۞ نور الثقلين

سورة الممتحنة، آية ١٢

التفسير يعرض الآية ١٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢

۞ التفسير

نور الثقلين

٢٨

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة بايع الرجال، ثم جاءت النساء يبايعنه، فأنزل الله عز وجل: يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ان الله غفور رحيم قالت هند: اما الولد فقد ربينا صغارا وقتلتهم كبارا، وقالت أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت عند عكرمة بن أبي جهل: يا رسول الله ما ذاك المعروف الذي أمرنا الله أن لا نعصينك فيه؟قال: لا تلطمن خدا، ولا تخمشن وجها، ولا تنتفن شعرا، ولا تشققن جيبا، ولا تسودن ثوبا، ولا تدعين بويل، فبايعهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على هذا، فقالت: يا رسول الله كيف نبايعك! قال: انني لا أصافح النساء فدعا بقدح من ماء، فأدخل يده ثم أخرجها، فقال: ادخلن أيديكن في هذا الماء.

٢٩

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن مسلم الجبلي عن عبد الرحمن بن سالم الأشل عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف ماسح رسول الله صلى الله عليه وآله النساء حين بايعهن؟قال: دعا بمركنه ( 6 ) الذي كان يوضى فيه فصب فيه ماء ثم غمس يده اليمنى فكلما بايع واحدة منهن قال: اغمسي يدك فتغمس كما غمس رسول الله، فكان هذا مماسحته إياهن. علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

٣٠

أبو علي الأشعري عن أحمد بن إسحاق عن سعد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أتدري كيف بايع رسول الله صلى الله عليه وآله النساء؟قلت: الله اعلم وابن رسوله قال: جمعهن حوله ثم دعى بتور برام ( 7 ) فصب فيه ماء نضوحا ثم غمس يده فيه ثم قال: اسمعن يا هؤلاء أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين بعولتكن في معروف، أقررتن؟قلن: نعم; فأخرج يده من التور ثم قال لهن: اغمسن أيديكم: ففعلن فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرة أطيب من أن يمس بها كف أنثى ليس له بمحرم.

٣١

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب الخزار عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " ولا يعصينك في معروف " قال: المعروف ان لا يشققن جيبا ولا يلطمن خدا; ولا يدعون ويلا، ولا يتخلفن عند قبر، ولا يسودن ثوبا، ولا ينشرن شعرا.

٣٢

محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة الخزاعي عن علي بن إسماعيل عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: تدرى ما قوله تعالى: " ولا يعصينك في معروف "؟قلت: لا قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها السلام: إذا أنا مت فلا تخمشي على وجها، ولا ترخى على شعرا، ولا تنادى بالويل، ولا تقيمي على نائحة; قال: ثم قال: هذا المعروف الذي قال الله عز وجل.

٣٣

في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن علي عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " ولا يعصينك في معروف " قال: هو ما فرض الله عليهن من الصلاة والزكاة وما أمرهن به من خير.

٣٤

فيمن لا يحضره الفقيه وفى رواية ربعي بن عبد الله انه لما بايع رسول الله صلى الله عليه وآله النساء واخذ عليهن، دعا باناء فملأه ثم غمس يده في الاناء ثم أخرجها ثم أمرهن بان يدخلن أيديهن فتغمس فيه.

٣٥

في مجمع البيان وروى أن النبي صلى الله عليه وآله بايعهن وكان على الصفا وكان عمر أسفل منه، وهند بنت عتبة متنقبة متنكرة مع النساء خوفا أن يعرفها رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا، فقالت هند: انك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال، وذلك أنه بايع الرجال يومئذ على الاسلام والجهاد فقط، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ولا تسرقن فقالت هند: ان أبا سفيان رجل ممسك وانى أصبت من ماله هنات ( 8 ) فلا أدرى أيحل لي أم لا؟فقال أبو سفيان: ما أصبت من مالي فيما مضى وفيما غبر ( 9 ) فهو لك حلال، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وعرفها فقال: وانك لهند بنت عتبة؟قالت: نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك. فقال: ولا تزنين فقالت هند: أو تزني الحرة؟فتبسم عمر بن الخطاب لما جرى بينه وبينها في الجاهلية فقال صلى الله عليه وآله: ولا تقتلن أولادكن فقالت: ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا فأنتم وهم أعلم، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله علي بن أبي طالب عليه السلام يوم بدر، فضحك عمر حتى استلقى، وتبسم النبي صلى الله عليه وآله ولما قال: ولا تأتين ببهتان قالت هند: والله ان البهتان قبيح وما تأمرنا الا بالرشد ومكارم الأخلاق. ولما قال: ولا يعصينك في معروف، قالت هند: ما جلسنا مجلسنا هذا وفى أنفسنا أن نعصيك في شئ وروى الزهري عن عائشة قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يبايع النساء بالكلام بهذه الآية ان لا يشركن بالله شيئا، وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وآله يد امرأة قط الا امرأة يملكها رواه البخاري في الصحيح.

٣٦

وروى أنه صلى الله عليه وآله كان إذا بايع النساء دعا بقدح فغمس يده فيه، ثم غمس أيديهن فيه، وقيل إنه كان يبايعهن من وراء الثوب عن الشعبي.

(٦) المركن: الإجانة التي يغسل فيها الثياب.

(٧) التور: اناء يشرب فيه. وبرام: موضع.

(٨) الهنات جمع الهنة بمعنى الشئ.

(٩) غبر بمعنى مضى أيضا.