١٢في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في سورة محمد صلى الله عليه وآله آية فينا وآية في أعدائنا ذلك بان الذين كفروا اتبعوا الباطل وهم الذين اتبعوا أعداء رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وان الذين اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب إلى قوله تعالى لانتصر منهم فهذا السيف الذي هو علي عليه السلام على مشركي العجم من الزنادقة ومن ليس معه كتاب من عبدة النيران والكواكب وقوله عز وجل: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب " فالمخاطبة للجماعة والمعنى لرسول الله صلى الله عليه وآله " وللامام من بعده صلوات الله عليه.
١٣في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل أبى عليه السلام عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام، وكان السائل من محبنا، فقال له أبى: ان الله تعالى بعث محمدا بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى أن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، إلى قوله: وسيف على مشركي العجم يعنى الترك و الخزر ( 2 ) قال الله تعالى في سورة الذين كفروا: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداءا حتى تضع الحرب أوزارها " يعنى المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام، فهؤلاء لا يقبل منهم الا القتل أو الدخول في الاسلام، ولا يحل لنا نكاحهم ما داموا في دار الحرب.
١٤في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام بعد ان قال الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها، وفرض على اليدين ان لا يبطش بهما إلى ما حرم الله وان يبطش بهما إلى ما أمر الله عز وجل وفرض عليها من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلاة، فقال: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " وقال: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداء حتى تضع الحرب أوزارها " فهذا ما فرض الله على اليدين لان الضرب من علاجهما ( 3 ).
١٥في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان أبى عليه السلام يقول: إن للحرب حكمين، إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها، فكل أسير اخذ في تلك الحال فان الامام فيه بالخيار، ان شاء ضرب عنقه وان شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحظ في دمه حتى يموت ( 4 ) وهو قول الله عز وجل: " انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم " الا ترى ان المخير الذي خير الله الامام على شئ واحد وهو الكفر ( 5 ) وليس هو على أشياء مختلفة فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: قول الله عز وجل: " أو ينفوا من الأرض " قال: ذلك الطلب ان تطلبه الخيل حتى يهرب فان أخذته الخيل حكم عليه ببعض الاحكام التي وصفت لك، والحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها وأثخن أهلها، فكل أسير اخذ في تلك الحال فكان في أيديهم فالامام فيه بالخيار ان شاء من عليهم فأرسلهم وان شاء فاداهم أنفسهم، وان شاء استعبدهم فصاروا عبيدا.
١٦في روضة الكافي يحيى الحلبي عن أبي المستهل عن سليمان بن خالد قال: سألني أبو عبد الله عليه السلام فقال: أي شئ كنتم يوم خرجتم مع زيد؟فقلت: مؤمنين، قال: فما كان عدوكم؟قلت: كفارا، قال فانى أجد في كتاب الله عز وجل: " يا أيها - الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى أثخنتموه فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداءا حتى تضع الحرب أوزارها " فابتدأتم أنتم بتخلية من أسرتم، سبحان الله ما استطعتم ان تسيروا بالعدل ساعة.
١٧في مجمع البيان والمروى عن أئمة الهدى عليهم السلام ان الأسارى ضربان ضرب يؤخذون قبل انقضاء القتال والحرب قائمة فهؤلاء يكون الامام مخيرا بين ان يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويتركهم حتى ينزفوا، ولا يجوز المن ولا الفداء والضرب الآخر الذين يؤخذون بعد ان وضعت الحرب أوزارها، وانقضى القتال، فالامام مخير فيهم بين المن والفداء اما بالمال أو بالنفس وبين الاسترقاق و ضرب الرقاب، فان أسلموا في الحالين سقط جميع ذلك وكان حكمهم حكم المسلمين.
١٨" حتى تضع الحرب أوزارها " وقيل لا يبقى دين غير الاسلام، والمعنى حتى يضع حربكم وقتالكم أوزار المشركين وقبايح أعمالهم بان يسلموا، فلا يبقى الا الاسلام خير الأديان، ولا تعبد الأوثان، وهذا كما جاء في الحديث والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال.