۞ نور الثقلين

سورة ق، آية ١٨

التفسير يعرض الآية ١٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ ١٨

۞ التفسير

نور الثقلين

١٩

في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه الله فيما نذكر من كتاب قصص القرآن وأسباب نزول آثار القرآن تأليف الهيثم بن محمد بن الهيثم النيشابوري فصل في ذكر الملكين الحافظين، دخل عثمان بن عفان على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أخبرني عن العبد كم معه من ملك؟قال: ملك على يمينك على حسناتك، وواحد على الشمال، فإذا عملت حسنة كتب عشرا وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: اكتب، قال: لعله يستغفر الله ويتوب؟فإذا قال ثلاثا قال: نعم أكتب أراحنا الله منه فلبئس القرين ما أقل مراقبته الله عز وجل. أقل استحيائه منا يقول الله تعالى: ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد وملكان بين يديك ومن خلفك يقول الله سبحانه وتعالى: " له معقبات من بين يديه ومن خلفه " وملك قابض على ناصيتك، فإذا تواضعت لله عز وجل رفعك، وإذا تجبرت لله فضحك ( 9 ) وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك الا الصلوات على محمد، و ملك قائم على فيك لا يدع ان تدب الحية في فيك ( 10 ) وملكان على عينيك، فهذه عشرة املاك على كل آدمي، يعد ان ملائكة الليل على ملائكة النهار لان ملائكة الليل سوى ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملائكة على كل آدمي وإبليس بالنهار وولده بالليل; قال الله تعالى " وان عليكم لحافظين " الآية وقال عز وجل: " إذ يتلقى المتلقيان " الآية.

٢٠

وفى كتاب سعد السعود أيضا بعد أن ذكر ملكي الليل وملكي النهار، وفى رواية أنهما يأتيان المؤمن عند حضور صلاة الفجر، فإذا هبطا صعد الملكان الموكلان بالليل، فإذا غربت الشمس نزل إليه الموكلان بكتابه الليل ويصعد الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه إلى الله عز وجل; فلا يزال ذلك دأبهم إلى وقت حضور أجله، فإذا حضر أجله قالا للرجل الصالح: جزاك الله من صاحب عنا خيرا فكم من عمل صالح أريتناه، وكم من قول حسن أسمعتناه، ومن مجلس خير أحضرتناه فنحن اليوم على ما تحبه وشفعاء إلى ربك وإن كان عاصيا، قالا له جزاك الله من صاحب عنا شرا فلقد كنت تؤذينا، فكم من عمل سيئ أديتناه، و كم من قول سيئ أسمعتناه، ومن مجلس سوء أحضرتناه، ونحن لك اليوم على ما تكره وشهيدان عند ربك.

٢١

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من قلب الأولى أذنان، على إحديهما ملك مرشد وعلى الأخرى شيطان مفتن، هذا يأمره وهذا يزجره، الشيطان يأمره بالمعاصي والملك يزجره عنها، وهو قول الله تعالى: " عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ".

٢٢

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان المؤمنين إذا قعدا يتحدثان قالت الحفظة بعضها لبعض: اعتزلوا بنا فلعل لهما سرا وقد ستر الله عليهما; فقلت ؤ، أليس الله عز وجل يقول: " ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد " فقال: يا إسحاق إن كانت الحفظة لا تسمع فان عالم السر يسمع ويرى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٣

علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمنين إذا اعتنقا غمرتهما الرحمة ( 11 ) فإذا الزما لا يريدان بذلك الا وجه الله ولا يريدان غرضا من اغراض الدنيا قيل لهما مغفورا لكما، فاستأنفا فإذا أقبلا على المسائلة قالت الملائكة بعضها لبعض: تنحوا عنهما، فان لهما سرا وقد ستره الله عليهما، قال إسحاق. فقلت: جعلت فداك فلا يكتب عليهما لفظهما وقد قال الله عز وجل: " ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد "؟قال: فتنفس أبو عبد الله الصعداء ( 12 ) ثم بكى حتى اخضلت دموعه لحيته، وقال: يا إسحاق ان الله تبارك وتعالى انما أمر الملائكة ان تعتزل عن المؤمنين إذا التقيا اجلالا لهما، وانه وإن كانت لا تكتب لفظهما ولا تعرف كلامهما فإنه يعرف ويحفظه عليهما عالم السر واخفى.

٢٤

في كتاب جوامع الجامع وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على شماله، وصاحب اليمين أمير على صاحب الشمال; فإذا اعمل حسنة كتبتها ملك اليمين عشرا، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر.

٢٥

في مجمع البيان وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المخطئ أو المسئ. فان ندم واستغفر منها ألقاها والا كتب واحدة.

٢٦

وعن انس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان الله تعالى وكل بعبده ملكين يكتبان عليه، فإذا مات قالا: يا رب قد قبضت عبدك فلانا فإلى أين؟قال: سمائي مملوة بملائكتي يعبدونني وارضى مملوة من خلقي يطيعونني، اذهبا إلى قبر عبدي فسبحاني وكبراني وهللاني واكتبا ذلك في حسنات عبدي.

(٩) وفى المصدر " وضعك وفضحك "

(١٠) دب: مشى

(١١) غمره: علاه وغطاه.

(١٢) الصعداء: التنفس الطويل من هم أو تعب.