۞ الآية
فتح في المصحفوَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٥٦
۞ الآية
فتح في المصحفوَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦
۞ التفسير
في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن أبي عمير قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله: اعملوا فكل ميسر لما خلق له؟فقال: ان الله عز وجل خلق الجن والإنس ليعبدوه، ولم يخلقهم ليعصوه، وذلك قوله عز وجل وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون فيسر كلا لما خلق له، فويل لمن استحب العمى على الهدى.
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: خرج الحسين بن علي على أصحابه فقال: أيها الناس ان الله عز وجل ذكره ما خلق العباد الا ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه، فقال له رجل: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله بأبي أنت وأمي فما معرفة الله؟قال: معرفة أهل كل زمان امامهم الذي تجب عليهم طاعته.
وباسناده إلى أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل " وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون " قال: خلقهم ليأمرهم بالعبادة.
في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: " وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون " قال: خلقهم للامر والنهى والتكليف، وليست خلقته جبران يعبدوه، ولكن خلقة اختبار ليختبرهم بالامر والنهى، ومن يطع الله ومن يعص، وفى حديث آخر قال: هي منسوخة بقوله: " ولا يزالون مختلفين ".
في تفسير العياشي عن يعقوب بن سعيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله: " وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون " قال: خلقهم للعبادة، قال قلت: قوله: " ولا يزالون مختلفين الامن رحم ربك ولذلك خلقهم " فقال نزلت هذه بعد ذلك. قال عز من قائل: ان الله هو الرزاق الآية
في صحيفة السجادية " اللهم إني أخلصت بانقطاعي إليك، وأقبلت بكلى عليك، وصرفت وجهي عمن يحتاج إلى رزقك ( 12 ) وقلبت مسئلتي عمن لم يستغن عن فضلك، ورأيت أن طلب المحتاج إلى المحتاج سفه من رأيه، وضلة من عقله فكم قد رأيت يا الهى من أناس طلبوا العز بغيرك فذلوا، وراموا الثروة من سواك فافتقروا وحاولوا الارتفاع فاتضعوا، فصح بمعانيه أمثالهم حازم وفقه اعتباره، وأرشده إلى طريق صوابه اختياره، فأنت يا مولاي دون كل مسؤول موضع مسئلتي، ودون كل مطلوب إليه ولى حاجتي "
وفيها اللهم لا طاقة لي بالجهد، ولا صبر لي على البلاء، ولا قوة لي على الفقر، فلا تحظر على رزقي ولا تكلني إلى خلقك، بل تفرد بحاجتي حتى وتول كفايتي، وانظر إلى وانظر لي في جميع أموري، فإنك ان وكلتني إلى نفسي عجزت عنها، ولم أقم ما فيه مصلحتها، وان وكلتني إلى خلقك تجهموني ( 13 ) وان الجأتنى إلى قرابتي حرموني وان أعطوا أعطوا قليلا نكدا، ومنوا على طويلا، وذموا كثيرا، فبفضلك اللهم فاغننى، وبعظمتك فانعشنى ( 14 ) وبسعتك فابسط يدي وبما عندك فاكفني "
وفيها: " فمن حاول سد خلته من عندك، ورام صرف الفقر عن نفسه بك. فقد طلب حاجته في مظانها وانى طلبته من وجهها، ومن توجه بحاجته إلى أحد من خلقك أو جعله سبب نجحها دونك ( 15 ) فقد تعرض للحرمان، واستحق من عندك فوت الاحسان، اللهم ولى إليك حاجة قد قصر عنها جهدي، وتقطعت دونها حيلي وسولت لي نفسي رفعها إلى من يرفع حوائجه إليك، ولا يستغنى في طلباته عنك، وهي زلة من زلل الخاطئين، وعثرة من عثرات المذنبين، ثم انتهبت بتذكيرك لي من غفلتي، ونهضت بتوفيقك من زلتي، ونكصت بتسديدك ( 16 ) من عثرتي، وقلت: سبحان ربى كيف يسئل محتاج محتاجا؟وانى يرغب معدم إلى معدم؟.
في تهذيب الأحكام باسناده إلى سدير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أي شئ على الرجل في طلب الرزق؟فقال: إذا فتحت بابك وبسطت بساطك فقد قضيت ما عليك.
محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن ابن جمهور عن أبيه رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام كثيرا ما يقول: اعلموا علما يقينا ان الله لم يجعل للعبد وان اجتهد جهده وعظمت حيلته وكثرت مكابدته ( 17 ) ان يسبق ما سمى له في الذكر الحكيم، ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلة حيلته ان يبلغ ما سمى له في الذكر الحكيم، أيها الناس انه لن يزداد أمرء نقيرا بحذقة ( 18 ) ولن ينقص امرء نقيرا بحمقة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
وباسناده إلى علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله (ع): ما فعل عمر بن مسلم؟قال: قلت جعلت فداك اقبل على العبادة وترك التجارة، فقال: ويحه اما علم أن تارك الطلب لا يستجاب له، والحديث طويل أيضا.
وباسناده إلى عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام، رجل قال: لأقعدن في بيتي ولاصلين ولأصومن ولأعبدن ربي عز وجل فاما رزقي فيأتيني؟فقال أبو عبد الله عليه السلام: هو أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم.
وباسناده إلى أيوب أخي أديم بياع الهروي قال كنا جلوسا عند أبي عبد الله عليه السلام إذ أقبل العلاء بن كامل فجلس قدام أبى عبد الله فقال ادع الله ان يرزقني في دعة ( 19 ) فقال: لا ادعو لك أطلب كما امرك الله.
وباسناده إلى عبد الاعلى مولى آل سام قال: استقبلت أبا عبد الله عليه السلام في بعض طرق المدينة في يوم صايف شديد الحر فقلت: جعلت فداك حالك عند الله عز وجل وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم؟فقال: يا عبد الاعلى خرجت في طلب الرزق لاستغني به عن مثلك.
وباسناده إلى فضيل بن أبي قرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام انك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال، ولا تعمل بيدك شيئا؟قال: فبكى داود عليه السلام أربعين صباحا، فأوحى الله تعالى إلى الحديد ان لن لعبدي داود عليه السلام، فألان الله تعالى له الحديد، وكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلاثمائة وستين فتباعها بثلاثمأة وستين ألفا، واستغنى عن بيت المال.
(١٢) وفى المصدر " رفدك " مكان " رزقك "
(١٣) تجهمه: استقبله بوجوجه عبوس كريه.
(١٤) أنعش الله فلانا: رفعه وأقامه.
(١٥) نجح فلان بحاجته: فاز وظفر بها.
(١٦) نكص عن الامر: أحجم عنه. وسدده: أرشده إلى الصواب.
(١٧) كابد الامر مكابدة: قاساه وتحمل المشاق في فعله.
(١٨) النقير: ما نقر من الحجر والخشب ونحوه.
(١٩) الدعة: سوء الحال وخفض العيش.