۞ الآية
فتح في المصحفوَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٩٩
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٩٩
۞ الآية
فتح في المصحفوَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٩٩
۞ التفسير
علي بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن ابن محبوب عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن إبراهيم كان مولده بكوثى ربا ( 16 ) وكان أبوه من أهلها وكانت أمه وأم لوط ( 17 ) صلى الله عليهما سارة وورقة - وفى نسخة رقية - أختين وهما ابنتان للاحج وكان اللاحج نبيا منذرا ولم يكن رسولا، وكان إبراهيم صلى الله عليه وآله في شبيبته ( 18 ) على الفطرة التي فطر الله عز وجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه، وانه تزوج سارة ابنة لاحج ( 19 ) وهي ابنة خالته، وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال حسنة، وكانت قد ملكت إبراهيم عليه السلام جميع ما كانت تملكه، فقام فيه وأصلحه و كثرت الماشية والزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربا رجل أحسن حالا منه، وان إبراهيم عليه السلام لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثق وعمل له حيرا ( 20 ) وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار، ثم قذف إبراهيم عليه السلام في النار لتحرقه ثم اعتزلوها حتى خمدت النار، ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم عليه السلام سليما مطلقا من وثاقه فأخبر نمرود خبره فأمرهم ان ينفوا إبراهيم من بلاده وان يمنعوه من الخروج بماشيته وماله فحاجهم إبراهيم عليه السلام عند ذلك فقال إن أخذتم ماشيتي ومالي فان حقي عليكم ان تردوا على ما ذهب من عمري في بلادكم، واختصموا إلى قاضى نمرود فقضى على إبراهيم ان يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم وقضى على أصحاب نمرود ان يردوا على إبراهيم عليه السلام ما ذهب من عمره في بلادهم. فأخبر ذلك نمرود فأمرهم ان يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وماله وأن يخرجوه، وقال: انه ان بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم فأخرجوا إبراهيم ولوطا معه عليهما السلام من بلادهم إلى الشام، فخرج إبراهيم ومعه لوط لا يفارقه وسارة وقال لهم: انى ذاهب إلى ربى سيهدين يعنى بيت المقدس فتحمل إبراهيم عليه السلام بماشيته وماله وعمل تابوتا وجعل فيه سارة وشد عليها الاغلاق غيرة منه عليها، ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له عرارة فمر بعاشر ( 21 ) له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه، فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت قال العاشر لإبراهيم: افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه، فقال له إبراهيم قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطى عشره ولا تفتحه، قال: فأبى العاشر الا فتحه قال: وغضب إبراهيم على فتحه، فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال قال له العاشر: ما هذه المرأة منك؟قال إبراهيم: هي حرمتي وابنة خالتي فقال له العاشر: فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت؟فقال إبراهيم عليه السلام: الغيرة عليها ان يراها أحد، فقال له العاشر: لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها وحالك، قال: فبعث رسولا إلى الملك فأعلمه، فبعث الملك رسولا من قبله ليأتوه بالتابوت، فأتوا ليذهبوا به فقال لهم إبراهيم عليه السلام: انى لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي، فأخبروا الملك بذلك فأرسلوا الملك ان احملوه و التابوت معه، فحملوا إبراهيم والتابوت وجميع ما كان معه حتى أدخل على الملك، فقال له الملك: افتح التابوت فقال له إبراهيم: أيها الملك ان فيه حرمتي وبنت خالتي وأنا مفتد فتحه بجميع ما معي، قال: فغضب الملك إبراهيم على فتحه فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه ان مد يده إليها، فأعرض إبراهيم عليه السلام بوجهه عنها وعن الملك غيرة منه وقال: اللهم احبس يده عن حرمتي وابنة خالتي فلم تصل يده إليها ولم ترجع إليه، فقال له الملك: إن الهك هو الذي فعل بي هذا؟