۞ نور الثقلين

سورة الحجرات، آية ٩

التفسير يعرض الآية ٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٩

۞ التفسير

نور الثقلين

٢٣

في الكافي باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبينا، فقال له: ان الله تعالى بعث محمدا بخمسة أسياف، ثلاثة منها شاهرة لا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها، ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت من مغربها أمن الناس كلهم في ذلك اليوم " فيومئذ لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا " وسيف منها مكفوف، وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا. وحكمه إلينا إلى قوله: وأما السيف المكفوف فسيف على أهل البغى و التأويل، قال الله تعالى: وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت إحديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفيئ إلى أمر الله فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان منكم من يقاتل بعدى على التأويل كما قاتلت على التنزيل، فسئل النبي صلى الله عليه وآله من هو؟قال: خاصف النعل يعنى أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثلثا و هذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى بلغوا بنا السعفات من هجر ( 4 ) لعلمنا انا على الحق وأنهم على الباطل، وكان السيرة فيهم ان أمير المؤمنين عليه السلام ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة يوم فتح مكة، فإنه لم يسب لهم ذرية وقال: من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين يوم البصرة نادى فيهم: لا تسبوا لهم ذرية، ولا تجهزوا على جريح ( 5 ) ولا تتبعوا مدبرا، ومن أغلق بابه والقى سلاحه فهو آمن.

٢٤

علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام وقال: " وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت إحديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله " أي ترجع فان فاءت أي رجعت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين.

٢٥

في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن علي بن الحسين عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت إحديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فان فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل " قال: الفئتان ( 6 ) انما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة وهم أهل هذه الآية وهم الذين بغوا على أمير - المؤمنين عليه السلام فكان الواجب عليه قتالهم وقتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، ولو لم يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل الله أن لا يرفع السيف عنهم حتى يفيئوا أو يرجعوا عن رأيهم، لأنهم بايعوا طائعين غير كارهين ( 7 ) وهي الفئة الباغية كما قال الله عز وجل فكان الواجب على أمير المؤمنين أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم، كما عدل رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة، انما من عليهم وعفا وكذلك صنع أمير المؤمنين عليه السلام بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبي صلى الله عليه وآله بأهل مكة حذو النعل بالنعل.

٢٦

فيمن لا يحضره الفقيه وروى سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن طائفتين من المؤمنين إحديهما باغية والأخرى عادلة اقتتلوا، فقتل رجل من أهل العراق أباه وابنه أو حميمه وهو من أهل البغى وهو وارثه هل يرثه؟قال: نعم لأنه قتله بحق.

٢٧

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: انما المؤمنين اخوة بنو أب وأم، إذا ضرب على رجل منهم عرق سهر له الآخرون.

٢٨

عنه عن أبيه عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان عن جابر الجعفي قال: تقبضت بين يدي أبى جعفر عليه السلام فقلت: جعلت فداك ربما حزنت من غير مصيبة تصيبني، أو أمر ينزل بي حتى يعرف ذلك أهلي في وجهي وصديقي، فقال: نعم يا جابر ان الله عز وجل خلق المؤمنين من طينة الجنان، واجري فيهم من ريح روحه، ولذلك المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه فإذا أصاب روحا من تلك الأرواح في ولد من الولدان حزن حزنت هذه لأنها منها.

٢٩

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة فيحلفه.

٣٠

وباسناده إلى أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد، ان اشتكى شيئا منه وجد ألم ذلك في ساير جسده، و أرواحهما من روح واحدة، وان روح المؤمن لأشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها.

٣١

وباسناده إلى الحارث بن المغيرة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: المسلم أخو المسلم، هو عينه ومرآته ودليله، لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه.

٣٢

وباسناده إلى حفص بن البختري قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ودخل عليه رجل فقال لي: تحبه؟فقلت: نعم، فقال لي: ولم لا تحبه وهو أخوك و شريكك في دينك وعونك على عدوك ورزقه على غيرك.

٣٣

وباسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه، لان الله عز وجل خلق المؤمنين من طينة الجنان واجري في صورهم من ريح الجنة، فلذلك هم اخوة لأب وأم.

٣٤

وباسناده إلى علي بن عقبة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله، لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة فيخلفه.

٣٥

أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن رجل عن جميل عن أبي عبد الله قال: سمعته يقول: المؤمنون خدم بعضهم لبعض، قلت: وكيف يكونون خدما بعضهم لبعض؟قال: يفيد بعضهم بعضا الحديث.

٣٦

وباسناده إلى المفضل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن نفرا من المسلمين خرجوا إلى سفر لهم، فضلوا الطريق فأصابهم عطش شديد فتكفئوا ( 8 ) ولزموا أصول الشجر، فجاءهم شيخ وعليه ثياب بيض، فقال: قوموا فلا بأس عليكم فهذا الماء، فقاموا فشربوا وارتووا فقالوا: من أنت يرحمك الله؟فقال: انا من الجن الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله، فلم تكونوا تضيعوا بحضرتي.

٣٧

وباسناده إلى ربعي عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول: المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يغتابه، قال ربعي: فسألني رجل من أصحابنا بالمدينة فقال: سمعت الفضيل يقول ذلك، قال: فقلت له: نعم، فقال فانى سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يغشه ولا يغتابه ولا يخونه ولا يحرمه.

٣٨

في محاسن البرقي عنه عن أبي عبد الله أحمد بن محمد السياري وحسن بن معاوية عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه، وذلك أن الله تبارك وتعالى خلق المؤمن من طينة جنان السماوات واجري فيهم من ريح روحه، فلذلك هو اخوه لأبيه وأمه.

٣٩

في بصائر الدرجات الحسن بن علي بن معاوية عن محمد بن سليمان عن أبيه عن عيسى بن أسلم عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك هذا الحديث الذي سمعته منك ما تفسيره؟قال: وما هو قال: إن المؤمن ينظر بنور الله، يا معاوية ان الله خلق المؤمنين من نوره وصبغهم في رحمته، واخذ ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته يوم عرفهم نفسه، فالمؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه أبوه النور وأمه الرحمة، وانما ينظر بذلك النور.

٤٠

في ارشاد المفيد رحمه الله باسناده إلى أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يقول فيه: يا فاطمة ان لعلى ثمانية أضراس قواطع لم تجعل لاحد من الأولين والآخرين، هو أخي في الدنيا والآخرة، ليس ذلك لغيره من الناس.

٤١

في مجمع البيان وروى الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلبه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما يستره الله يوم القيامة أورده البخاري ومسلم في صحيحهما.

(٤) السعفات جمع السعفة: أغصان النخل، والهجر - بالتحريك -: بلدة باليمن واسم لجميع ارض البحرين، وانما خص هجر لبعد المسافة أو لكثرة النخل بها.

(٥) اجهز على الجريح. أسرع في قتله.

(٦) الفئتان تفسير للطائفتين.

(٧) قال المجلسي (ره): هذا بيان لكذبهم وبغيهم على جميع المذاهب فان مذهب المخالفين ان مدار وجوب الا طاعة على البيعة. فهم بايعوا طائعين غير مكرهين، فإذا نكثوا فهم على مذهبهم أيضا من الباغين.

(٨) أي اتخذوا الكفن ولبسوه.