۞ الآية
فتح في المصحفوَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٧
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٦٧
۞ الآية
فتح في المصحفوَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٧
۞ التفسير
في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الأربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: من خاف منكم الغرق فليقرأ (بسم الله مجريها و مرساها ان ربى لغفور رحيم) بسم الله الملك القوى (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون).
في كتاب التوحيد خطبة لعلي بن أبي طالب عليه السلام وفيها يقول عليه السلام الذي لما شبهه العادلون بالخلق المبعض المحدود ذي الأقطار والنواحي المختلفة في طبقاته، وكان عز وجل الموجود بنفسه لا بأداته ( 11 ) انتفى أن يكون قدروه حق قدره، فقال تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد، وارتفاعا عن قياس المقدرين له بالحدود من كفرة العباد: (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) فما دلك القرآن عليه من صفته فاتبعه لتوصل بينك وبين معرفته وائتم به واستضئ بنور هدايته، فإنها نعمة وحكمة أوتيتها، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين، وما دلك الشيطان عليه مما ليس في القرآن عليك فرضه ولا في سنة الرسول وأئمة الهدى أثره، فكل علمه إلى الله عز وجل فان ذلك منتهى حق الله عليك.
حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان الكليني رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد قال: سألت أبا الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام عن قول الله: (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) فقال ذلك تعيير الله تبارك وتعالى لمن شبهه بخلقه، الا ترى أنه قال: (وما قدروا الله حق قدره) ومعناه إذ قالوا ان الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه كما قال عز وجل: (وما قدروا الله حق قدره) لو قالوا ( 12 ) ما أنزل الله على بشر من شئ ثم نزه عز وجل نفسه عن القبضة واليمين فقال: (سبحانه وتعالى عما يشركون) ( 13 ).
حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد ابن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم ابن بهلول عن أبيه عن أبي الحسن العبدي عن سليمان بن مهران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة) فقال: يعنى ملكه، لا يملكها معه أحد، والقبض من الله تعالى في موضع آخر المنع والبسط منه الاعطاء والتوسع، كما قال عز وجل: (والله يقبض ويبسط واليه ترجعون) يعنى يعطى و يوسع ويمنع ويضيق، والقبض منه عز وجل في وجه آخر الاخذ، والاخذ في وجه القبول منه، كما قال: (يأخذ الصدقات) أي يقبلها من أهلها ويثيب عليها، قلت: فقوله عز وجل: (والسماوات مطويات بيمينه)؟قال: اليمين اليد واليد القدرة والقوة يقول عز وجل: (والسماوات مطويات بيمينه) أي بقدرته وقوته (سبحانه وتعالى عما يشركون).
وباسناده إلى الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن الله عز وجل لا يوصف.
قال: وقال زرارة: قال أبو جعفر عليه السلام: ان الله لا يوصف، وكيف يوصف وقد قال في كتابه: (وما قدروا الله حق قدره) فلا يوصف بقدر الا كان أعظم من ذلك.
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق، وأكرم أهل بيته ما من شئ يطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق أو افلات دابة من صاحبه أو ضالة أو آبق الا وهو في القرآن، فمن أراد ذلك فليسألني عنه، قال: فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين اخبرني عما يؤمن من الحرق والغرق فقال: اقرأ هذه الآيات (الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين وما قدروا الله حق قدره) إلى قوله: (سبحانه وتعالى عما يشركون) فمن قرئها فقد امن من الحرق والغرق، قال: فقرئها واضطرمت النار في بيوت جيرانه وبيته وسطها فلم يصبه شئ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في كتاب طب الأئمة عليهم السلام أبو عتاب عبد الله بن بسطام قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الأزدي عن صفوان الجمال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عليهم السلام ان رجلا شكى إلى أبى عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام فقال: يا بن رسول الله انى أجد وجعا في عراقيبي ( 14 ) قد منعني عن النهوض إلى الغزو، قال: فما يمنعك من العوذة؟قال: لست أعلمها، قال: فإذا أحسست بها فضع يدك عليها وقل بسم الله وبالله والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم اقرأ عليه: (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) ففعل الرجل ذلك فشفاه الله تعالى.
