١في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد الله قال: من قرأ سورة الطلاق والتحريم في فريضة أعاذه الله من أن يكون يوم القيامة ممن يخاف أو يحزن وعوفى من النار، وأدخله الله الجنة بتلاوته إياهما ومحافظته عليهما، لأنهما للنبي صلى الله عليه وآله.
٢في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ومن قرأ سورة: " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك " أعطاه الله توبة نصوحا.
٣في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآية قال: اطلعت عائشة وحفصة على النبي صلى الله عليه وآله وهو مع مارية فقال النبي صلى الله عليه وآله: والله ما أقر بها فأمره الله ان يكفر عن يمينه قال علي بن إبراهيم: كان سبب نزولها ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان في بعض بيوت نسائه، وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه وكان ذات يوم في بيت حفصة، فذهبت حفصة في حاجة لها، فتناول رسول الله صلى الله عليه وآله مارية فعلمت حفصة بذلك، فغضبت و أقبلت رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله هذا في يومى وفى دارى وعلى فراشي فاستحيى رسول الله صلى الله عليه وآله منها، فقال: كفى فقد حرمت مارية على نفسي ولا أطأها بعد هذا أبدا و انا افضى إليك سرا فان أنت أخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فقالت: نعم ما هو؟افض، فقال: ان أبا بكر يلي الخلافة بعدى ثم بعده أبوك، فقالت: من أنبأك هذا؟قال: نبأني العليم الخبير، فأخبرت حفصة به عائشة من يومها ذلك، وأخبرت عائشة أبا بكر، فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له: ان عائشة أخبرتني عن حفصة بشئ ولا أثق بقولها فاسئل أنت حفصة فجاء عمر إلى حفصة فقال لها: ما هذا الذي أخبرت عنك عائشة؟فأنكرت ذلك، وقالت: ما قلت لها من ذلك شيئا، فقال لها عمر: إن كان هذا حق فأخبرينا حتى نتقدم فيه، فقالت: نعم قد قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فاجتمعوا أربعة على أن يسموا رسول الله، فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه السورة " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى " إلى قوله: " تحلة ايمانكم " يعنى قد أباح الله لك ان تكفر عن يمينك والله مولاكم وهو العليم الحكيم.
٤في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نصر عن محمد بن سماعة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل قال لامرأته: أنت على حرام، فقال لي لو كان لي عليه سلطان لا وجعت رأسه وقلت له: الله أحلها لك فما حرمها عليك؟انه لم يزد على أن كذب فزعم أن ما أحل الله له حرام، ولا يدخل عليه طلاق ولا كفارة، فقلت: قول الله عز وجل: " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك " فجعل فيه الكفارة؟فقال: انما حرم عليه الجارية مارية ( 1 ) وحلف ان لا يقر بها، فإنما جعل عليه الكفارة في الحلف ولم يجعل عليه في التحريم.
٥علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس قال: قال أبو جعفر عليه السلام: قال الله عز وجل لنبيه: " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك قد فرض الله تحلة ايمانكم " فجعلها يمينا وكفرها رسول الله صلى الله عليه وآله، قلت: بم كفر؟قال: أطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد، قلنا: فما حد الكسوة؟( 2 ) قال: ثوب يوارى به عورته.
٦في من لا يحضره الفقيه وفى رواية نضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل قال: امرأته طالق ومماليكه أحرار ان شربت حراما أو حلالا من الطل ( 3 ) أبدا فقال: اما الحرام فلا يقربه أبدا ان حلف أو ان لم يحلف ( 4 ) وان الطل فليس له أن يحرم ما أحل الله عز وجل: قال الله عز وجل " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك فلا يجوز يمين في تحليل حرام ولا في تحريم حلال ولا في قطيعة رحم. في مجمع البيان واختلف العلماء فيمن قال لامرأته: أنت حرام فقال مالك: هو ثلاث تطليقات، وقال أبو حنيفة: ان نوى به الظهار فهو ظهار، وان نوى الايلاء فهو ايلاء، وان نوى الطلاق فهو طلاق بائن، وان نوى ثلاثا كان ثلاثا، وان نوى ثنتين فواحدة بائنة; وان لم يكن له نية فهو يمين، وقال الشافعي: ان نوى الطلاق كان طلاقا أو الظهار كان ظهارا وان لم يكن له نية فهو يمين، وقال أصحابنا: انه لا يلزم شئ ووجوده كعدمه، وانما أوجب الله فيه الكفارة، لان النبي صلى الله عليه وآله كان حلف أن لا يقرب جاريته أولا يشرب الشراب المذكور فأوجب الله عليه أن يكفر عن يمينه و يعود إلى استباحة ما كان حرمه، وبين ان التحريم لا يحصل الا بأمر الله ونهيه، ولا يصير الشئ حراما بتحريم من يحرمه على نفسه الا إذا حلف على تركه.
٧فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليه السلام: انى لأكره للرجل أن يموت وقد بقيت عليه خلة من خلال رسول الله صلى الله عليه وآله لم يأتها فقلت: وهل تمتع رسول الله صلى الله عليه وآله؟قال نعم. وقرأ هذه الآية: وإذا سر النبي إلى بعض أزواجه حديثا إلى قوله -: ثيبات وابكارا.
٨في مجمع البيان وقيل: إن النبي صلى الله عليه وآله خلا في بعض يوم لعائشة مع جاريته أم إبراهيم مارية القبطية، فوقفت حفصة على ذلك فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تعلمي عائشة ذلك وحرم مارية على نفسه، فأعلمت حفصة عائشة الخبر واستكتمتها إياه، فأطلع الله نبيه على ذلك وهو قوله: " وإذا سر النبي إلى بعض أزواجه حديثا " يعنى حفصة عن الزجاج، قال: ولما حرم مارية القبطية أخبر حفصة انه يملك من بعده أبو بكر وعمر فعرفها بعض ما أفشت من الخبر وأعرض عن بعض ان أبا بكر وعمر يملكان بعدى، وقريب من ذلك ما رواه العياشي بالاسناد عن عبد الله بن عطاء المكي عن أبي جعفر عليه السلام الا انه زاد في ذلك ان كل واحد منهما حدثت أباها في ذلك، فعاتبهما رسول الله في أمر مارية وما أفشتا عليه من ذلك، وأعرض عن أن يعاتبها في الامر الاخر.
٩وفيه قرأ الكسائي وحده " وعرف " بالتخفيف والباقون عرف بالتشديد، واختار التخفيف أبو بكر بن عياش وهو من الحروف العشرة التي قال: انى أدخلتها في قراءة عاصم من قراءة علي بن أبي طالب عليه السلام، حتى استخلصت قرائته يعنى قراءة علي عليه السلام أقول: قد تقدم فيما نقلنا عن علي بن إبراهيم في بيان سبب النزول بيان لقوله عز وجل: من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير.