۞ نور الثقلين

سورة الجن، آية ١

التفسير يعرض الآية ١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا ١

۞ التفسير

نور الثقلين

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أكثر قراءة قل أوحى إلى لم يصبه في الحياة الدنيا من أعين الجن ولا نفثهم ولا سحرهم ولا من كيدهم، وكان مع محمد صلى الله عليه وآله فيقول: يا رب لا أريد به بدلا ولا أبغى عنه حولا.

٢

في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ومن قرء سورة الجن اعطى بعدد كل جنى وشيطان صدق بمحمد وكذب به عتق رقبة.

٣

وروى الواحدي باسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما قرء رسول الله صلى الله عليه وآله على الجن وما رآهم انطلق رسول الله في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ( 1 ) فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: مالكم؟قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما ذاك الا من شئ حدث؟فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي صلى الله عليه وآله وهو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم وقالوا: انا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا فأوحى إلى نبيه صلى الله عليه وآله: قال أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن. ورواه البخاري ومسلم أيضا في الصحيح.

٤

وعن علقمة بن قيس قال: قلت لعبد الله بن مسعود: من كان منكم مع النبي صلى الله عليه وآله ليلة الجن؟فقال: ما كان منا معه أحد فقدناه ذات ليلة ونحن بمكة فقلنا: اغتيل رسول الله أو استطير فانطلقنا نطلبه من الشعاب فلقيناه مقبلا من نحو حراء فقلنا: يا رسول الله أين كنت؟لقد أشفقنا عليك وقلنا له بتنا الليلة بشر ليلة بات بها قوم حين فقدناك، فقال: انه أتاني داعى الجن فذهبت أقرئهم القرآن، فذهب بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، فأما أن يكون صحبه منا أحد فلم يصحبه.

٥

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الجن على ثلاثة اجزاء: فجزء مع الملائكة وجزء يطيرون في الهواء وجزء كلاب وحيات.

٦

في أصول الكافي بعض أصحابنا عن محمد بن علي عن يحيى بن مساور عن سعد الإسكاف قال: أتيت أبا جعفر عليه السلام في بعض ما أتيته فجعل يقول: لا تعجل ( 2 ) حتى حميت الشمس على وجعلت أتتبع الأفياء، ( 3 ) فما لبثت ان خرج على قوم كأنهم الجراد الصفر عليهم البتوت ( 4 ) قد انتهكتهم العبادة قال: فوالله لأنساني ما كنت فيه من حسن هيئة القوم، فلما دخلت عليه قال لي: أراني قد شققت عليك قلت: والله لقد انسانى ما كنت فيه قوم مروا بي لم أر قوما أحسن هيئة منهم في زي رجل واحد، كان ألوانهم الجراد الصفر، قد انتهكتهم العبادة؟فقال: يا سعد رأيتهم؟قلت: نعم، قال: أولئك اخوانك من الجن قال. فقلت: يأتونك؟قال: نعم يأتونا يسألونا عن معالم دينهم وحلالهم وحرامهم.

٧

علي بن محمد عن سهل بن زياد عن علي بن حسان عن إبراهيم بن إسماعيل عن ابن جبل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنا ببابه فخرج علينا قوم أشباه الزط عليهم ( 5 ) ازر وأكسية. فسألنا أبا عبد الله عليه السلام عنهم فقال: هؤلاء اخوانكم من الجن.

٨

أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى عن الحسن بن علي الكوفي عن ابن فضال عن بعض أصحابنا عن سعد الإسكاف قال: أتيت أبا جعفر عليه السلام أريد الاذن عليه، فإذا رحال إبل على الباب مصفوفة، وإذا الأصوات قد ارتفعت ثم خرج قوم معتمين بالعمائم يشبهون الزط، قال: فدخلت على أبى جعفر عليه السلام فقلت: جعلت فداك أبطأ اذنك على اليوم ورأيت قوما خرجوا على معتمين بالعمائم فأنكرتهم؟قال: وتدري من أولئك يا سعد؟قال: قلت: لا، فقال: أولئك اخوانكم من الجن يأتونا فيسألونا عن حلالهم وحرامهم ومعالم دينهم.

