عز وجل: " يوفون بالنذر " قالا: مرض الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيان صغيران فعادهما رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه رجلان فقال: يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا ان الله عافاهما؟فقال: أصوم ثلاثة أيام شكرا لله عز وجل، وكذلك قالت فاطمة عليها السلام وقال الصبيان: ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام، وكذلك قالت جاريتهم فضة، فألبسهما الله عافية فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام، فانطلق علي عليه السلام إلى جار له من اليهود يقال له شمعون يعالج الصوف، فقال: هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير؟قال: نعم فأعطاه فجاء بالصوف والشعير فأخبر فاطمة عليها السلام فقبلت وأطاعت، ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد قرصا، وصلى علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله المغرب ثم اتى منزله فوضع الخوان وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا مسكين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد أنا مسكين من مساكين المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة فوضع اللقمة من يده ثم قال: فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين - أما ترين البائس المسكين * جاء إلى الباب له حنين - يشكو إلى الله ويستكين * يشكو إلينا جائعا حزين - كل امرئ بكسبه رهين * يفعل الخير يقف سمين موعده في جنة دهين ( 9 ) * حرمها الله على الضنين - وصاحب النجل يقف حزين * تهوى به النار إلى سجين - شرابه الحميم والغسلين فأقبلت فاطمة تقول: امرك سمع يا بن عم وطاعة * ما بي من لؤم ولا ضراعة ( 10 ) - غذيت باللب وبالبراعة * أرجو إذا أشبعت من مجاعة - ان ألحق الأخيار والجماعة * وادخل الجنة في شفاعة وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين وباتوا جياعا، وأصبحوا صياما لم يذوقوا الا الماء القراح، ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد قرصا، وصلى علي عليه السلام المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله ثم أتى منزله، فلما وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة، فوضع علي عليه السلام اللقمة من يده ثم قال: فاطم بنت السيد الكريم * بنت نبي ليس بالزنيم ( 11 ) - قد جاءنا الله بذا اليتيم * من يرحم اليوم فهو رحيم - موعده في جنة النعيم * حرمها الله على اللئيم - وصاحب البخل يقف ذميم * تهوى به النار إلى الجحيم - شرابه الصديد والحميم فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول: فسوف أعطيه ولا أبالي * وأوثر الله على عيالي - أمسوا جياعا وهم أشبالي * أصغرهما يقتل في القتال - بكربلا يقتل باغتيال * لقاتليه الويل مع وبال - يهوى في النار إلى سفال * كبوله زادت في الأكبال ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان وباتوا جياعا لم يذوقوا الا الماء القراح، وأصبحوا صياما وعمدت فاطمة عليها السلام فغزلت الثلث الباقي من الصوف وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرصا، وصلى علي عليه السلام المغرب مع النبي صلى الله عليه وآله ثم اتى منزله فقرب إليه الخوان وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا أسير من اسراء المشركين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد تأسروننا وتشدوننا ولا تطعمونا؟فوضع علي عليه السلام اللقمة من يده ثم قال: فاطم يا بنت النبي أحمد * بنت نبي سيد مسدد - قد جاءك الأسير ليس يهتدى * مكبلا في غله مقيد - يشكو إلينا الجوع قد تقدد * من يطعم اليوم يجده في غد - عند العلى الواحد الموحد * ما يزرع الزارع سوف يحصد - فأطعمي من غير من أنكد ( 12 ) فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول: لم يبق مما كان غير صاع * قد دبرت كفى مع الذراع ( 13 ) - شبلاي والله هما جياع * يا رب لا تتركهما ضياع - أبوهما للخير ذو اصطناع * عبل الذراعين طويل الباع - وما على رأسي من قناع * الاعبا نسجتها بصاع وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعا وأصبحوا مفطرين، وليس عندهم شئ، قال شعيب في حديثه وأقبل على بالحسن والحسين عليهما السلام نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وهما يرتعشان كالفراخ ( 14 ) من شدة الجوع، فلما بصر بهم النبي صلى الله عليه وآله قال: يا أبا الحسن شد ما يسوءني ما أرى بكم انطلق إلى ابنتي فاطمة فانطلقوا وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع، وغارت عيناها ( 15 ) فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله ضمها إليه وقال: وا غوثا بالله أنتم منذ ثلاث فيما أرى فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك، فقال وما آخذ جبرئيل قال: " هل اتى على الانسان حين من الدهر " حتى بلغ " ان هذا كان لكم جزاء، وكان سعيكم مشكورا " وقال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبي حتى دخل منزل فاطمة عليها السلام فرأى ما بهم فجمعهم ثم انكب عليهم يبكى و يقول: أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم ؟! فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآيات ان الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا قال: هي عين في دار النبي صلى الله عليه وآله تفجر إلى دور الأنبياء و المؤمنين يوفون بالنذر يعنى عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجاريتهم ويخافون يوما كان شره مستطيرا يقول عابسا كلوحا ( 16 )

(٩) الضراعة: الذل والاستكانة والضعف.

(١٠) الزنيم: اللئيم الذي يعرف بلؤمه.

(١١) نكد عيشتهم: اشتد وعسر.

(١٢) الدبر: الجرح.

(١٣) الفراخ جمع الفرخ: ولد الطائر.

(١٤) غارت عينه: دخلت في الرأس وانحسفت.

(١٥) الكلوح بمعنى العبوس.

(١٦) الحبك: الشد والاحكام وتحسين اثر الصنعة في الثوب.