۞ نور الثقلين

سورة النجم، آية ١٥

التفسير يعرض الآيات ١٣ إلى ١٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣ عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥ إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦ مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧ لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨

۞ التفسير

نور الثقلين

٣٥

في كتاب علل الشرائع باسناده الى حبيب السجستاني قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : يا حبيب ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ) يعنى عندها وافى به جبرئيل حين صعد الى السماء ، فلما انتهى الى محل السدرة وقف جبرئيل دونها وقال : يا محمد ان هذا موقفي الذي وضعني الله عزوجل فيه ، ولن أقدر على أن أتقدمه ، ولكن امض أنت أمامك الى السدرة فقف عندها. قال : فتقدم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله السدرة وتخلف جبرئيل عليه‌السلام قال أبو جعفر عليه‌السلام انما سميت سدرة المنتهى لان أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة الى محل السدرة والحفظة البررة دون السدرة يكتبون ما يرفع إليهم من أعمال العباد في الأرض ، قال : فينتهون بها الى محل السدرة قال : فنظر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فرأى أغصانها تحت العرش وحوله قال : فتجلى لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله نور الجبار عزوجل ، فلما غشي محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله شخص بصره وارتعدت فرائصه ، قال : فشد الله عزوجل ، لمحمد قلبه وقوى له بصره حتى راى من آيات ربه ما راى ، وذلك قول الله عزوجل ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ) قال : يعنى الموافاة قال : فرأى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ما راى ببصره ( مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) ، يعنى أكبر الآيات قال أبو جعفر عليه‌السلام : وان غلظ السدرة لمسيرة مأة عام من أيام الدنيا ، وان الورقة منها تغطى أهل الدنيا.

٣٦

في بصاير الدرجات باسناده الى عبد الصمد بن بشير قال : ذكر أبو عبد الله عليه‌السلام بدو الأذان وقصة الأذان في أسراء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى انتهى الى سدرة المنتهى قال : فقالت السدرة : ما جازني مخلوق قبل.

٣٧

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن على بن الحسين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : أنا ابن من على فاستعلى فجاز سدرة المنتهى وكان من ربه قاب قوسين أو ادنى.

٣٨

وروى موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال. ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه‌السلام : فان موسى ناجاه الله عزوجل على طور سيناء قال على عليه‌السلام لقد كان كذلك ولقد أوحى الله عزوجل الى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله عند سدرة المنتهى ، فمقامه في السماء محمود ، وعند منتهى العرش مذكور ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٩

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن على بن موسى الرضا عليه‌السلام قال : قال لي يا أحمد ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد؟ فقلت : جعلت فداك قلنا نحن بالصورة للحديث الذي روى أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم راى ربه في صورة شاب ، وقال هشام بن الحكم بالنفي للجسم ، فقال : يا احمد ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما اسرى به الى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سلام الإبرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى ، وأردتم أنتم التشبيه ، دع هذا يا احمد لا ينفتح عليك منه أمر عظيم.

٤٠

حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن هشام عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انتهيت الى سدرة المنتهى وإذا الورقة منها تظل امة من الأمم ، كنت من ربي كقاب قوسين او أدنى.

٤١

وباسناده الى إسماعيل الجعفي عن ابى جعفر عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا وفيه قال : فلما انتهى به الى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل عليه‌السلام فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : في هذا الموضع تخذلني؟ فقال تقدم أمامك فو الله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه خلق من خلق الله قبلك ، فرأيت من نور ربي وحال بيني وبينه السبحة (١) قلت : وما السبحة جعلت فداك؟ فأومى بوجهه الى الأرض وأومى بيده الى السماء وهو يقول جلال ربي ، جلال ربي ثلاث مرات.

٤٢

وفيه وقال على بن إبراهيم في قوله ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ) قال : في السماء السابعة.

(١) قال المجلسي (ره) لعل المراد بالسبحة تنزهه وتقدسه تعالى اى حال بيني وبينه تنزهه عن المكان والرؤية والا فقد حصل غاية ما يمكن من القرب ، وقال غيره : بل المراد جلاله وعظمته وكبريائه وقال (ره) : وايماؤه الى الأرض وحط رأسه كان خضوعا لجلاله تعالى. وفيه ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ) يقول رأيت الوحي مرة اخرى عند سدرة المنتهى التي يتحدث تحتها الشيعة في الجنان.