٩

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن إبراهيم بن أبي البلاد عن سدير الصيرفي قال: وصاني أبو جعفر عليه السلام بحوائج له بالمدينة، فخرجت فبينما أنا بين فج الروحاء ( 6 ) على راحلتي إذا انسان يلوى بثوبه ( 7 ) قال: فملت إليه وظننت انه عطشان، فناولته الادواة ( 8 ) فقال لي: لا حاجة لي بها وناولني كتابا طينه رطب، قال: فلما نظرت إلى الخاتم إذا خاتم أبى جعفر عليه السلام فقلت: متى عهدك بصاحب الكتاب قال: الساعة وإذا في الكتاب أشياء يأمرني بها ثم التفت فإذا ليس عندي أحد، قال ثم قدم أبو جعفر عليه السلام فلقيته فقلت: جعلت فداك رجل اتاني بكتابك وطينه رطب؟فقال: يا سدير ان لنا خدما من الجن فإذا أردنا السرعة بعثناهم. وفى رواية أخرى قال: إن لنا أتباعا من الجن كما لنا اتباعا من الانس. فإذا أردنا أمرا بعثناهم.

١٠

علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عمن ذكره عن محمد ابن جحرش قال: حدثتني حكيمة بنت موسى قال: رأيت الرضا عليه السلام واقفا على باب بيت الحطب وهو يناجى ولست أرى أحدا فقلت: سيدي لمن تناجى؟فقال: هذا عامر الزهراني أتاني يسألني ويشكو لي فقلت: يا سيدي أحب أن أسمع كلامه. فقال لي: انك ان سمعت به حممت سنة، فقلت: يا سيدي أحب أن أسمعه فقال لي: استمعي فاستمعت فسمعت شبه الصفير وركبتني الحمى فحممت سنة.

١١

أيوب عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا أمير - المؤمنين عليه السلام على المنبر إذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد، فهم الناس أن يقتلوه، فأرسل أمير المؤمنين عليه السلام ان كفوا فكفوا وأقبل الثعبان ينساب ( 9 ) حتى انتهى إلى المنبر، فتطاول فسلم على أمير المؤمنين عليه السلام فأشار أمير المؤمنين إليه: ان يقف حتى يفرغ من خطبته، ولما فرغ من خطبته أقبل عليه فقال: من أنت؟قال: أنا عمر بن عثمان خليفتك على الجن، فقلت له: جعلت فداك فيأتيك عمرو وذاك الواجب عليه؟قال: نعم.

١٢

في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مالك ابن عطية عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت استأذن على أبى جعفر عليه السلام فقيل: ان عنده قوما فأثبت قليلا حتى يخرجوا فخرج قوم أنكرتهم ولم أعرفهم ثم اذن فدخلت عليه فقلت: جعلت فداك هذا زمان بنى أمية وسيفهم يقطر دما؟فقال يا أبا حمزه هؤلاء وفد شيعتنا من الجن جاءوا يسألوننا عن معالم دينهم.

١٣

وحدثني محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن مالك بن عطية عن أبي حمزة قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فيما بين مكة والمدينة إذا التفت عن يساره فإذا كلب أسود فقال: مالك قبحك الله ما أشد مسارعتك ؟! وإذا هو شبيه بالطائر، فقلت: ما هذا جعلت فداك؟فقال: هذا عثمان بريد الجن مات هشام الساعة فهو يطير ينعاه في كل بلد.

١٤

علي بن حسان عن بكر عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يوم الأحد للجن ليس تظهر فيه لاحد غيرنا.

١٥

محمد عن علي بن حديد عن منصور بن حازم عن سعد الإسكاف قال: أتيت باب أبى جعفر عليه السلام مع أصحاب لنا لندخل فإذا ثمانية نفر كأنهم من أب وأم، عليهم ثياب زرابي وأقبية طاق ( 10 ) وعمائم صفر دخلوا فما احتبسوا حتى خرجوا، فقال لي: يا سعد رأيتهم؟قلت: نعم جعلت فداك، قال: أولئك اخوانكم من الجن أتوا يستفتوننا في حلالهم وحرامهم كما تأتوننا وتستفتوننا في حلالكم وحرامكم.

١٦

وعنه عن ابن سنان عن ابن مسكان عن سعد الإسكاف قال: طلبت الاذن على أبى جعفر عليه السلام فبعث إلى: لا تعجل فان عندي قوما من اخوانكم، فلم البث ان خرج على اثنا عشر رجلا يشبهون الزط، عليهم أقبية طبقين ( 11 ) وخفاف فسلموا ومروا فدخلت على أبى جعفر عليه السلام فقلت ما اعرف هؤلاء جعلت فداك الذين خرجوا من عندك؟قال: هؤلاء قوم من اخوانكم.

