۞ نور الثقلين

سورة القمر، آية ٢٥

التفسير يعرض الآية ٢٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ ٢٥

۞ التفسير

نور الثقلين

٢٧

في روضة الكافي علي بن محمد بن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: كذبت ثمود بالنذر فقالوا ابشرا منا واحدا نتبعه انا إذا لفى ضلال وسعر أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر. قال: هذا كان بما كذبوا صالحا وما أهلك الله عز وجل قوما قط حتى يبعث إليهم قبل ذلك الرسل فيحتجوا عليهم، فبعث الله إليهم صالحا فدعاهم فلم يجيبوه، وعتوا عليه عتوا وقالوا: لن نؤمن لك حتى تخرج لنا من هذه الصخرة الصماء ( 18 ) ناقة عشراء وكانت الصخرة يعظمونها ويعبدونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة، ويجتمعون عندها، فقالوا له: ان كنت كما تزعم نبيا رسولا فادع لنا الهك حتى يخرج لنا من هذه الصخرة الصماء ناقة عشراء، فاخرجها الله كما طلبوا منه، ثم أوحى الله تبارك وتعالى إليه: يا صالح قل لهم: ان الله قد جعل لهذه الناقة شرب يوم ولكم شرب يوم ( 19 ) فكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم فيحلبونها، فلا يبقى صغير ولا كبير الا شرب من لبنها يومهم ذلك، فإذا كان الليل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ولم تشرب الناقة ذلك اليوم، فمكثوا بذلك ما شاء الله، ثم إنهم عتوا على الله ومشى بعضهم إلى بعض، وقالوا: اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم، ثم قالوا: من ذا الذي يلي قتلها ونجعل له جعلا ما أحب؟فجاءهم رجل احمر أشقر ( 20 ) أزرق ولد زنا لا يعرف له أب، يقال له قدار ( 21 ) شقى من الأشقياء، مشئوم عليهم فجعلوا له جعلا، فلما توجهت الناقة إلى الماء الذي كانت ترده تركها حتى شربت الماء وأقبلت راجعة، فقعد لها في طريقه فضربها بالسيف ضربة فلم يعمل شيئا; فضربها ضربة أخرى فقتلها، فخرت إلى الأرض على حينها، وهربت فصيلها، حتى صعد إلى الجبل فرغا ( 22 ) ثلاث مرات إلى السماء وأقبل قوم صالح فلم يبق أحد الا شركه في ضربته واقتسموا لحمها فيما بينهم، فلم يبق صغير ولا كبير الا أكل منها، فلما رأى ذلك صالح أقبل إليهم فقال: يا قوم ما دعاكم إلى ما صنعتم أعصيتم ربكم؟فأوحى الله تبارك وتعالى إلى صالح عليه السلام: ان قومك قد طغوا وبغوا وقتلوا ناقة بعثها الله إليهم حجة عليهم، ولم يكن عليهم منها ضرر، وكان لهم أعظم المنفعة فقل لهم: انى مرسل إليكم عذابي إلى ثلاثة أيام، فان هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم وصددت عنهم، وان هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعثت إليهم عذابي في اليوم الثالث، فأتاهم صالح صلى الله عليه فقال لهم: يا قوم انى رسول ربكم إليكم، وهو يقول لكم: ان أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم غفرت لكم وتبت عليكم، فلما قال لهم ذلك كانوا أعتا ما كانوا وأخبث وقالوا: " يا صالح ائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين " قال قال: يا قوم انكم تصبحون غدا ووجوهكم مسودة، واليوم الثاني ووجوهكم محمرة، واليوم الثالث ووجوهكم مسودة فلما كان أول يوم أصبحوا ووجوههم مصفرة فمشى بعضهم إلى بعض، وقالوا: قد جاءكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم: لا نسمع قول صالح، ولا نقبل قوله وإن كان عظيما، فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا: يا قوم قد جاءكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها ولم يتوبوا ولم يرجعوا، فلما كان اليوم الثالث أصبحوا ووجوههم مسودة فمشى بعضهم إلى بعض وقال: يا قوم اتاكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم: قد أتانا ما قال لنا صالح، فلما كان نصف الليل اتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة خرقت تلك تلك الصرخة أسماعهم وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم; وقد كانوا في تلك الثلاثة أيام قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا ان العذاب نازل بهم فماتوا أجمعين في طرفة عين، صغيرهم وكبيرهم فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية ( 23 ) ولا شئ الا أهلكه الله فأصبحوا في ديارهم ومضاجعهم موتى أجمعين، ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقهم أجمعين، وكانت هذه قصتهم.

٢٨

في بصائر الدرجات علي بن حسان عن جعفر بن هارون الزيات قال: كنت أطوف بالكعبة فرأيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت في نفسي: هذا هو الذي يتبع والذي هو اما وهو كذا وكذا؟قال: فما علمت به حتى ضرب يده على منكبي ثم قال: اقبل على وقال: فقالوا ابشرا منا واحدا نتبعه انا إذا لفى ضلال وسعر.

٢٩

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: فنادوا صاحبهم قال: قدار الذي عقر الناقة، وقوله: كهشيم المحتظر قال: الحشيش والنبات.

٣٠

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يذكر فيه قصة قوم لوط ومجئ الملائكة إليهم وفيه يقول عليه السلام: فكابروه حتى دخلوا البيت فصاح به جبرئيل فقال: يا لوط دعهم يدخلون، فلما دخلوا أهوى جبرئيل عليه السلام بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قول الله عز وجل: فطمسنا على أعينهم

٣١

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن سعيد قال: اخبرني زكريا بن محمد عن أبيه عن عمرو عن أبي جعفر عليه السلام وذكر حديثا طويلا يذكر فيه قصة قوم لوط ومجئ الملائكة إليهم وفيه يقول عليه السلام: فقال له جبرئيل " انا رسل ربك لن يصلوا إليك " فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال: شاهت الوجوه فعمى أهل المدينة كلهم، والحديثان بتمامهما مذكوران في هود عند القصة.

٣٢

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي بصير وغيره عن أحدهما عليهما السلام حديث طويل يذكر فيه قصة قوم لوط ومجئ الملائكة إليهم وفيه يقول عليه السلام فأشار إليهم جبرئيل بيده فرجعوا عميانا يلتمسون الجدار بأيديهم، يعاهدون الله عز وجل: لئن أصبحنا لا نستبقي أحدا من آل لوط. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: شرح قصة قوم لوط على التفصيل مذكور في سورة هود في قصتهم.

٣٣

في أصول الكافي أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن موسى بن محمد العجلي عن يونس بن يعقوب رفعه عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل كذبوا بآياتنا كلها يعنى الأوصياء كلهم.

(١٨) الصماء: الغليظة.

(١٩) الشرب - بالكسر -: النصيب من الماء.

(٢٠) الأشقر من الناس: من تعلو بياضه حمرة.

(٢١) قدار: بضم القاف وتخفيف الدال كما في القاموس.

(٢٢) رغا البعير: صوت وضج.

(٢٣) مر الحديث بمعناه في ج 2: 375 فراجع.