۞ نور الثقلين

سورة الأحقاف، آية ٢٠

التفسير يعرض الآية ٢٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠

۞ التفسير

نور الثقلين

٢٣

في مجمع البيان " أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها " وقد روى في الحديث ان عمر بن الخطاب قال: استأذنت على رسول الله صلى الله عليه وآله فدخلت عليه في مشربة أم إبراهيم وأنه لمضطجع على حفصة وان بعضه على التراب وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا فسلمت عليه ثم جلست فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أنت نبي الله وصفوته وخيرته من خلقه، وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أولئك قوم عجلت طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع ( 11 ) وانما أخرت لنا طيباتنا.

٢٤

وقال علي بن أبي طالب عليه السلام في بعض خطبه: والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها، ولقد قال لي قائل: الا تنبذها ( 12 ) فقلت: أعزب عنى فعند الصباح يحمد القوم السرى ( 13 ).

٢٥

وروى محمد بن قيس عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: والله إن كان على يأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد; وإن كان يشترى القميصين فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر، فإذا أجاز أصابعه قطعه، وإذا جاز كعبه حذفه، ولقد ولى خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة، ولا أورث بيضاء ولا حمراء، وإن كان ليطعم الناس خبز البر واللحم، وينصرف إلى منزله فيأكل خبز الشعير والزيت والخل، وما ورد عليه أمران كلاهما لله عز وجل فيه رضا الا اخذ بأشدهما على بدنه، ولقد أعتق الف مملوك من كد يمينه، تربت منه يداه ( 14 ) وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله أحد من الناس، وإن كان ليصلى في اليوم والليلة ألف ركعة، وإن كان أقرب الناس به شبها علي بن الحسين عليهما السلام، ما أطاق عمله أحد من الناس بعده.

٢٦

ثم إنه قد اشتهر في الرواية أنه عليه السلام لما دخل على العلا بن يزيد بالبصرة يعوده، فقال له العلا: يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد، لبس العباء وتخلى من الدنيا، فقال عليه السلام على به، فلما جاء قال: يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث ( 15 ) أما رحمت أهلك وولدك؟أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره ان تأخذها؟أنت أهون على الله من ذلك، قال: يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك؟( 16 ) قال: ويحك انى لست كأنت، ان الله تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا تبيغ ( 17 ) بالفقير فقره.

٢٧

في جوامع الجامع وروى عن النبي صلى الله عليه وآله دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم بالأدم ( 18 ) ما يجدون لها رقاعا، فقال: أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى؟ويغدي عليه بجفنة ويراح عليه بأخرى ويستر بيته كما تستر الكعبة؟قالوا: نحن يومئذ خير، قال: بل أنتم اليوم خير.

٢٨

في تفسير علي بن إبراهيم قوله عز وجل: واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف والأحقاف من بلاد عاد من الشقوق إلى الأجفر وهي أربع منازل ( 19 ) قال حدثني أبي قال: أمر المعتصم ان يحفر بالبطاينة بئرا فحفروا ثلاثمأة قامة فلم يظهر الماء فتركه ولم يحفره، فلما ولى المتوكل أمر أن يحفر ذلك البئر أبدا حتى يبلغ الماء، فحفروا حتى وضعوا في كل مأة قامة بكرة حتى انتهوا إلى صخرة، فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج منها ريح باردة فمات من كان يقربها، فأخبر المتوكل بذلك فلم يدر ما ذاك، فقالوا: سل ابن الرضا وهو أبو الحسن علي بن محمد العسكري صلوات الله عليهم، فكتب إليه يسأله عن ذلك فقال أبو الحسن (عليه السلام): تلك بلاد الأحقاف وهم قوم عاد الذين أهلكهم الله عز وجل بالريح الصرصر.

٢٩

في الخرايج والجرايح ان المهدى الخليفة أمر بحفر بئر بقرب قبر العبادي ( 20 ) لعطش الحاج هناك، فحفروا أكثر من مأة قامة، فبينما هم يحفرون إذ خرقوا خرقا وإذا تحته هواء لا يدرى قعره وهو مظلم، وللريح فيه دوى فأدلوا رجلين فلما خرجا تغيرت ألوانهما فقالا: رأينا هواء واسعا ورأينا بيوتا قائمة و رجالا ونساء وابلا وبقرا وغنما، وكلما مسسنا شيئا رأيناه هباءا فسألنا الفقهاء عن ذلك فلم يدر أحد ما هو، فقدم أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) على المهدى فسأله عن ذلك، فقال: أولئك أصحاب الأحقاف، وهم بقية من قوم عاد، ساخت بهم منازلهم وذكر على مثل قول الرجلين.

٣٠

في تفسير علي بن إبراهيم ثم حكى الله عز وجل قول قوم عاد قالوا أجئتنا لتأفكنا أي تزيلنا عما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا من العذاب ان كنت من الصادقين وكان نبيهم هود وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة ( 21 ) فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا ( 22 ) وذهب خيرهم من بلادهم، وكان هو يقول لهم ما حكى الله: " استغفروا ربكم ثم توبوا إليه " إلى قوله " ولا تتولوا مجرمين " فلم يؤمنوا وعتوا فأوحى الله إلى هود: انه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا ريح فيها عذاب اليم، فلما كان ذلك الوقت نظروا إلى سحاب قد أقبلت، ففرحوا فقالوا: هذا عارض ممطرنا الساعة نمطر فقال لهم هود: بل هو ما استعجلتم به ريح في قوله: " ائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شئ بأمر ربها " فلفظه عام ومعناه خاص لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها، وانما دمرت مالهم كله فكان كما قال الله عز وجل: فأصبحوا لا يرى الا مساكنهم وكل هذه الأخبار من هلاك الأمم تخويف وتحذير لامة محمد صلى الله عليه وآله ولقد مكناهم فيما ان مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وابصارا وأفئدة أي قد أعطينا هم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا ان لا ينزل بكم ما نزل بهم، وقوله: وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القول إلى قوله: فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا انا سمعنا إلى قوله: أولئك في ضلال مبين فهذا كله حكاية عن الجن وكان سبب نزول هذه الآية ان رسول الله صلى الله عليه وآله خرج من مكة إلى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الاسلام، فلم يجبه أحد ولم يجد أحدا يقبله، ثم رجع إلى مكة فلما بلغ موضعا يقال له وادى مجنة ( 23 ) تهجد بالقرآن في جوف الليل، فمر به نفر من الجن فلما سمعوا قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله استمعوا له، فلما سمعوا قرآنه قال بعضهم لبعض: انصتوا يعنى أسكتوا، " فلما قضى " أي فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من القرآن " ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعى الله وآمنوا به " إلى قوله " أولئك في ضلال مبين " فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله واسلموا وآمنوا وعلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله شرايع الاسلام، فأنزل الله عزو جل على نبيه صلى الله عليه وآله " قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن " السورة كلها فحكى الله عز وجل قولهم وولى عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله منهم، وكانوا يعودون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في كل وقت، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أن يعلمهم وينفعهم، فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولدا لجان.

٣١

وسئل العالم صلوات الله عليه عن مؤمن الجن أيدخلون الجنة؟فقال: لا ولكن لله حظاير ( 24 ) بين الجنة والنار يكون فيها مؤمني الجن وفساق الشيعة.

٣٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يذكر فيه مناقب النبي صلى الله عليه وآله وفيه أن الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها، وقد سخرت لنبوة محمد صلى الله عليه وآله الشياطين بالايمان فأقبل إليه من الجن التسعة من أشرافهم، واحد من جن نصيبين والثمان من بنى عمرو بن عامر من الا حجة منهم سفاة ومضاة والهملكان والمر زبان والمازمان ووهاضب وهضب وعمرو وهم الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم: " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن " وهم التسعة يستمعون القرآن فأقبل إليه الجن والنبي صلى الله عليه وآله ببطن النخل فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله أحدا، ولقد اقبل إليه أحد وسبعون ألفا منهم، فبايعوه على الصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد ونصح المسلمين، فاعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا، وهذا أفضل مما اعطى سليمان فسبحان من سخرها لنبوة محمد صلى الله عليه وآله بعد إن كانت تتمرد وتزعم ان لله ولدا، فلقد شمل مبعثه من الجن والإنس مالا يحصى.

