۞ نور الثقلين

سورة الواقعة، آية ١١

التفسير يعرض الآية ١١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ التفسير

نور الثقلين

١٢

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن جابر الجعفي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا جابر ان الله تبارك وتعالى خلق الخلق ثلاثة أصناف، وهو قوله عز وجل: " وكنتم أزواجا ثلاثة * فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشأمة * والسابقون السابقون * أولئك المقربون " فالسابقون هم رسل الله عليه السلام، وخاصة الله من خلقه، جعل فيهم خمسة أرواح أيدهم بروح القدس فبه عرفوا الأشياء، وأيدهم بروح الايمان فبه خافوا الله عز وجل، وأيدهم بروح القوة فبه قدروا على طاعة الله، وأيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عز وجل و كرهوا معصيته، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيئون، وجعل في المؤمنين وأصحاب الميمنة روح الايمان فبه خافوا الله وجعل فيهم روح القوة فبه قدروا ( 3 ) على طاعة الله، وجعل فيهم روح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيئون.

١٣

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين ان ناسا زعموا ان العبد لا يزنى وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن، ولا يأكل الربا وهو مؤمن، ولا يسفك الدم الحرام و هو مؤمن، فقد ثقل على هذا وحرج منه صدري حين أزعم، ان هذا العبد يصلى صلاتي ويدعو دعائي ويناكحني وأناكحه ويوارثني وأوارثه، وقد خرج من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه؟فقال أمير المؤمنين عليه السلام: صدقت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: والدليل عليه كتاب الله: خلق الله عز وجل الناس على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل، فذلك قول الله عز وجل في الكتاب: " أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقون السابقون " فاما ما ذكر من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس وروح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين، وبها علموا الأشياء وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا ( 4 ) فهؤلاء مغفور لهم، مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال: قال الله عز وجل: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس، ثم قال في جماعتهم: " وأيدناه بروح منه " يقول: أكرمهم بها ففضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم، جعل الله فيهم أربعة أرواح روح الايمان وروح القوة، وروح الشهوة وروح البدن، فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتى يأتي عليه حالات فقال الرجل: يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات؟فقال: أما أولهن فهو كما قال الله عز وجل: " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا " فهذا ينتقض منه جميع الأرواح، وليس بالذي يخرج من دين الله لان الفاعل به رده إلى أرذل عمره، فهو لا يعرف للصلاة وقتا، ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار، ولا القيام في الصف مع الناس، فهذا نقصان روح الايمان وليس يضره شيئا، وفيهم من ينتقض منه روح القوة، فلا يستطيع جهاد عدوه، و لا يستطيع طلب المعيشة، ومنهم من ينتقض منه روح الشهوة، فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها ( 5 ) ولم يقم، وتبقى روح البدن فبه يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت، فهذا بحال خير، لان الله عز وجل هو الفاعل به، وقد تأتى عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة وتزين له روح الشهوة، ويقوده روح البدن، حتى يوقعه في الخطيئة، فإذا لامسها نقص من الايمان، وتفصى منه. فليس يعود فيه حتى يتوب، فإذا تاب تاب الله عليه، وان عاد ادخله الله نار جهنم، فأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى، يقول الله عز وجل: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم " وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك " انك الرسول إليهم فلا تكونن من الممترين، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك فسلبهم روح الايمان، واسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، ثم أضافهم إلى الانعام، فقال: " ان هم الا كالانعام " لان الدابة انما تحمل بروح القوة: وتعتلف بروح الشهوة، وتسير بروح البدن. فقال السائل: أحييت قلبي بإذن الله يا أمير المؤمنين.

١٤

في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن علوان الكلبي عن علي بن الحسين العبدي عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي عن حذيفة بن اليمان ان رسول الله صلى الله عليه وآله ارسل إلى بلال فأمره ان ينادى بالصلاة قبل وقت كل يوم في شهر رجب لثلة عشر خلت منه، قال: فلما نادى بلال بالصلاة فزع الناس من ذلك فزعا شديدا وذعروا ( 6 ) وقالوا: رسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرنا لم يغب عنا ولم يمت فاجتمعوا وحشدوا ( 7 ) فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله يمشى حتى انتهى إلى باب من أبواب المسجد فأخذ بعضادته وفى المسجد مكان يسمى السدة، فسلم ثم قال: هل تسمعون يا أهل السدة؟فقالوا: سمعنا وأطعنا فقال: هل تبلغون؟قالوا: ضمنا ذلك لك يا رسول الله، فقال: رسول الله يخبركم ان الله خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما وذلك قوله: " أصحاب اليمين وأصحاب الشمال " فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير من أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني من خيرهما أثلاثا، وذلك قوله: " أصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشأمة * والسابقون السابقون " فأنا من السابقين وانا خير السابقين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥

في أصول الكافي علي بن محمد عن سهل بن زياد عن إسماعيل بن مهران عن الحسن القمي عن إدريس بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن تفسير هذه الآية: " ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين " قال: عنى بها لم نك من اتباع الأئمة الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم " والسابقون السابقون أولئك المقربون " أما ترى الناس يسمون الذي يلي السابق في الحلبة مصلى ( 8 ) فذلك الذي عنى حيث قال: " لم نك من المصلين " لم نك من اتباع السابقين.