١٧

في تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن " إلى قوله " أولئك في ضلال مبين " وكان سبب نزول هذه الآية ان رسول الله صلى الله عليه وآله خرج من مكة إلى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الاسلام، فلم يجبه أحد ولم يجد أحدا يقبله، ثم رجع إلى مكة فلما بلغ موضعا يقال له: وادى مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل، فمر به نفر من الجن فلما سمعوا قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله " ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق والى صراط مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعى الله وآمنوا به " إلى قوله: " أولئك في ضلال مبين " فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلموا وآمنوا وعلمهم رسول الله شرائع الاسلام، فأنزل الله على نبيه: قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن " السورة كلها، فحكى الله قولهم وولى عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله منهم وكانوا يعودون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في كل وقت، فأمر رسول الله أمير المؤمنين عليه السلام أن يعلمهم ويفقههم، فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولد الجان.

١٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام ان عليا عليه السلام قال لبعض اليهود: ان الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها; وقد سخرت لنبوة محمد صلى الله عليه وآله الشياطين بالايمان فأقبل إليه من الجن التسعة من أشرافهم واحد من جن نصيبين والثمان من بنى عمرو بن عامر من الا حجة ( 12 ) منهم شضاة ومضاة والهملكان والمرزبان والمازمان ونضاة وهاصب وهاضب وعمرو ( 13 ) وهم الذين يقول الله تبارك وتعالى اسمه فيهم " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن " وهم التسعة " يستمعون القرآن ". أقول وستسمع لهذا تتمة في محله قريبا انشاء الله تعالى.

١٩

في تفسير علي بن إبراهيم قوله: وانه تعالى جد ربنا أي بخت ربنا حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الجن: " وانه تعالى جد ربنا " فقال: كل شئ كذبه الجن فقصه الله كما قال.

٢٠

في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليه السلام قال: شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم: قول الرجل تبارك اسمك وتعالى جدك، وانما هو شئ قاله الجن بجهالة، فحكى الله عنهم وقول الرجل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

٢١

في مجمع البيان وعن الربيع بن انس قال: ليس لله تعالى جد وانما قالته الجن بجهالة، فحكاه الله سبحانه كما قالت، وروى ذلك عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام.

(١) أي كلما استأذنت للدخول عليه يقول لي: لا تعجل فلبثت على الباب حتى حميت الشمس أي اشتد حرها.

(٢) الأفياء، جمع الفئ وهو الظل.

(٣) البتوت جمع البت: الطيلسان قوله قد " انتهكتهم " أي هزلتهم.

(٤) الزط: بضم الزاء أي صنف من الهنود.

(٥) الفج: الطريق الواسع. والروحاء: موضع بالحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة.

(٦) أي يشير به.

(٧) الإداوة: الاناء الذي يسقى منه.

(٨) الانسباب: مشى الحية وما يشبهها.

(٩) الزرابي جمع الزرابي جمع الزربية: الطنفسة المخملة. وطاق: ضرب من الثياب. والطيلسان وقيل: الأخضر وفى المصدر وكذا المنقول عنه في البحار " طاق طاق " بتكرير لفظ الطاق، قال المجلسي (ره) وقوله " طاق طاق " أي لبسوا قباءا مفردا ليس معه شئ آخر من الثياب كما ورد في الحديث: الإقامة طاق طاق ; أو انه لم يكن له بطانة ولا قطن ثم نقل عن القاموس ما ذكرناه في معنى الطاق ثم قال: وما ذكرناه أظهر في المقام لا سيما مع التكرار.

(١٠) قال المجلسي (ره) لعل المراد بالطبقين ان كل قباء كان من طبقين غير محشو بالقطن.

(١١) قال في البحار: " من الا حجة " جمع حجيج بمعنى مقيم الحجة على مذهبه وفى بعض النسخ " من الأجنحة " أي الرؤساء، أو اسم قبيلة منهم.

(١٢) في ضبط هذه الأسماء خلاف راجع البحار ج 10 صفحة 44 من الطبعة الحديثة والمصدر صفحة 118.

(١٣) وفى البحار " دلالة لنبوته صلى الله عليه وآله "