۞ نور الثقلين

سورة الواقعة، آية ٤٠

التفسير يعرض الآية ٤٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ التفسير

نور الثقلين

٥٨

في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسن بن علي عن علي بن أسباط عن سالم بياع الزطي قال: سمعت أبا سعيد المدايني يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: ثلة من الأولين وثلة من الآخرين قال: ثلة من الأولين خربيل مؤمن آل فرعون و " ثلة من الآخرين " علي بن أبي طالب عليه السلام.

٥٩

وفيه وقوله: " ثلة من الأولين " قال: من الطبقة التي كانت مع النبي صلى الله عليه وآله " وثلة من الآخرين " قال: بعد النبي صلى الله عليه وآله من هذه الأمة.

٦٠

في كتاب الخصال عن سليمان بن يزيد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أهل الجنة مأة وعشرون صفا، هذه الأمة منها ثمانون صفا.

٦١

في مجمع البيان " ثلة من الأولين وثلة من الآخرين " أي جماعة من الأمم الماضية التي كانت قبل هذه الأمة وجماعة من مؤمني هذه الأمة، وهذا قول مقاتل وعطا وجماعة من المفسرين، وذهب جماعة منهم إلى أن الثلتين، جميعا من هذه الأمة، وهو قول مجاهد والضحاك واختاره الزجاج، وروى ذلك مرفوعا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: جميع الثلتين من أمتي، و مما يؤيد القول الأول ويعضده من طريق الرواية ما رواه نقلة الاخبار بالاسناد عن ابن مسعود قال: تحدثنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة حتى أكثرنا الحديث ثم رجعنا إلى أهلنا فلما أصبحنا غدونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: عرضت على الأنبياء الليلة بأتباعها من أممها فكان النبي يجيئ معه الثلة من أمته والنبي معه العصابة من أمته والنبي معه النفس من أمته، والنبي معه الرجل من أمته، والنبي ما معه من أمته أحد حتى أتى أخي موسى في كبكبة من بني إسرائيل، فلما رأيتهم أعجبوني فقلت: أي رب من هؤلاء؟فقال: أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل فقلت: رب فأين أمتي؟فقال: انظر عن يمينك فإذا ظراب مكة ( 28 ) قد سدت بوجوه الرجال فقلت: من هؤلاء فقيل: هؤلاء أمتك أرضيت؟قلت: رب رضيت فقيل: ان مع هؤلاء سبعين ألفا من أمتك يدخلون الجنة لا حساب عليهم، قال: فأنشأ عكاشة بن محصن من بنى أسد بن خزيمة فقال: يا نبي الله ادع ربك ان يجعلني منهم، فقال: اللهم اجعله منهم، ثم أنشأ رجل آخر فقال: يا نبي الله ادع ربك ان يجعلني منهم، فقال سبقك بها عكاشة، فقال النبي صلى الله عليه وآله: فداكم أبى وأمي ان استطعتم ان تكونوا من السبعين فكونوا، وان عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب، فان عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق، وانى قد رأيت ثم ناسا كثيرا يتهاوشون ( 29 ) كثيرا فقلت: هؤلاء السبعون ألفا فاتفق رأينا على أنهم ناس ولدوا في الاسلام، فلم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه، فانتهى حديثهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ليس كذلك ولكنهم الذين لا يسرفون ولا يتكبرون ولا يبطرون ( 30 ) وعلى ربهم يتوكلون، ثم قال: انى لأرجو أن يكون من تبعني ربع الجنة قال: فكبرنا، ثم قال: انى لأرجو ان يكونوا ثلث أهل الجنة فكبرنا، ثم قال: انى لأرجو ان يكونوا شطر أهل الجنة ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله: " ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ".

(٢٨) ظراب جمع ظرب - ككتف - الجبال المنبسطة على الأرض وقيل: الروابي الصغار.

(٢٩) تهاوش القوم: اختلطوا.

(٣٠) بطر: تكبر.