٣٣

في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن البرقي عن محمد بن أبي القاسم ماجيلويه عن علي بن سليمان بن رشيد عن علي بن الحسين القلانسي عن محمد بن سنان عن عمر بن يزيد قال: ضللنا سنة من السنين ونحن في طريق مكة فأقمنا ثلاثة أيام نطلب الطريق فلم نجده، فلما إن كان في اليوم الثالث وقد نفد ما كان معنا من الماء عدنا إلى ما كان معنا من ثياب الاحرام ومن الحنوط، فتحنطنا وتكفنا بازار احرامنا، فقام رجل من أصحابنا فنادى: يا صالح يا أبا الحسن، فاجابه مجيب من بعد فقلنا له: من أنت يرحمك الله؟فقال: انا من النفر الذي قال الله عز وجل في كتابه: " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن " إلى آخر الآية ولم يبق منهم غيري، فانا مرشد الضال إلى الطريق، قال: فلم نزل نتبع الصوت حتى خرجنا إلى الطريق.

٣٤

في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله بعد ان ذكر الصادق عليه السلام و نقل عنه حديثا طويلا وقال عليه السلام: ان امرأة من الجن كان يقال لها عفرا فأتى النبي صلى الله عليه وآله فتسمع من كلامه فتأتي صالحي الجن فيسلمون على يديها وأنها فقدها النبي صلى الله عليه وآله فسأل عنها جبرئيل عليه السلام فقال زارت أختا لها لحبها في الله.

٣٥

في أمالي الصدوق رحمه الله عن الباقر عليه السلام حديث طويل يذكر فيه خروج الحسنين عليهما السلام من عند جدهما صلوات الله عليهم ونومهما في حديقة بنى النجار وطلب النبي لهما حتى لقيهما، وفيه: وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كأجام القصب، وجناحان جناح قد غطت به الحسن، وجناح قد غطت به الحسين، فلما ان بصر بها النبي صلى الله عليه وآله تنحنح فانسابت الحية ( 25 ) وهي تقول: اللهم إني أشهدك و اشهد ملائكتك ان هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين، صحيحين فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: أيتها الحية ممن أنت؟قالت: انا رسول الجن إليك، قال: وأي الجن؟قالت: جن نصيبين نفر من بنى مليح، نسينا آية من كتاب الله عز وجل فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله، فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادى: أيتها الحية هذان شبلا رسول الله صلى الله عليه وآله فاحفظهما من العاهات والآفات ومن طوارق الليل والنهار فقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحين وأخذت الحية الآية وانصرفت.

٣٦

في مجمع البيان بعد ان نقل كلاما في سبب ورود الجن إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال آخرون أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ان ينذر الجن ويدعوهم إلى الله ويقرأ عليهم القرآن، فصرف الله إليه نفرا من الجن من نينوى، فقال صلى الله عليه وآله: انى أمرت ان اقرأ على الجن الليلة فأيكم يتبعني؟فاتبعه عبد الله بن مسعود قال عبد الله: ولم يحضر معه أحد غيري، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة ودخل نبي الله شعبا يقال له شعب الحجون، وخط لي خطا ثم امرني ان اجلس فيه، وقال: لا تخرج منه حتى أعود إليك، ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشيته أسودة كثيرة حتى حالت بيني وبينه حتى لم اسمع صوته، ثم انطلقوا وطفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط، وفرغ رسول الله صلى الله عليه وآله مع الفجر فانطلق فبرز ثم قال: هل رأيت شيئا؟فقلت: نعم رأيت رجالا سودا مستثفري ( 26 ) ثياب بيض، قال: أولئك جن نصيبين وروى علقمة عن عبد الله قال: لم أكن مع النبي صلى الله عليه وآله ليلة الجن وودت انى كنت معه. وروى عن ابن عباس انهم كانوا سبعة نفر من جن نصيبين فجعلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) رسلا إلى قومهم. قال زرين بن حبيش كانوا تسعة منهم زوبعة.

