۞ الآية
فتح في المصحفوَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا ٢٠
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٢٠
۞ الآية
فتح في المصحفوَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا ٢٠
۞ التفسير
في كتاب معاني الأخبار أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن الحسن بن موسى الخشاب عن يزيد بن إسحاق عن عباس بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام - وكنت عنده ذات يوم: - اخبرني عن قول الله عز وجل: وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ما هذا الملك الذي كبر الله عز وجل حتى سماه كبيرا؟قال: إذا ادخل الله أهل الجنة الجنة ارسل رسولا إلى ولى من أوليائه فيجد الحجبة على بابه، فتقول له: قف حتى نستأذن لك، فما يصل إليه رسول ربه الا بإذن، فهو قوله عز وجل: " وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ".
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن إسحاق المدني عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن قول الله عز وجل: " يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا " فقال: يا علي أن الوفد لا يكون الا ركبانا إلى قوله: فقال علي عليه السلام يا رسول الله أخبرنا عن قول الله عز وجل: " غرف مبنية من فوقها غرف " بماذا بنيت يا رسول الله؟فقال يا علي تلك غرف بناها الله عز وجل لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد، سقوفها الذهب محبوكة بالفضة ( 17 ) لكل غرفة منها الف باب من ذهب، على كل باب منها ملك موكل به فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة وحشوها الكافور والعنبر وذلك قول الله عز وجل " وفرش مرفوعة " إذا ادخل المؤمن إلى منازله في الجنة ووضع على رأسه تاج الملك والكرامة البس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظومة في الإكليل ( 18 ) تحت التاج قال: فألبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة وضروب مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر، فذلك قوله عز وجل: " يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير " فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا، فإذا استقر لولى الله عز وجل منازله في الجنان استأذن عليه الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة الله عز وجل إياه، فيقول له خدام المؤمن من الوصفاء والوصائف: ( 19 ) مكانك فان ولى الله قد اتكى على أريكته وزوجته الحوراء تهيأ له، فأصبر لولي الله قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشى مقبلة وحولها وصائفها وعليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد، وهي من مسك وعنبر، وعلى رأسها تاج الكرامة وعليها نعلان من ذهب مكللتان بالياقوت واللؤلؤ شراكهما ياقوت أحمر، فإذا دنت من ولى الله فهم أن يقوم إليها شوقا فتقول له: يا ولى الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب فلا تقم، انا لك وأنت لي، فيعتنقان مقدار خمسمأة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله، قال: فإذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر إلى عنقها فإذا عليها قلائد من قصب من ياقوت احمر وسطها لوح صفحته درة مكتوب فيها: أنت يا ولى الله حبيبي وانا الحوراء حبيبتك إليك تناهت نفسي والى تناهت نفسك، ثم يبعث الله إليه ألف ملك يهنونه بالجنة ويزوجونه بالحوراء قال: فينتهون إلى أول باب من جنانه فيقولون للملك الموكل بأبواب جنانه استأذن على ولى الله فان الله بعثنا نهننه، فيقول لهم الملك: حتى أقول للحاجب فيعلمه مكانكم، قال: فيدخل الملك إلى الحاجب وبينه وبين الحاجب ثلاثة جنان حتى ينتهى إلى أول باب فيقول للحاجب: ان على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين ليهنئوا ولى الله وقد سألوني أن آذن لهم عليه، فيقول الحاجب: انه ليعظم على أن استأذن لاحد على ولى الله وهو مع زوجته الحوراء، قال: وبين الحاجب وبين ولى الله جنتان قال: فيدخل الحاجب إلى القيم فيقول له: ان على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العزة يهنئون ولى الله فاستأذن لهم فيتقدم القيم إلى الخدام فيقول لهم: ان رسل الجبار على باب العرصة وهم الف ملك أرسلهم الله يهنئون ولى الله فأعلموه بمكانهم قال: فيعلمونه فيؤذن للملائكة فيدخلون على ولى الله وهو في الغرفة ولها الف باب وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل. فإذا اذن للملائكة بالدخول على ولى الله فتح كل ملك بابه الموكل به قال: فيدخل القيم كل ملك من باب من أبواب الغرفة قال: فيبلغونه رسالة الجبار جل وعز وذلك قول الله عز وجل: " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب " من أبواب الغرفة " سلام عليكم " إلى آخر الآية قال: وذلك قوله عز وجل: " وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا " يعنى ذلك ولى الله وما هو فيه من الكرامة و النعيم والملك العظيم الكبير، ان الملائكة من رسل الله عز ذكره يستأذنون عليه فلا يدخلون عليه الا باذنه، فذلك الملك العظيم الكبير، قال: والأنهار تجرى من تحت مساكنهم وذلك قول الله عز وجل: " تجرى من تحتهم الأنهار ".
في مجمع البيان " وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا " لا يزول ولا يفنى عن الصادق عليه السلام.
وعن أبي الدرداء قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يذكر الناس فذكر الجنة وما فيها من الأزواج والنعيم وفى القوم اعرابي فجثا لركبتيه وقال: يا رسول الله هل في الجنة من سماع؟قال: نعم، يا اعرابي، ان في الجنة نهرا حافتاه الابكار من كل بيضاء يتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قط، فذلك أفضل نعيم الجنة.
عن أبي أمامة الباهلي ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما من عبد يدخل الجنة الا ويجلس عن رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين يغنيانه بأحسن صوت سمعه الإنس والجن وليس بمزمار الشيطان ولكن بتحميد الله وتقديسه.
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك يا بن رسول الله شوقني فقال: يا أبا محمد ان من أدنى نعيم أهل الجنة أن يوجد ريحها من مسيرة ألف عام من مسافة الدينا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه قال السائل: فكيف يتنعم أهل الجنة بما فيها من النعيم وما منهم أحد الا و قد افتقد ابنه وأباه أو حميمه أو أمه، فإذا افتقدوهم في الجنة لم يشكوا في مصيرهم إلى النار فما يصنع بالنعيم من يعلم أن حميمه في النار يعذب؟قال عليه السلام: ان أهل العلم قالوا: إنهم ينسون ذكرهم وقال بعضهم انتظروا قدومهم ورجوا ان يكونوا بين الجنة والنار في أصحاب الأعراف.
(١٧) الإكليل: تحت التاج وشبه العصابة تزين بالجواهر.
(١٨) الوصفاء جمع الوصيف: الخادم والخادمة.
(١٩) " مكللة " أي محفوفة. وقوله " جلائلها " كذا في الأصل وتوافقه المصدر أيضا لكن في تفسير علي بن إبراهيم " جلالها " وهو بالكسر جمع جل بالضم: وهو للدابة كالثوب للانسان نصان به " والإستبرق ": الديباج الغليظ. والسندس: الديباج الرقيق. والخطم، اللجام. والجذل - بالكسر والفتح -: أصل الشجرة يقطع وقد يجعل العود جذلا. والأرجوان معرب ارغوان.