۞ نور الثقلين

سورة الجاثية، آية ٢٤

التفسير يعرض الآية ٢٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٢٤

۞ التفسير

نور الثقلين

٩

ثم عطف على الدهرية الذين قالوا: لا نحيى بعد الموت، فقال: وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وهذا مقدم ومؤخر، لان الدهرية لم يقروا بالبعث والنشور بعد الموت، وانما قالوا: نحيى ونموت وما يهلكنا الا الدهر إلى قوله " يظنون " فهذا ظن شك، ونزلت هذه الآية في الدهرية وجرت في الذين فعلوا ما فعلوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بأمير المؤمنين عليه السلام وبأهل بيته عليهم السلام، و انما كان أيمانهم اقرارا بلا تصديق خوفا من السيف ورغبة في المال.

١٠

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز وجل؟قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه، فمنها كفر الجحود على وجهين فالكفر بترك ما أمر الله; وكفر البراءة وكفر النعم، فاما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول لا رب ولا جنة ولا نار; وهو قول صنفين من الزنادقة لهم الدهرية، وهم الذين يقولون: وما يهلكنا الا الدهر وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون، يقول عز وجل: ان هم الا يظنون أن ذلك كما يقولون; والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١

في نهج البلاغة فانظر إلى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر، واختلاف هذا الليل والنهار، وتفجر هذه البحار، وكثرة هذه الجبال، وطول هذه القلال، وتفرق هذه اللغات والألسن المختلفات، فالويل لمن جحد المقدر، وأنكر المدبر، زعموا انهم كالنبات مالهم زارع، ولا لاختلاف صورهم صانع، ولم يلجأوا إلى حجة فيما ادعوا، ولا تحقيق لما ادعوا وهل يكون بناء من غير بان، أو جناية من غير جان ( 2 )؟.

١٢

في مجمع البيان وقد روى في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر، وتأويله ان أهل الجاهلية كانوا ينسبون الحوادث المجحفة والبلايا النازلة إلى الدهر فيقولون: فعل الدهر كذا وكانوا يسبون الدهر، فقال عليه السلام: ان فاعل هذه الأمور هو الله تعالى فلا تسبوا فاعلها، وقيل معناه فان الله مصرف الدهر ومدبره، والوجه الأول أحسن فان كلامهم مملو من ذلك، ينسبون أفعال الله تعالى إلى الدهر، قال الأصمعي: ذم أعرابي رجلا فقال: هو أكثر ذنوبا من الدهر، وقال كثير: وكنت كذى رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت.

١٣

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل: وترى كل أمة جاثية أي على ركبها كل أمة تدعى إلى كتابها قال: إلى ما يجب عليهم من أعمالهم; ثم قال: هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق الآيتان محكمتان حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد الفزاري عن الحسن بن علي اللؤلؤي عن الحسن بن أيوب عن سليمان بن صالح عن رجل عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " قال له: ان الكتاب لم ينطق ولا ينطق ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الناطق بالكتاب قال الله " هذا بكتابنا ينطق عليكم بالحق " فقلت: انا لا نقرأها هكذا، فقال: هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله، ولكنه مما حرف من كتاب الله. في روضة الكافي سهل بن زياد عن محمد بن سليمان الديلمي النصرى عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له قول الله عز وجل: " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " وذكر مثل ما نقلنا عن تفسير على عن إبراهيم سواء.

١٤

في نهج البلاغة وهذا القرآن انما هو خط مسطور بين الدفتين، لا ينطق بلسان ولابد له من ترجمان; وانما ينطق عنه الرجال.

١٥

في أصول الكافي باسناده عن الباقر عليه السلام حديث طويل وفيه: ان الياس عليه السلام قال له: هيهنا يا بن رسول الله باب غامض، أرأيت ان قالوا: حجة الله القرآن؟قال: إذا أقول لهم: ان القرآن ليس بناطق يأمر وينهى، ولكن للقرآن أهل يأمرون به وينهون ( 3 )

١٦

في ارشاد المفيد عن علي عليه السلام أنه قال في أثناء كلام طويل: واما القرآن انما هو خط مسطور بين دفتين، لا ينطق وانما تتكلم به الرجال.

(٢) جنى الثمر جناية: تناولها من شجرتها.

(٣) والحديث بتمامه مذكور في أصول الكافي ج 1: 242 - 247 من الطبعة الحديثة فمن شاء الوقوف عليه فليراجع هناك.