في ارشاد المفيد رحمه الله ولما عاد رسول الله صلى الله عليه وآله من تبوك إلى المدينة قدم عليه عمرو بن معدى كرب الزبيدي فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أسلم يا عمر ويؤمنك الله من الفزع الأكبر، فقال: يا محمد وما الفزع الأكبر فانى لا أفزع؟فقال: يا عمرو انه ليس كما تظن وتحسب، ان الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميت الا نشر، ولا حي الا مات الا ما شاء الله، ثم يصاح بهم صيحة أخرى فينشر من مات، ويصفون جميعا وتنشق السماء وتهد الأرض وتخر الجبال وتزفر النار ( 15 ) بمثل الجبال شررا فلا يبقى ذو روح إلا أن خلع قلبه وطاش لبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه الا ما شاء الله، فأين أنت يا عمرو من هذا؟قال: الا أنى اسمع أمرا عظيما، فآمن بالله وبرسوله وآمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن أبي فاختة عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: سئل عن النفختين كم بينهما؟قال: ما شاء الله، قال: فأخبرني يا بن رسول الله كيف ينفخ فيه: فقال: أما النفخة الأولى فان الله عز وجل يأمر إسرافيل فيهبط إلى الدنيا ومعه الصور، وللصور رأس واحد وطرفان، وبين طرف كل رأس منهما إلى الآخر مثل ما بين السماء إلى الأرض، قال: فإذا رأت الملائكة إسرافيل قد هبط إلى الدينا ومعه الصور قالوا: قد أذن الله في موت أهل الأرض وفى موت أهل السماء، قال: فيهبط إسرافيل بحضيرة بيت المقدس ويستقبل الكعبة فإذا رأوه أهل الأرض قالوا: قد أذن الله عز وجل في موت أهل الأرض، قال: فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي الأرض، فلا يبقى في الأرض ذو روح الا صعق ومات، ويخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات ذو روح الا صعق ومات الا إسرافيل، قال: فيقول الله لإسرافيل يا إسرافيل: مت فيموت إسرافيل فيمكثون في ذلك ما شاء الله، ثم يأمر السماوات فتمور، ويأمر الجبال فتسير وهو قوله: (يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا) يعنى تبسط (وتبدل الأرض غير الأرض) يعنى بأرض لم تكسب عليها الذنوب بارزة، ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة، ويعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة مستقلا بعظمته وقدرته، قال: فعند ذلك ينادى الجبار بصوت من قبله جهوري يسمع أقطار السماوات والأرضين (لمن الملك اليوم)؟فلم يجبه مجيب فعند ذلك يقول الجبار عز وجل مجيبا لنفسه (لله الواحد القهار) وانا قهرت الخلايق كلهم وأمتهم إني انا الله لا اله إلا أنا وحدي لا شريك لي ولا وزير لي وأنا خلقت خلقي بيدي، وانا أمتهم بمشيتي، وأنا أحييهم بقدرتي، قال: فينفخ الجبار نفخة أخرى في الصور فيخرج الصوت من أحد الطرفين الذي يلي السماوات، فلا يبقى في السماوات أحد الا حيى وقام كما كان، و يعود حملة العرش وتحضر الجنة والنار، ويحشر الخلايق للحساب، قال: فرأيت علي بن الحسين عليهما السلام يبكى عند ذلك بكاء شديدا.
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه قال السائل: أفتتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق؟قال: بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس ولا محسوس. ثم أعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها، وذلك أربعمأة سنة تسبت ( 16 ) فيها الخلق وذلك بين النفختين.
في مجمع البيان فصعق من في السماوات ومن في الأرض الا من شاء الله اختلف في المستثنى فقيل: هم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت و هو المروى في حديث مرفوع.
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله انه سأل جبرئيل عن هذه الآية من ذا الذي لم يشأ الله أن يصعقهم؟قال: هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش وقال قتادة في حديث رفعه: انما بين النفختين أربعون سنة.