۞ نور الثقلين

سورة المدثر، آية ١٢

التفسير يعرض الآيات ١١ إلى ٢٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا ١١ وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودٗا ١٣ وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمۡهِيدٗا ١٤ ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ ١٥ كـَلَّآۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِأٓيَٰتِنَا عَنِيدٗا ١٦ سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ ٢٤ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ ٢٥ سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ ٢٦

۞ التفسير

نور الثقلين

١٤

في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا أبو العباس قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: ذرني ومن خلقت وحيدا قال: الوحيد ولد الزنا وهو عمر وجعلت له مالا ممدودا قال: اجلا إلى مدة وبنين شهودا قال: أصحابه الذين شهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يورث ومهدت له تمهيدا ملكته الذي ملك مهدت له ثم يطمع ان أزيد كلا انه كان لآياتنا عنيدا قال: لولاية أمير المؤمنين عليه السلام جاهدا ومعاندا لرسول الله صلى الله عليه وآله فيها سأرهقه صعودا انه فكر وقدر فكر فيما أمر به من الولاية " وقدر " أي ان مضى رسول الله صلى الله عليه وآله ان لا يسلم لأمير المؤمنين عليه السلام البيعة التي بايعه بها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر قال: عذاب بعد عذاب يعذبه القائم عليه السلام ثم نظر إلى النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام فعبس وبسر مما أمر به ثم أدبر واستكبر فقال: ان هذا الا سحر يؤثر قال عمر: ان النبي سحر الناس لعلى ان هذا الا قول البشر أي ليس هو وحى من الله عز وجل سأصليه سقر إلى آخر الآية ففيه نزلت.

١٥

وفيه أيضا وقال علي بن إبراهيم في قوله: " فإذا نقر في الناقور " إلى قوله " ذرني ومن خلقت وحيدا " فإنها نزلت في الوليد بن المغيرة وكان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب وكان من المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وآله وكان رسول الله يقعد في الحجر ويقرء القرآن، فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة فقال: يا أبا عبد - شمس ما هذا الذي يقول محمد؟أشعر هو أم كهانة أم خطب؟فقال: دعوني اسمع كلامه فدنا من رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد أنشدني من شعرك، قال: ما هو شعر و لكنه كلام الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ورسله; فقال: أتل على - منه شيئا فقرء عليه رسول الله صلى الله عليه وآله " حم السجدة " فلما بلغ قوله: " فان اعرضوا " يا محمد قريش فقل لهم أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود، قال: فاقشعر الوليد وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته، ومر إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك، فمشوا إلى أبى جهل فقالوا: يا أبا الحكم ان أبا عبد شمس صبا ( 3 ) إلى دين محمد أما تراه لم يرجع إلينا فغدا أبو جهل إلى الوليد فقال: يا عم نكست رؤسنا وفضحتنا واشمت بنا عدونا وصبوت إلى دين محمد ؟! فقال: ما صبوت إلى دينه ولكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود، فقال له أبو جهل: أخطب هو؟قال: لا ان الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا، قال: أفشعر هو؟قال: لا أما انى لقد سمعت اشعار العرب بسيطها و مديدها ورملها ورجزها وما هو بشعر، قال: فما هو؟قال: دعني أفكر فيه فلما كان من الغد قالوا له: يا أبا عبد شمس ما تقول فيما قلناه؟قال: قولوا هو سحر فإنه اخذ بقلوب الناس، فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وآله في ذلك: " ذرني ومن خلقت وحيدا " وانما سمى وحيدا لأنه قال لقريش: أنا أتوحد بكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم سنة، وكان له مال كثير وحدائق، وكان له عشر بنين بمكة وكان له عشرة عبيد عند كل عبد ألف دينار يتجر بها، وتلك القنطار في ذلك الزمان، ويقال: ان القنطار جلد ثور مملو ذهبا، فأنزل الله: " ذرني ومن خلقت وحيدا " إلى قوله: " صعودا " قال: جبل يسمى صعودا " انه فكر وقدر * فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر " يعنى خلقه الله كيف سواه وعدله " ثم نظر ثم عبس وبسر " قال: عبس وجهه " وبسر " قال: ألقى شدقه ( 4 ).

١٦

في جوامع الجامع وروى أن الوليد قال لبنى مخزوم: والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الانس ولا من كلام الجن، ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان أعلاه لمثمر وان أسفله لمعذق ( 5 ) وانه يعلو وما يعلى، فقالت قريش: صبا والله الوليد، والله ليصبان قريش، فقال أبو جهل انا اكفيكموه فقعد إليه حزينا وكلمه بما أحماه، فقام فأتاه فقال: تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يحنق ( 6 ) وتقولون انه كاهن فهل رأيتموه يحدث بما يتحدث به الكهنة؟وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط؟وتزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئا من الكذب؟فقالوا في كل ذلك: اللهم لا قالوا له: فما هو؟ففكر فقال: ما هو الا ساحر ما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه، وما يقوله سحر يؤثر عن أهل بابل فتفرقوا معجبين منه.

١٧

في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام ان الوحيد الوليد ولد زنا قال زرارة: ذكر لأبي جعفر عليه السلام عن أحد بنى هشام أنه قال في خطبة: انا الوليد الوحيد فقال: ويله لو علم ما الوحيد ما فخر بها، فقلنا له: وما هو؟قال: من لا يعرف له أب.

١٨

وفيه قيل: " صعود " جبل في جهنم من نار يؤخذ بارتقائه، فإذا وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عادت وكذلك رجله، في خبر مرفوع.

١٩

في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال الباقر عليه السلام: ان في جهنم جبلا يقال له صعود، وان في صعود لواديا يقال له سقر، وان في سقر لجبا يقال له هبهب، كلما كشف غطاء ذلك الجب ضج أهل النار من حره، وذلك منازل الجبارين.

٢٠

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له سقر، شكا إلى الله عز وجل شدة حره، وسأله يأذن له ان يتنفس فتنفس فأحرق جهنم.

(٣) الشدق: زاوية الفم من باطن الخدين.

(٤) الطلاوة: الحسن والبهجة والقبول والعذق: النخلة. وأعذق بمعنى أزهر.

(٥) حنق: اغتاظ.

(٦) الحلبة: خيل تجمع للسباق.