١٦

علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ان الايمان درجات و منازل يتفاضل المؤمنون فيها عند الله؟قال: نعم قلت: صفه لي رحمك الله حتى أفهمه، قال: إن الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان ثم فضلهم على درجات في السبق إليه، فجعل كل امرء منهم على درجة سبقه لا ينقصه فيها من حقه، ولا يتقدم مسبوق سابقا ومفضول فاضلا، تفاضل بذلك أوائل هذه الأمة وأواخرها، ولو لم يكن للسابق إلى الايمان فضل على المسبوق إذا للحق آخر هذه الأمة أولها، نعم ولتقدموهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الايمان الفضل على من أبطأ عنه; ولكن بدرجات الايمان قدم الله السابقين، وبالابطاء عن الايمان أخر الله المقصرين، لأنا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملا من الأولين وأكثرهم صلاة وصوما وحجا وزكاة وجهادا وانفاقا، ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند الله لكان الآخرون بكثرة العمل مقدمين على الأولين، ولكن أبى الله عز وجل ان يدرك آخر درجات الايمان أولها، ويقدم فيها من أخر الله أو يؤخر فيها من قدم الله، قلت: اخبرني عما ندب الله عز وجل المؤمنين إليه من الاستباق إلى الايمان، فقال: قول الله عز وجل: " سابقوا إلى مغفرة من ربكم و جنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله " وقال: " والسابقون السابقون أولئك " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٧

في مجمع البيان " والسابقون السابقون " وقد قيل في السابقين إلى قوله: وقيل: الصلوات الخمس عن علي عليه السلام.

١٨

وعن أبي جعفر عليه السلام قال: السابقون أربعة: ابن آدم المقتول، وسابق أمة موسى وهو مؤمن آل فرعون، وسابق أمة عيسى وهو حبيب، والسابق في أمة محمد صلى الله عليه وآله وهو علي بن أبي طالب عليهما السلام.

١٩

في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال أبى لأناس من الشيعة: أنتم شيعة الله وأنتم أنصار الله وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون. والسابقون في الدنيا والسابقون في الآخرة إلى الجنة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٠

في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله عز وجل: " والسابقون السابقون * أولئك المقربون في جنات النعيم " فقال: قال لي جبرئيل عليه السلام: ذلك على وشيعته هم السابقون إلى الجنة; المقربون من الله بكرامته لهم.

٢١

في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله قال أبو عبد الله عليه السلام: زرارة و أبو بصير ومحمد بن مسلم وبريد من الذين قال الله: " والسابقون السابقون * أولئك المقربون " وقال عليه السلام: ما أحد أحيى ذكرنا وأحاديث أبى عليه السلام الا زرارة وأبو بصير ليث المرادي ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي لولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا، هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبى على حلال الله وحرامه، وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة، قال أبو عبد الله عليه السلام: قال أبى لأناس من الشيعة: أنتم شيعة الله وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الآخرون إلينا; السابقون في الدنيا إلى ولايتنا، والسابقون في الآخرة إلى الجنة، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله وبضمان رسول الله صلى الله عليه وآله.

٢٢

قال أبو الحسن موسى عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين حواري محمد بن عبد الله رسول الله الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه؟فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر ثم ينادى: أين حواري علي بن أبي طالب وصى محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله، فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعي ومحمد بن أبي بكر وميثم بن يحيى التمار مولى بنى أسد، وأويس القرني قال: ثم ينادى المنادى: أين حواري الحسن بن علي بن فاطمة بنت محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله؟فيقوم سفيان بن ليلى الهمداني وحذيفة بن أسد الغفاري ( 9 ) قال: ثم ينادى: أين حواري الحسين بن علي؟فيقوم من استشهد معه ولم يتخلف عليه قال: ثم ينادى أين حواري علي بن الحسين؟فيقوم جبير بن مطعم ويحيى بن أم الطويل وأبو خالد الكابلي وسعيد بن المسيب، ثم ينادى: أين حواري محمد بن علي وحواري جعفر بن محمد؟فيقوم عبد الله بن شريك العامري وزرارة بن أعين وبريد بن معاوية العجلي ومحمد بن مسلم وأبو بصير ليث بن البختري المرادي، وعبد الله بن أبي يعفور، وعامر بن عبد الله بن جذاعة، و حجر بن زائدة، وحمران بن أعين، ثم ينادى ساير الشيعة مع ساير الأئمة عليهم السلام يوم القيامة فهؤلاء أول السابقين وأول المقربين وأول المتحورين من التابعين.

٢٣

في عيون الأخبار في باب آخر فيما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المجموعة وباسناده عن علي عليه السلام قال: " والسابقون السابقون أولئك المقربون " في نزلت

٢٤

في كتاب الخصال عن رجل من همدان عن أبيه قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: السباق خمسة، فانا سابق العرب، وسلمان سابق الفرس، وصهيب سابق الروم، وبلال سابق الحبش، وخباب سابق النبط.

٢٥

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى خيثمة الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: ونحن السابقون السابقون ونحن الآخرون.

٢٦

وباسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان: فأنشدكم بالله أتعلمون حيث نزلت: " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار " و " السابقون السابقون أولئك المقربون " سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أنزلها الله تعالى في الأنبياء وأوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعلي بن أبي طالب وصيي أفضل الأوصياء؟قالوا: اللهم نعم.

(٣) وفى نسخة " قووا " مكان " قدروا ".

(٤) دب: مشى مشيا ضعيفا ويقال للصبي إذا دب وأخذ في الحركة: درج.

(٥) حن إليه: اشتاق.

(٦) ذعر: خاف.

(٧) حشد القوم: دعوا فأجابوا مسرعين.

(٨) الحلبة: الخيل تجمع للسباق.

(٩) وفي بعض النسخ " أسيد " بدل " أسد ".