٤٣

في كتاب الخصال عن على عليه‌السلام انه قال في وصية له : يا على انى رأيت اسمك مقرونا الى اسمى في اربعة مواطن فآنست بالنظر اليه الى قوله : فلما انتهيت الى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها انى انا الله لا اله الا انا وحدي ، محمد صفوتي من خلقي ، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره ، فقلت لجبرئيل : من وزيري؟ فقال على بن ابى طالب عليه‌السلام : فلما جاوزت السدرة انتهيت الى عرش رب العالمين جل جلاله. الحديث.

٤٤

في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه‌السلام وفيه يقول : واما قوله : ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ) يعنى محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله حين كان عند سدرة المنتهى حيث لا يجاوزها خلق من خلق الله.

٤٥

في مجمع البيان وروى العامة عن على عليه‌السلام ( جَنَّةُ الْمَأْوى ) بالهاء.

٤٦

في جوامع الجامع وأبى الدرداء «جنه المأوى بالهاء» وروى ذلك عن الصادق عليه‌السلام ومعناه ستره بظلاله ودخل فيه.

٤٧

في من لا يحضره الفقيه في خبر بلال عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قلت لبلال : يرحمك الله زدني وتفضل على فانى فقير ، فقال يا غلام لقد كلفتني شططا؟ اما الباب الأعظم فدخل منه العباد الصالحون وهم أهل الزهد والورع ، والراغبون الى الله عزوجل المستأنسون به قلت : يرحمك الله فاذا دخل الجنة فما ذا يصنعون؟ قال : يسيرون على نهرين في ماء صاف في سفن الياقوت مجاديفها الياقوت (١) فيها ملائكة من نور ، عليهم ثياب خضر شديدة خضرتها ، قلت يرحمك الله هل يكون من النور الخضر؟ قال : ان الثياب خضر ولكن فيها نور من نور رب العالمين جل جلاله ليسيروا على حافتي ذلك النهر قلت : فما اسم ذلك النهر؟ قال : جنة المأوى.

(١) المجداف : خشبة طويلة مبسوطة أحد الطرفين تسير بها القوارب وفي المصدر «مجاديفها اللؤلؤ».

٤٨

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ) قال لما رفع الحجاب بينه وبين رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله غشي نور السدرة.

٤٩

في قرب الاسناد للحميري باسناده الى ابى عبد الله عليه‌السلام عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى الى السماء وانتهيت الى سدرة المنتهى قال : ان الورقة منها تظل الدنيا ؛ وعلى كل ورقة ملك يسبح ، يخرج من أفواههم الدر والياقوت تبصر اللؤلؤة مقدار خمسمائة عام ، وما يسقط من ذلك الدر والياقوت ، يخرجونه ملائكة موكلون به ، يلقونه في بحر من نور ، يخرجونه كل ليلة جمعة الى سدرة المنتهى ، فلما نظروا الى رحبوا بى وقالوا : يا محمد مرحبا بك ، فسمعت اضطراب ريح السدرة وخفقة أبواب الجنان (١) وقد اهتزت فرحا بمجيئك ، فسمعت الجنان تنادي وا شوقاه الى على وفاطمة والحسن والحسين عليهم‌السلام أجمعين.

٥٠

في مجمع البيان ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ) وروى أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال رأيت على كل ورقة من ورقها ملكا قائما يسبح الله عزوجل .

٥١

في كتاب علل الشرائع باسناده الى سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث أو غيره قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : ( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) قال : راى جبرئيل على ساقه الدر مثل القطر على البقل ، له ستمائة جناح قد ملاء ما بين السماء والأرض.

٥٢

في أصول الكافي احمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال : سألنى ابو قرة المحدث ان ادخله على ابى الحسن الرضا عليه‌السلام فأستأذنته في ذلك فأذن لي فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام الى قوله : قال ابو قرة : فانه يقول : ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ) فقال ابو الحسن عليه‌السلام : ان بعده هذه الآية ما يدل على ما راى حيث قال : ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما راى ، فقال : ( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى )

(١) الخفقة : اسم المرة من خفق الراية : تحرك. فآيات الله غير الله.

٥٣

في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه‌السلام يقول فيه : وقوله في آخر الاية : ( ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) رأى جبرئيل عليه‌السلام في صورته مرتين هذه المرة ومرة اخرى ، وذلك ان خلق جبرئيل عظيم فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم وصفتهم الا الله رب العالمين.

