۞ الآية
فتح في المصحفإِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٣
۞ الآية
فتح في المصحفإِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣
۞ التفسير
في كتاب التوحيد باسناده إلى حمزة بن الطيار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا قال: عرفناه اما آخذا واما تاركا.
في أصول الكافي باسناده إلى حمران بن أعين قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل: " انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا " قال: اما آخذ فهو شاكر واما تارك فهو كافر.
في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: " انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا " قال: اما آخذ فشاكر واما تارك فكافر.
في مجمع البيان قد روى الخاص والعام أن الآيات من هذه السورة و هي قوله: ان الأبرار يشربون إلى قوله: وكان سعيكم مشكورا نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وجارية لهم تسمى فضة، وهو المروى عن ابن عباس مجاهد وأبى صالح والقصة طويلة جملتها أنهم قالوا: مرض الحسن والحسين فعادهما جدهما ووجوه العرب وقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا؟فنذر صوم ثلاثة أيام ان شفاهما الله سبحانه، ونذرت فاطمة عليها السلام وكذلك الفضة فبرءا وليس عندهم شئ، فاستقرض علي عليه السلام ثلاثة أصوع من شعير من يهودي وروى أنه اخذها ليغزل له صوفا، وجاء به إلى فاطمة فطحنت صاعا منها فاختبزته وصلى علي عليه السلام المغرب وقربته إليهم فأتاهم مسكين يدعوهم وسألهم فأعطوه ولم يذوقوا الا الماء، فلما كان اليوم الثاني أخذت صاعا وطحنته واختبزته وقدمته إلى علي عليه السلام فإذا يتيم بالباب يستطعم فأعطوه ولم يذوقوا الا الماء، فلما كان اليوم الثالث عمدت الباقي فطحنته واختبزته وقدمته إلى علي عليه السلام فإذا أسير بالباب يستطعم فأعطوه ولم يذوقوا الا الماء، فلما كان اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم اتى على ومعه الحسن والحسين عليهم السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وبهما ضعف فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل جبرئيل بسورة هل اتى.
وفى رواية عطاء عن ابن عباس ان علي بن أبي طالب عليه السلام آجر نفسه ليقسى نخلا بشئ من شعير ليلة حتى أصبح فلما أصبح وقبض الشعير طحن ثلثه فجعلوا منه شيئا ليأكلوه يقال له الحريرة ( 1 ) فلما تم انضاجه اتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام ثم عمل الثلث الثاني فلما تم انضاجه اتى يتيم فسأل فأطعموه، ثم عمل الثلث الثالث فلما تم انضاجه اتى أسير من المشركين فسأل فأطعموه وطووا ( 2 ) يومهم ذلك ذكره الواحدي في تفسيره.
وذكر علي بن إبراهيم ان أباه حدثه عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان عند فاطمة عليها السلام شعير فجعلوه عصيدة ( 3 ) فلما أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين فقال المسكين: رحمكم الله فقام علي عليه السلام، فأعطاه ثلثا فلم يلبث أن جاء يتيم فقال اليتيم: رحمكم الله فقام علي عليه السلام فأعطاه الثلث، ثم جاء أسير فقال الأسير: رحمكم الله فأعطاه علي عليه السلام الثلث وما ذاقوها، فأنزل الله سبحانه الآيات فيهم، وهي جارية في كل مؤمن فعل ذلك لله عز وجل.
في كتاب المناقب لابن شهرآشوب وروى أبو صالح ومجاهد والضحاك والحسن وعطا وقتادة ومقاتل والليث وابن عباس وابن مسعود وابن جبير وعمرو ابن شعيب والحسن بن مهران والنقاش والقشيري والثعلبي والواحدي في تفسيرهم وصاحب أسباب النزول والخطيب المكي في الأربعين وأبو بكر الشيرازي في نزول القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام والاشنهى في اعتقاد أهل السنة وأبو بكر محمد بن أحمد بن الفضل النحوي في العروس في الزهد وروى أهل البيت عليهم السلام عن الأصبغ بن نباتة وغيرهم عن الباقر عليه السلام واللفظ له في قوله تعالى: " هل اتى على الانسان حين من الدهر " انه مرض الحسن والحسين عليهما السلام فعادهما رسول الله في جميع أصحابه وقال لعلى: يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا عافاهما الله، فقال: أصوم ثلاثة أيام وكذلك قالت فاطمة والحسن والحسين وجاريتهم فضة فبرئا فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام، فانطلق على إلى جار له من اليهود يقال له فنحاص بن الحارا وفي رواية شمعون بن حاريا يستقرضه وكان يعالج الصوف، فأعطاه