فقال له: نعم ان الهى غيور يكره الحرام، وهو الذي حال بينك وبين ما أردت من الحرام، فقال له الملك: فادع الهك يرد على يدي فان أجابك فلم أعرض لها، فقال إبراهيم عليه السلام: الهى رد عليه يده ليكف عن حرمتي قال فرد الله عز وجل عليه يده، فأقبل الملك نحوها ببصره ثم عاد بيده نحوها فأعرض إبراهيم عنه بوجهه غيرة منه وقال: اللهم احبس يده عنها، قال: فيبست يده ولم تصل إليها فقال الملك لإبراهيم: ان الهك لغيور وانك لغيور، فادع الهك يرد على يدي فإنه ان فعل لم أعد، فقال له إبراهيم عليه السلام: أسأله ذلك على أنك ان عدت لم تسألني أن أسأله؟فقال له الملك: نعم، فقال إبراهيم: اللهم إن كان صادقا فرد عليه يده، فرجعت إليه يده فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ورأى الآية في يده عظم إبراهيم عليه السلام وهابه وأكرمه واتقاه، وقال له: قد أمنت من أن أعرض لها أو لشيئ مما معك فانطلق حيث شئت ولكن لي إليك حاجة، فقال له إبراهيم عليه السلام: ما هي؟فقال له: أحب أن تأذن لي ان أخدمها قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادما، قال: فأذن له إبراهيم فدعا بها فوهبها لسارة وهي هاجر أم إسماعيل عليه السلام، فسار إبراهيم عليه السلام بجميع ما معه وخرج الملك معه يمشى خلف إبراهيم اعظاما لإبراهيم وهبة له. فأوحى الله عز وجل إلى إبراهيم: أن قف ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشى هو خلفك ولكن إجعله امامك وامش خلفه وعظمه وهبه فإنه مسلط ولابد من امرة في الأرض برة أو فاجرة، فوقف إبراهيم عليه السلام وقال للملك: امض فان الهى أوحى إلى الساعة ان أعظمك وأهابك وان أقدمك امامي وأمشى خلفك اجلالا لك، فقال له الملك أوحى إليك بهذا؟فقال له إبراهيم: نعم، قال له الملك: أشهد أن الهك لرفيق حليم كريم وانك ترغبني في دينك، وودعه الملك فسار إبراهيم حتى نزل بأعلى الشامات وخلف لوطا في أدنى الشامات ثم إن إبراهيم عليه السلام لما أبطى عليه الولد قال لسارة: لو شئت لبعتيني هاجر لعل الله أن يرزقنا منها ولدا فيكون لنا خلفا، فابتاع إبراهيم عليه السلام هاجر من سارة فولدت إسماعيل عليه السلام.
في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وقد أعلمتك ان رب شئ من كتاب الله عز وجل تأويله غير تنزيله، ولا يشبه كلام البشر وسأنبك بطرف منه فتكتفي انشاء الله، من ذلك قول إبراهيم عليه السلام: (انى ذاهب إلى ربى سيهدين) فذهابه إلى ربه بوجهه إليه عبادة واجتهادا وقربة إلى الله عز وجل، ألا ترى ان تأويله غير تنزيله؟.
في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن يزيد بن معاوية العجلي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كم كان بين بشارة إبراهيم بإسماعيل عليه السلام وبين بشارته بإسحاق؟قال: كان بين البشارتين خمس سنين ( 22 ) قال الله سبحانه: فبشرناه بغلام حليم يعنى إسماعيل وهي أول بشارة بشر الله بها إبراهيم في الولد، الحديث وستقف عليه بتمامه انشاء الله.
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن القاسم وغيره عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: إن سارة قالت لإبراهيم يا إبراهيم قد كبرت فلو دعوت الله أن يرزقك ولدا تقر عيننا به فان الله قد أتخذك خليلا وهو مجيب لدعوتك ان شاء؟قال: فسئل إبراهيم ربه أن يرزقه غلاما عليما، فأوحى الله عز وجل إليه: انى واهب لك غلاما حليما ثم أبلوك بالطاعة لي، قال أبو عبد الله عليه السلام: فمكث إبراهيم بعد البشارة ثلاث سنين ثم جاءته البشرى من الله عز وجل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.