٥٤

في كتاب علل الشرائع باسناده الى حبيب السجستاني عن ابى جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفي آخره : فرأى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ما راى ببصره من آيات ربه الكبرى يعنى أكبر الآيات.

٥٥

في تفسير علي بن إبراهيم ( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) يقول : لقد سمع كلاما لو لا انه قوى ما قوى. وباسناده الى ابى بردة الأسلمي قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لعلى عليه‌السلام : يا على ان الله أشهدك معى في سبع مواطن : اما أول ذلك قليلة اسرى بى الى السماء قال لي جبرئيل : اين أخوك؟ فقلت : خلفته ورائي ، قال : ادع الله فليأتك به ، فدعوت الله وإذا بمثالك معى. والثاني حين اسيرى بى في المرة الثانية فقال لي جبرئيل : اين أخوك؟ قلت : خلفته ورائي ، قال : ادع الله فليأتك به ، فدعوت الله فاذا مثالك معى ، الى قوله : واما السادس لما اسرى بى الى السماء جمع الله لي النبيين فصليت بهم ومثالك خلفي.

٥٦

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن ابى عمير أو غيره عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : ما لله عزوجل آية هي أكبر منى والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٧

في أمالي شيخ الطائفة «قدس‌سره» باسناده الى ابن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما عرج بى الى السماء ودنوت من ربي عزوجل حتى كان بيني وبينه ( قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) قال لي : يا محمد من تحب من الخلق؟ قلت : يا رب عليا قال : التفت يا محمد فالتفت عن يساري فاذا على بن أبي طالب عليه‌السلام .

٥٨

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : أفرأيتم اللات والعزى قال : اللات رجل والعزى امرأة وقوله : ومناة الثالثة الاخرى قال : كان صنم بالمسلك خارج من الحرم على ستة أميال يسمى المناة.

٥٩

في عيون الاخبار في باب النصوص على الرضا عليه‌السلام حديث قدسي حكاه صلى‌الله‌عليه‌وآله وفيه : وهذا القائم الذي يحل حلالي ويحرم حرامي وبه أنتقم من أعدائى وهو راحة لأوليائي وهو الذي به يشفى قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين ، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما فيفتتن الناس بهما أشد من فتنة العجل والسامري.

٦٠

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن محمد بن على بن موسى عليهم‌السلام حديث طويل يذكر فيه القائم عليه‌السلام وفي آخره يقول عليه‌السلام : فاذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما.

٦١

في كتاب مقتل الحسين لأبي مخنف (ره) من أشعار الحسين عليه‌السلام في موقف كربلاء : والدي شمس وأمي قمر فأنا الكوكب وابن القمرين عبد الله غلاما يافعا وقريش يعبدون الوثنين يعبدون اللات والعزى معا وعلى قائم بالحسنين مع رسول الله سبعا كاملا ما على الأرض مصل غير ذين هجر الأصنام لم يعبدها مع قريش لا ولا طرفة عين

٦٢

في تفسير علي بن إبراهيم حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول فيه ، وقد ذكر الملحدين في آيات الله : ووكلوا تأليفه ونظمه الى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله فألفه على اختيارهم ومما يدل للمتأمل له على إخلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منه ما قدروا أنه لهم وهو عليهم وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره ، وعلم الله أن ذلك يظهر ويبين فقال : ( ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) .

