۞ الآية
فتح في المصحفوَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ ١٢
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ١٢
۞ الآية
فتح في المصحفوَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ ١٢
۞ التفسير
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أراد الله عز وجل هلاك قوم نوح وذكر حديثا طويلا وفيه فصاحت امرأته لما فار التنور، فجاء نوح إلى التنور فوضع عليها طينا وختمه حتى ادخل جميع الحيوان السفينة، ثم جاء إلى التنور ففض الخاتم ( 6 ) ورفع الطين وانكسفت الشمس، وجاء من السماء ماء منهمر صبا بلا قطر، وتفجرت الأرض عيونا وهو قوله عز وجل: ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر.
في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نوحا لما كان في أيام الطوفان دعا المياه كلها فأجابت الإماء الكبريت والماء المر فلعنهما.
وباسناده إلى أبي سعيد عقيصا التيمي قال: مررت بالحسن والحسين عليهما السلام وهما في الفرات مستنقعان ( 7 ) في إزارين إلى قوله: ثم قالا: إلى أين تريد؟فقلت: إلى هذا الماء; فقالا: وما هذا الماء؟فقلت: أريد دواءه اشرب منه لعلة بي أرجو أن يخف له الجسد ويسهل البطن فقالا: ما نحسب ان الله عز وجل جعل في شئ قد لعنه شفاء، قلت: ولم ذاك؟فقالا: لان الله تبارك وتعالى لما آسفه ( 8 ) قوم نوح فتح السماء بماء منهمر، وأوحى إلى الأرض فاستعصت عليه عيون منها فلعنها وجعلها ملحا أجاجا.
عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبى يكره ان يتداوى بالماء المر وبماء الكبريت وكان يقول: إن نوحا لما كان الطوفان دعا المياه فأجابت كلها الا الماء المر والماء الكبريت فدعا عليهما فلعنهما.
في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود قال: حدثني أبو سعيد دينار بن عقيصا ( 9 ) التيمي قال: مررت بالحسن والحسين عليهما السلام وهما في الفرات مستنقعين في ازارهما فقالا: ان للماء سكانا كسكان الأرض ثم قالا: أين تذهب؟فقلت: إلى هذا الماء قالا: وما هذا؟قلت: ماء يشرب في هذا الحير ( 10 ) يخف له الجسد ويخرج الحر ويسهل البطن هذا الماء له سر، فقالا: ما نحسب ان الله تبارك وتعالى جعل في شئ مما قد لعنه شفاءا، فقلت: ولم ذاك؟فقالا ان الله تبارك وتعالى لما أسفه قوم نوح فتح السماء بماء منهمر، فأوحى إلى الأرض فاستعصت عليه عيون منها فلعنها فجعلها ملحا أجاجا.
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن ابن محبوب عن هشام الخراساني عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أخبرني عن قول الله عز وجل: " حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور " فأنى كان موضعه وكيف كان؟فقال: كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة المسجد ميمنة المسجد فقلت له: فان ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم، ثم قلت له: وكان بدو خروج الماء من ذلك التنور؟فقال: نعم ان الله عز وجل أحب أن يرى قومه آية ثم إن الله تبارك و تعالى ارسل عليهم المطر يفيض فيضا، وفاض الفرات فيضا، والعيون كلهن فيضا فغرقهم الله عز وجل وأنجى نوحا ومن معه في السفينة.
علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لم تنزل قطرة من السماء من مطر الا بعدد معدود ووزن معلوم، الا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح عليه السلام فإنه نزل ماء منهمر بلا وزن ولا عدد، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن أبي حمزة الثمالي عن أبي رزين الأسدي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن نوحا عليه السلام لما فرغ من السفينة وكان ميعاده فيما بينه وبين ربه في اهلاك قومه أن يفور التنور، ففار فقالت امرأته: ان التنور قد فار؟فقام إليه فختمه فقام الماء ( 11 ) وادخل من أراد أن يدخل، وأخرج من أراد أن يخرج، ثم جاء إلى خاتمه فنزعه يقول الله عز وجل: " ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر * و فجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر * وحملناه على ذات ألواح و دسر " قال: وكان نجرها في وسط مسجدكم، ولقد نقص عن ذرعه سبعمأة ذراع ( 12 )
في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: فان نوحا دعا ربه فهطلت السماء ( 13 ) بماء منهمر، قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك وكانت دعوته دعوة غضب ومحمد صلى الله عليه وآله هطلت له السماء بماء منهمر رحمة، انه صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة اتاه أهلها في يوم جمعة فقالوا له: يا رسول الله احتبس القطر واصفر العود وتهافت الورق ( 14 ) فرفع يده المباركة إلى السماء حتى رأى بياض إبطيه وما يرى في السماء سحابة; فما برح حتى سقاهم الله، حتى أن الشاب المعجب بشبابه لتهمه نفسه في الرجوع إلى منزله فما يقدر من شدة السيل، فدام أسبوعا فأتوه في الجمعة الثانية، فقالوا: يا رسول الله لقد تهدمت الجدر واحتبس الركب والسفر؟فضحك عليه السلام وقال: هذه سرعة ملالة ابن آدم ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم في أصول الشيح ( 15 ) ومراتع البقر فرأى حول المدينة المطر يقطر قطرا وما يقع بالمدينة قطرة لكرامته على الله عز وجل.
وعن الأصبغ بن نباتة قال: قال ابن الكوا لأمير المؤمنين عليه السلام: أخبرني يا أمير المؤمنين عن المجرة ( 16 ) التي تكون في السماء قال: هي شرح في السماء وأمان لأهل الأرض من الغرق، ومنه أغرق الله قوم نوح بماء منهمر.
في تفسير علي بن إبراهيم. وقوله: " ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر " قال: صب بلا قطر " وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء " قال: ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدر وحملناه يعنى نوحا على ذات ألواح ودسر قال: الألواح السفينة، والدسر المسامير، وقيل: الدسر ضرب من الحشيش تشد به السفينة.
(٦) فض ختم الكتاب: كسره...؟؟.
(٧) استنقع فلان في النهر: دخله ومكث فيه يتبرد.
(٨) أي أغضبه. إشارة إلى قوله تعالى: " فلما آسفونا انتقمنا منهم " وماء منهمر أي منصب بلا قطر.
(٩) كذا في النسخ وتوافقه المصدر والظاهر زيادة لفظة " ابن " لان دينارا كنية " أبو سعيد " ولقبه " عقيصا " كما في رواية الكليني (قده) في الكافي وقد مر آنفا.
(١٠) الحير: الموضع الذي يجتمع فيه الماء.
(١١) قام الماء: جمد.
(١٢) قال المجلسي (ره): لعل الغرض رفع الاستبعاد عن عمل السفينة في المسجد مع ما اشتهر من عظمها أي نقصوا المسجد عما كان عليه في زمن نوح سبعمأة ذراع ويدل على أصل النقص اخبار اخر.
(١٣) هطل المطر: نزل متتابعا عظيم القطر.
(١٤) أي تساقط.
(١٥) الشيح - بالكسر -: نبت تنبت بالبادية وفى نسخة البحار " مراتع البقع " وذكر المجلسي (ره) في معناه وجوها ثم قال في آخر كلامه والظاهر أن فيه تصحيفا.
(١٦) المجرة: منطقة في السماء قوامها نجوم كثيرة لا يميزها البصر فيراها كبقعة بيضاء وبالفارسية " كهكشان ".