جزة من صوف ( 4 ) وثلاثة أصوع من شعير، وقال: تغزلها ابنة محمد فجاء بذلك فغزلت فاطمة ثلث الصوف ثم طحنت صاعا من الشعير وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، فلما جلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا مسكين على الباب يقول: السلام عليكم يا أهل بيت محمد انا مسكين من مساكين المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة فوضع اللقمة من يده وقال: فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين - اما ترين البائس المسكين * قد قام بالباب له حنين - يشكو إلينا جائع حزين * كل امرئ بكسبه رهين فقالت فاطمة: امرك سمعا يا ابن عم وطاعة * ما في من لؤم ولا وضاعة - أطعمه ولا أبالي الساعة * أرجوا إذا أشبعت ذا مجاعة - ان ألحق الأخيار والجماعة * وادخل الخلد ولى شفاعة ودفعت ما كان على الخوان إليه وباتوا جياعا، وأصبحوا صياما ولم يذوقوا الا الماء القراح، فلما أصبحوا غزلت الثلث الثاني وطحنت صاعا من الشعير وعجنته و خبزت منه خمسة أقراص، فلما جلسوا خمستهم وكسر على لقمة إذا يتيم على الباب يقول السلام عليكم أهل بيت محمد، انا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله من موائد الجنة. فوضع اللقمة من يده وقال: فاطم بنت السيد الكريم * بنت نبي ليس بالذميم - قد جاءنا الله بذا اليتيم * من يرحم اليوم فهو رحيم - موعده في جنة النعيم * حرمها الله على اللئيم فقالت فاطمة: انى اعطيه ولا أبالي * وأوثر الله على عيالي - أمسوا جياعا وهم أشبالي ثم دفعت ما كان على الخوان إليه وباتوا جياعا، لا يذوقون الا الماء القراح، فلما أصبحوا غزلت الثلث الباقي وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، فلما جلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي عليه السلام إذا أسير من اسراء المشركين على الباب يقول: السلام عليكم أهل بيت محمد تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا فوضع علي عليه السلام اللقمة من يده وقال: فاطم يا بنت النبي أحمد * بنت نبي سيد مسدد - هذا أسير للنبي المهتدى * مكبل في غلة مقيد ( 5 ) - يشكوا إلينا الجوع قد تقدد * من يطعم اليوم يجده في غد - عند العلى الواحد الممجد فقالت فاطمة: لم يبق مما كان غير صاع * قد رميت كفى مع الذراع - وما على رأسي من قناع * الأعباء نسجه بصاع - ابناي والله من الجياع * يا رب لا تتركهما ضياع - أبوهما للخير ذو اصطناع * عبل الذراعين شديد الباع ( 6 ) وأعطته ما كان على الخوان وباتوا جياعا، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شئ، فرآهم النبي صلى الله عليه وآله جياعا فنزل جبرئيل عليه السلام ومعه صحفة ( 7 ) من الذهب مرصعة بالدر والياقوت مملوة من الثريد وعراقا ( 8 ) تفوح منها رائحة المسك و الكافور، فجلسوا وأكلوا حتى شبعوا ولم تنقص منها لقمة، وخرج الحسين ومعه قطعة عراق فنادته امرأة يهودية يا أهل بيت الجوع من أين لكم هذا أطعمنيها؟فمد يده الحسين ليطعمها فهبط جبرئيل واخذها من يده ورفع الصحفة إلى السماء، فقال النبي صلى الله عليه وآله: لولا ما أراد الحسين من اطعام الجارية تلك القطعة لتركت تلك الصحفة في أهل بيتي يأكلون منها إلى يوم القيامة، ونزل: يوفون بالنذر وكان الصدقة في ليلة خمس وعشرين من ذي الحجة، ونزلت " هل اتى " في اليوم الخامس و العشرين منه.
وباسناده عن الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام قال: كل ما في كتاب الله عز وجل من قوله: " ان الأبرار " فوالله ما أراد به الا علي بن أبي طالب وفاطمة وانا والحسين، لأنا نحن أبرار بآبائنا وأمهاتنا، وقلوبنا عملت بالطاعات والبر، ومبراة من الدنيا وحبها وأطعنا الله في جميع فرائضه، وآمنا بوحدانيته وصدقنا برسوله.
(١) طوى فلان: جاع ولم يأكل شيئا.
(٢) العصيدة: دقيق يلت بالسمن ويطبخ.
(٣) الجزة: صوف شاة في السنة
(٤) الكبل: القيد أو أعظم ما يكون من القيود.
(٥) يقال: رجل عبل الذرعين أي ضخمهما. والباع: قدر مد اليدين وربما عبر بالباع عن الشرف والفضل والقدرة.
(٦) الصحفة: قصعة كبيرة منبسطة تشبع الخمسة ; قال الكسائي: أعظم القصاع الجفته ثم القصعة تشبع العشرة ; ثم الصحفة تشبع الخمسة ثم المئكلة تشبع الرجل أو الثلاثة، ثم الصحفة تشبع الرجل.
(٧) العراق - بالضم - جمع العرق: العظم الذي اخذ عنه اللحم.
(٨) قوله عليه السلام " دهين " كناية عن النضارة والطراوة كأنه صب عليه الدهن يقال " قوم مدهنون " عليهم آثار النعم.