٦٣

في من لا يحضره الفقيه وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن أبى جعفر محمد بن على الرضا عليه‌السلام عن أبيه قال : سمعت أبى موسى بن جعفر عليه‌السلام يقول : دخل عمرو بن عبيد البصري على ابى عبد الله عليه‌السلام ، فلما سلم وجلس تلا هذه الاية الذين يجتنبون كبائر الإثم ثم أمسك فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام : ما أمسكك؟ فقال : أحب ان أعرف الكبائر من كتاب الله عزوجل فقال : يا عمرو! أكبر الكبائر الشرك بالله يقول الله تبارك وتعالى : ( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) ويقول عزوجل : ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ) وبعده اليأس من روح الله لان الله عزوجل يقول : ( وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ) ثم الأمن من مكر الله لان الله عزوجل يقول : ( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ) . ومنها عقوق الوالدين لان الله عزوجل جعل العاق جبارا شقيا في قوله تعالى : ( وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ) وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق لان الله عزوجل يقول : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ) الى آخر الاية. وقذف المحصنات لان الله عزوجل يقول : ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) . وأكل مال اليتيم ظلما لقول الله عزوجل : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) والفرار من الزحف لان الله عزوجل يقول : ( وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) وأكل الربا لان الله عزوجل يقول : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ) ويقول الله عزوجل : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ) والسحر لان الله عزوجل يقول : ( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ) . والزنا لان الله عزوجل يقول : « ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إِلَّا مَنْ تابَ ) الاية واليمين الغموس (١) لان الله عزوجل يقول : ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ) الاية والغلول (٢) قال الله عزوجل : ( وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) . ومنع الزكاة المفروضة لان الله عزوجل يقول : ( يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ) وشهادة الزور وكتمان الشهادة لان الله عزوجل يقول : ( وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) وشرب الخمر لان الله عزوجل عدل بها عبادة الأوثان وترك الصلوة متعمدا أو شيئا مما فرض الله عزوجل لان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من ترك الصلوة متعمدا فقد برىء من ذمة الله وذمة رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ونقض العهد وقطيعة الرحم لان الله عزوجل يقول : ( أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) قال : فخرج عمرو بن عبيد وله صراخ من بكائه وهو يقول : هلك من قال برأيه ونازعكم في الفضل والعلم.

٦٤

في أصول الكافي يونس عن اسحق بن عمار عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) قال : الفواحش الزنا والسرقة واللمم (٣) الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه قلت : بين الضلال والكفر منزلة؟ فقال : ما أكثر عرى الايمان.

٦٥

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن أبى أيوب عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : أرايت قول الله عزوجل : ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) قال : هو الذنب يلم به الرجل فيمكث ما شاء الله ثم يلم به بعد.

٦٦

ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن العلا عن محمد

(١) اليمين الغموس هي اليمين الكاذبة الفاجرة يقطع بها الحالف ما لغيره مع علمه ان الأمر بخلافه وليس فيها كفارة لشدة الذنب فيها سميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في الإثم.

(٢) الغلول : السرقة والخيانة. وقيل : الغلول في المغنم خاصة.

(٣) اللمم : مقاربة الذنب أو صفار الذنوب. ابن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : قلت : ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) قال : الهنة بعد الهنة (١) اى الذنب ، بعد الذنب يلم به العبد.

٦٧

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن اسحق بن عمار قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام ما من مؤمن الا وله ذنب يهجره زمانا (٢) ثم يلم به وذلك قول الله عزوجل : «الا اللمم» وسألته عن قول الله عزوجل : ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) قال : الفواحش الزنا والسرقة واللمم الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه.

٦٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن اسحق بن عمار عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ما من ذنب الا وقد طبع عليه عبد مؤمن يهجره الزمان ثم يلم به وهو قول الله عزوجل : ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) قال : اللمام العبد الذي يلم بالذنب بعد الذنب ، ليس من سليقته اى من طبعه.

٦٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى اسحق القمى قال : دخلت على أبى جعفر الباقر عليه‌السلام فقلت : جعلت فداك ، لا يزني (٣) ولا يلوط ولا يرتكب السيئات فأى شيء ذنبه؟ فقال : يا اسحق قال الله تبارك وتعالى ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) وقد يلم المؤمن بالشيء الذي ليس فيه مراد والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٠

في مجمع البيان قال الفراء : اللمم أن يفعل الإنسان الشيء في الحين لا يكون له عادة ومنه إلمام الخيال ، والإلمام الزيادة التي لا تمتد ، وكذلك اللمام قال امية :

(١) الهن ـ على وزن أخ ـ كلمة كناية ومعناها شيء واصله هنو.

(٢) يهجره اى يتركه وقيل : العموم في هذا الكلام عرفي كناية عن الكثرة.

(٣) يعنى المؤمن المذكور في الحديث قبيل لذلك وتمام الحديث مذكور في الباب ٢٤٠ من كتاب العلل ج ٢ صفحة ١٧٥ ط قم فراجع ان شئت. ان تغفر اللهم تغفر جما واى عبد لك لا ألما وقد روى ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان ينشدهما ويقولهما اى لم يلم بمعصية.