٣٧

وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله الرحمن على الناس سكتوا فلم يقولوا شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الجن كانوا أحسن جوابا منكم، فلما قرأت عليهم: " فبأي آلاء ربكما تكذبان " قالوا: لا ولا بشئ من آلائك ربنا نكذب.

٣٨

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل فقال: نوح وإبراهيم وموسى و عيسى ومحمد صلى الله عليه وآله، قلت: كيف صاروا أولوا العزم؟قال: لان نوحا بعث بكتاب وشريعة، وكل من جاء بعد نوح اخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه، حتى جاء إبراهيم عليه السلام بالصحف وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به فكل نبي جاء بعد إبراهيم اخذ بشريعته ومنهاجه وبالصحف حتى جاء موسى بالتوراة وشريعته ومنهاجه وبعزيمة ترك الصحف فكل نبي جاء بعد موسى اخذ بالتوراة وشريعته و منهاجه حتى جاء المسيح عليه السلام بالإنجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه، فكل نبي جاء بعد المسيح اخذ بشريعته ومنهاجه حتى جاء محمد صلى الله عليه وآله فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه، فحلاله حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة فهؤلاء أولوا العزم من الرسل عليهم السلام

٣٩

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبي يحيى الواسطي عن هشام بن سالم ودرست بن أبي منصور عنه عن أبي عبد الله عليه السلام قال في حديث طويل يذكر فيه طبقات الأنبياء والمرسلين: والذي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو امام مثل أولى العزم.

٤٠

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى الخثعمي عن هشام عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: سادة النبيين والمرسلين خمسة، وهم أولوا العزم من الرسل، وعليهم دارت الرحى، نوح وإبراهيم وموسى وعيسى و محمد صلى الله عليه وعلى آله وعلى جميع الأنبياء.

٤١

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان أول وصى. كان على وجه الأرض هبة الله بن آدم وما من نبي مضى الأولى وصى، و كان جميع الأنبياء مأة الف نبي وعشرين الف نبي، منهم خمسة أولوا العزم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله، والحديث طويل اخذ نأمنه موضع الحاجة.

٤٢

في روضة الكافي حدثني علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رسالة طويلة إلى أصحابه: انه لا يتم الامر حتى دخل عليكم مثل ما دخل على الصالحين قبلكم، وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم، وحتى تسمعوا من أعداء الله اذى كثيرا وتصبروا وتعركوا بجنوبكم ( 27 ) وحتى يستذلوكم ويبغضوكم وحتى تحملوا الضيم ( 28 ) فتحتملوه منهم تلتمسون بذلك وجه الله و الدار الآخرة وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الأذى في الله عز وجل يجترمونه ( 29 ) إليكم وحتى يكذبوكم بالحق ويعادوكم فيه ويبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل على نبيكم سمعتم قول الله عز وجل لنبيكم صلى الله عليه وآله: " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم ".

٤٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ولان الصبر على ولاة الامر مفروض لقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله: " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل " وايجابه مثل ذلك على أوليائه وأهل طاعته بقوله: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ".

٤٤

في الخرائج والجرائح باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: إن الله فضل أولى العزم من الرسل على الأنبياء بالعلم، وأورثنا علمهم وفضلنا عليهم: في فضلهم، و علم رسول الله صلى الله عليه وآله ما لا يعلمون، وعلمنا علم رسول الله صلى الله عليه وآله، فروينا لشيعتنا فمن قبله منهم فهو أفضلهم، وأينما تكون فشيعتنا معنا.

٤٥

في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من العلل باسناده إلى علي بن الحسين بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: انما سمى أولوا العزم لأنهم كانوا أصحاب العزايم والشرايع وذلك أن كل نبي كان بعد نوح عليه السلام كان على شريعته ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل عليه السلام، وكل نبي كان في أيام إبراهيم عليه السلام وبعده كان على شريعة إبراهيم ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن موسى عليه السلام وكل نبي كان في زمن موسى عليه السلام وبعده كان على شريعة موسى ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى أيام عيسى عليه السلام، وكل نبي كان في أيام عيسى عليه السلام وبعده كان على منهاج عيسى عليه السلام وشريعته وتابعا لكتابه إلى زمن محمد صلى الله عليه وآله، فهؤلاء الخمسة أولوا العزم وهم أفضل الأنبياء والرسل وشريعة محمد صلى الله عليه وآله لا تنسخ إلى يوم القيامة ولا نبي بعده إلى يوم القيامة، فمن ادعى بعده نبيا، أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه.

