۞ الآية
فتح في المصحففَسَتَذۡكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٤٤
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٤٤
۞ الآية
فتح في المصحففَسَتَذۡكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٤٤
۞ التفسير
في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام: المفوض أمره إلى الله في راحة الأبد، والعيش الدائم الرغد ( 5 ) والمفوض حقا هو الفاني عن كل همة دون الله تعالى، كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: رضيت بما قسم الله لي، وفوضت أمرى إلى خالقي كما أحسن الله فيما مضى كذلك يحسن فيما بقي، قال الله عز وجل في المؤمن من آل فرعون: وأفوض أمرى إلى الله ان الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب والتفويض خمسة أحرف ت ف وى ض ( 6 ) لكل حرف منها حكم (فمن أتى باحكامه فقد اتى به (التاء) من تركه التدبير في الدنيا و (الفاء) من فناء كل همة غير الله تعالى و (الواو) من وفاء العهد وتصديق الوعد و (الياء) اليأس من نفسك واليقين من ربك و (الضاد) من الضمير الصافي لله والضرورة إليه، والمفوض لا يصبح الا سالما من جميع الآفات ولا يمسى الا معافا بدينه.
في تهذيب الأحكام باسناده إلى الحسن بن علي عن عبد الملك الزيات عن رجل عن كرام عن أبي عبد الله عليهما السلام: قال: أربع لأربع إلى قوله: والأخرى للمكر والسوء (وأفوض أمرى إلى الله وفوضت امرى إلى الله) قال الله عز وجل: (فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب).
في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن علي بن النعمان عن أيوب بن الحر عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: (فوقاه الله سيئات ما مكروا) قال: اما لقد سطوا عليه وقتلوه ولكن أتدرون ما وقاه، وقاه ان يفتنوه في دينه. في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان وذكر إلى آخر ما نقلناه عن البرقي سواء.
في كتاب الخصال عن الصادق جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام قال عجبت لمن يفزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع إلى قوله: وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله: (وأفوض امرى إلى الله ان الله بصير بالعباد) فانى سمعت الله تعالى يقول بعقبها: (فوقاه الله سيأت ما مكروا).
في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: (فوقاه الله سيئات ما مكروا) يعنى مؤمن آل فرعون فقال أبو عبد الله عليه السلام والله لقد قطعوه إربا إربا ولكن وقاه الله عز وجل ان يفتنوه عن دينه.
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يذكر فيه حزقيل عليه السلام وان قوم فرعون وشوا به ( 7 ) إلى فرعون وقالوا: ان حزقيل يدعو إلى مخالفتك ويعين أعدائك على مضادتك، فقال لهم فرعون: ابن عمى وخليفتي على ملكي وولى عهدي ان فعل ما قلتم فقد استحق العذاب على كفره نعمتي، فان كنتم عليه كاذبين فقد استحققتم أشد العقاب لا يشاركم الدخول في مساءته، فجاء بحزقيل وجاء بهم فكاشفوه وقالوا: أنت تجحد ربوبية فرعون الملك وتكفر نعماه؟فقال حزقيل: أيها الملك هل جربت على كذبا قط؟قال: لا، قال: فسلهم من ربهم؟قالوا: فرعون، قال: ومن خالقكم؟قالوا: فرعون قال: من رازقكم الكافل لمعايشكم والدافع عنكم مكارهكم؟قالوا: فرعون هذا قال حزقيل: أيها الملك فأشهدك وكل من حضرك ان ربهم هو ربى، وخالقهم هو خالقي ورازقهم هو رازقي ومصلح معايشهم هو مصلح معايشي لا رب لي ولا خالق ولا رازق غير ربهم وخالقهم ورازقهم وأشهدك ومن حضرك ان كل رب وخالق ورازق سوى ربهم وخالقهم ورازقهم فانا منه برئ من ربوبيته وكافر بإلهيته، يقول حزقيل هذا وهو يعني ان ربهم هو الله ربى، ولم يقل ان الذي قالوا بهم انه ربهم هو ربى وخفى هذا المعنى على فرعون ومن حضره، وتوهموا أنه يقول فرعون ربى و خالقي ورازقي، فقال لهم فرعون: يا رجال السوء ويا طلاب الفساد في ملكي و مريدي الفتنة بيني وبين ابن عمى وهو عضدي، أنتم المستحقون لعذابي لارادتكم فساد أمرى، وإهلاك ابن عمى والفت في عضدي ( 8 ) ثم أمر بالأوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتدا وفى عضده وتدا وفى صدوره وتدا وامر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحومهم من أبدانهم، فذلك ما قال الله تعالى: (فوقاه الله سيئات ما مكروا) وكان سبب هلاكهم لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه وحاق بآل فرعون سوء العذاب وهم الذين وشوا بحزقيل إليه لما أوتد فيهم الأوتاد، ومشط عن أبدانهم لحومها بالأمشاط.