٧١

في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا عليه‌السلام من محض الإسلام وشرايع الدين قال عليه‌السلام : واجتناب الكبائر وهي قتل النفس التي حرم الله عزوجل والزنا والسرقة وشرب الخمر ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وأكل مال اليتيم ظلما ، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير ، وما أهل لغير الله به من غير ضرورة ، وأكل الربا بعد البينة والسحت ، والميسر وهو القمار ، والبخس في المكيال والميزان ، وقذف المحصنات واللواط ، وشهادة الزور ؛ واليأس من روح الله ، والأمن من مكر الله تعالى ، والقنوط من رحمة الله تعالى ، ومعونة الظالمين والركون إليهم واليمين الغموس وحبس الحقوق من غير عسر ، والكذب ، والكبر ، والإسراف والتبذير والخيانة ، والاستخفاف بالحج ، والمحاربة لأولياء الله ، والاشتغال بالمناهى ، والإصرار على الذنوب.

٧٢

في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : وجدنا في كتاب على بن ابى طالب عليه‌السلام الكبائر خمس : الشرك بالله وعقوق الوالدين وأكل الربا بعد البينة ؛ والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة.

٧٣

وعن عبيد بن زرارة قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : أخبرني عن الكبائر فقال : هو خمس وهن ما أوجب الله عليهن النار قال الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) وقال : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ) الى آخر الاية ، وقوله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا ) الى آخر الاية ، ورمى المحصنات الغافلات ، وقتل المؤمن عمدا.

٧٤

عن عبد الرحمن بن كثير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : الكبائر سبع فينا نزلت ومنا استحلت ، فانها الشرك بالله العظيم ، وقتل النفس التي حرم الله ، وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين ، وقذف المحصنة والفرار من الزحف وانكار حقنا ، فأما الشرك بالله فقد أنزل الله فينا ما أنزل ، وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما قال : فكذبوا الله وكذبوا رسوله وأشركوا بالله تعالى واما قتل النفس التي حرم الله فقد قتلوا الحسين بن على عليهما‌السلام وأصحابه ، وأما أكل مال اليتيم فقد ذهبوا بفيئنا الذي جعله الله لنا وأعطوه غيرنا ، واما عقوق الوالدين فقد أنزل في كتابه : ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) فعقوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في ذريته ، وعقوا أمهم خديجة في ذريتها ، وأما قذف المحصنة فقد قذفوا فاطمة عليها‌السلام على منابرهم ؛ واما الفرار من الزحف فقد أعطوا أمير المؤمنين عليه‌السلام بيعتهم طائعين غير مكرهين ففروا عنه وخذلوه ، واما انكار حقنا فهذا لا يتنازعون فيه.

٧٥

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى عباد بن كثير النوا قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن الكبائر فقال : كل شيء وعد الله عليه النار.

٧٦

وباسناده الى أحمد بن إسماعيل الكاتب قال : اقبل محمد بن على عليهما‌السلام في المسجد الحرام فنظر اليه قوم من قريش فقالوا : هذا اله أهل العراق فقال بعضهم : لو بعثتم اليه بعضكم فسأله؟ فأتاه شاب منهم فقال له : يا عم ما أكبر الكبائر؟ فقال : شرب الخمر فأتاهم فأخبرهم فقالوا له : عد اليه فلم يزالوا به حتى عاد اليه فسأله فقال له : ألم أقل لك يا ابن أخ شرب الخمر؟ ان شرب الخمر يدخل صاحبه في الزنا والسرقة وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق وفي الشرك وتالله أفاعيل الخمر تعلوا على كل ذنب كما تعلوا شجرتها على كل شجرة.

٧٧

في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن إسحاق الليثي عن أبى جعفر الباقر عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه خلق الله طينة الشيعة وطينة الناصب وان الله مزج بينهما الى قوله : فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلوة أو صيام أو حج أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذا الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه ، لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر ، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلوة والصيام والزكاة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه ، لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم وفي آخره قال عليه‌السلام : اقرأ يا إبراهيم : ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ) يعنى من الأرض المنتنة ( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ) يقول : لا يفتخر أحدكم بكثرة صلوته وصيامه وزكوته ونسكه لان الله عزوجل ، أعلم بمن اتقى منكم ، فان ذلك من قبل اللمم وهو المزج وفي هذا الحديث إيضاح وفوائد وهو مذكور في سورة الفرقان عند قوله تعالى : ( فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) (١) .