٤٦

في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليه السلام قال: أولوا العزم من الرسل خمسة نوح عليه السلام وإبراهيم عليه السلام وموسى عليه السلام وعيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله

٤٧

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل ولم نجد له عزما " قال: عهد إليه في محمد والأئمة من بعده فترك ولم يكن له عزم فيهم انهم هكذا، وانما سمى أولوا العزم لأنهم عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده والمهدى وسيرته، فأجمع عزمهم ان ذلك كذلك والاقرار به. وفى أصول الكافي كذلك سواء.

٤٨

في مجمع البيان " أولوا العزم من الرسل " وقيل: إن من هنا للتبعيض وهو قول أكثر المفسرين، والظاهر في رواية أصحابنا، ثم اختلفوا فقيل أولوا العزم من الرسل من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه وهم خمسة أولهم نوح عليه السلام ثم إبراهيم عليه السلام ثم موسى عليه السلام ثم عيسى عليه السلام ثم محمد صلى الله عليه وآله، وهو المروى عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام، وقال: وهم ساده النبيين و عليهم دارت رحى المرسلين.

(١١) أي سريعة الانقطاع.

(١٢) نبذه: ! طرحه ورمى به.

(١٣) السرى: السير عامة الليل ; وهذا مثل يضرب لمن يحتمل المشقة رجاء الراحة، ويضرب أيضا في الحث على مزاولة الامر والصبر وتوطين النفس حتى يحمد عاقبته.

(١٤) ترب الشئ: أصابه التراب. لزق بالتراب. وقد يقال لمن قل ماله وافتقر: تربت يداه. وهل هو في مورد الدعاء على المخاطب أو في مورد المدح، فيه خلاف ذكره ابن منظور في اللسان فراجع مادة " ترب " ان شئت.

(١٥) " يا عدي " تصغير عدو، " واستهام بك الخبيث " الباء زائدة أي جعلك هائما، و الهائم بمعنى الضال. والمراد من الخبيث هو الشيطان.

(١٦) طعام جشب: أي غليظ وكذلك مجشوب، وقيل: إنه الذي لا ادم معه.

(١٧) تبيغ الدم بصاحبه، وتبوغ به أي هاج به، وفى الحديث: عليكم بالحجامة لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله، وقيل: أصل يتبيغ يبتغى فقلب مثل جذب وجبذ.

(١٨) الأدم - بضمتين - جمع الأديم: الجلد المدبوغ.

(١٩) قال الطبرسي (ره) في مجمع البيان الأحقاف: هو واد بين عمان ومهرة عن ابن عباس، وقيل: رمال فيما بين عمان إلى حضرموت " انتهى " والشقوق والأجفر المذكوران في تفسير القمي (ره)، هو ضمان بطريق مكة كما قاله الحموي.

(٢٠) قال الحموي: قبر العبادي منزل في طريق مكة من القادسية إلى العذيب ثم ذكر القصة في ذلك فراجع مادة " قبر ".

(٢١) خصب المكان: كثر فيه العشب والكلاء.

(٢٢) أجدب القوم: أصابهم الجدب وهو المحل وانقطاع المطر ويبس الأرض.

(٢٣) المجنة: الأرض الكثيرة الجن.

(٢٤) حظائر جمع الحظيرة: الموضع الذي يحاط عليه لتأوى إليه الغنم والإبل وسائر الماشية يقيها البرد والريح.

(٢٥) انسابت الحية: جرت وتدافعت في مشيها.

(٢٦) الاستشفار هو ان يدخل الرجل ثوبه بين رجليه كما يفعل الكلب بذنبه.

(٢٧) عرك الأذى بجنبه أي احتمله.

(٢٨) الضيم: الظلم.

(٢٩) اجترم عليهم واليهم جريمة: جنى جناية.