۞ الآية
فتح في المصحففَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ ٨٨ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ ٨٩
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآيات ٨٨ إلى ٨٩
۞ الآية
فتح في المصحففَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ ٨٨ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ ٨٩
۞ التفسير
في أصول الكافي علي بن محمد رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم قال، حسب فرأى ما يحل بالحسين عليه السلام فقال: إني سقيم لما يحل بالحسين عليه السلام.
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام: التقية من دين الله قلت: من دين الله؟قال: أي والله من دين الله، ولقد قال يوسف: (أيتها العير انكم لسارقون) والله ما كانوا سرقوا شيئا، ولقد قال إبراهيم: (انى سقيم) والله ما كان سقيما.
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن حجر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام: عاب آلهتهم (فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم) قال أبو جعفر عليه السلام: والله ما كان سقيما وما كذب.
الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان بن عثمان عن أبي بصير قال: قيل لأبي جعفر عليه السلام وأنا عنده: ان سالم بن أبي حفصة وأصحابه يروون عنك انك تكلم على سبعين وجها لك منها المخرج؟فقال: ما يريد سالم منى أيريد أن أجئ بالملائكة، والله ما جاءت بهذا النبيون، ولقد قال إبراهيم عليه السلام: (انى سقيم) وما كان سقيما وما كذب.
في تفسير العياشي عن محمد بن عرامة الصيرفي عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى خلق روح القدس فلم يخلق خلقا أقرب إليه منها، و ليست بأكرم خلقه عليه، فإذا أراد أمرا ألقاه إليها فألقاه إلى النجوم فجرت به.
في من لا يحضره الفقيه وروى عن عبد الملك بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: انى قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت طالع الشر جلست ولم أذهب فيها، وإذا رأيت طالع الخير ذهبت في الحاجة؟فقال لي: تقضى؟قلت: نعم، قال: أحرق كتبك.
في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا إذا ذكر النجوم فامسكوا.
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه قال له السائل: فما تقول في علم النجوم؟قال: هو علم قلت منافعه وكثرت مضاره، لأنه لا يدفع به المقدور ولا يتقى به المحذور، إن خبر المنجم بالبلاء لم ينجه التحرز من القضاء، وان خبر هو بخير لم يستطع تعجيله، وان حدث به سوء لم يمكنه صرفه، والمنجم يضاد الله في علمه بزعمه أنه يرد قضاء الله عن خلقه.
عن سعيد بن جبير قال: استقبل أمير المؤمنين عليه السلام دهقان من دهاقين الفرس فقال له بعد التهنية: يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطالعات، وتناحست السعود بالنحوس، وإذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء، ويومك هذا يوم صعب قد انقلب فيه كوكبان، وانقدح من برجك النيران، وليس الحرب لك بمكان، قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ويحك يا دهقان المنبئ بالآثار، المحذر من الاقدار، ما قصة صاحب الميزان وقصة صاحب السرطان؟وكم المطالع من الأسد والساعات في المحركات، وكم بين السراري والذراري؟قال: سأنظر وأومى بيده إلى كمه واخرج منه اسطرلابا ينظر فيه فتبسم صلوات الله عليه وقال: أتدري ما حدث البارحة؟وقع بيت بالصين، وانفرج برج ماجين وسقط سور سرنديب، وانهزم بطريق الروم بأرمنية، وفقد ديان اليهود بابلة، وهاج النمل بوادي النمل وهلك ملك إفريقية أكنت عالما بهذا؟قال: لا يا أمير المؤمنين، فقال: البارحة سعد سبعون ألف عالم، وولد في كل عالم سبعون ألف عالم، والليلة يموت مثلهم وهذا منهم - وأومى بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي لعنه الله وكان جاسوسا للخوارج في عسكر أمير المؤمنين عليه السلام - فظن الملعون أنه يقول خذوها فأخذ بنفسه فمات، فخر الدهقان ساجدا، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ألم أروك من عين التوفيق؟قال: بلى يا أمير المؤمنين، فقال: أنا وصاحبي لا شرقيون ولا غربيون، نحن ناشئة القطب و أعلام الفلك، اما قولك انقدح من برجك النيران، فكان الواجب ان تحكم به لي لا على اما نوره وضياءه فعندي، واما حريقه ولهبه فذاهب عنى، وهذه مسألة عميقة احسبها ان كنت حاسبا.
وروى أنه عليه السلام لما أراد المسير إلى الخوارج قال له بعض أصحابه: ان سرت في هذا الوقت خشيت ان لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم؟فقال عليه السلام: أتزعم أنك تهدى إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء، وتخوف الساعة التي من سار فيها حاق به الضر، فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن، واستغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه، وينبغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه، لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضر، أيها الناس إياكم وتعلم النجوم الا ما يهتدى به في بر أو بحر، فإنها تدعو إلى الكهانة، المنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار، سيروا على اسم الله وعونه.
في نهج البلاغة قال عليه السلام: أيها الناس إياكم وتعلم النجوم الا ما يهتدى به في بر أو بحر، فإنها تدعو إلى الكهانة والمنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار.
في الكافي علي بن محمد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن غير واحد عن علي بن أسباط إلى قوله وبهذا الاسناد عن علي بن أسباط عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان بيني وبين رجل قسمة أرض وكان الرجل صاحب نجوم فكان يتوخى ساعة السعود فيخرج فيها وأخرج أنا في ساعة النحوس فاقتسمنا فخرج لي خير القسمين، فضرب الرجل يده اليمنى على اليسرى ثم قال: ما رأيت كاليوم قط، قلت: ويل الاخر ما ذاك؟قال: انى صاحب نجوم أخرجتك في ساعة النحوس وخرجت أنا في ساعة السعود، ثم قسمنا فخرج لك خير القسمين؟فقلت: الا أحدثك بحديث حدثني به أبى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره أن يدفع عنه نحس يومه فليفتح يومه بصدقة يذهب الله بها عنه نحس يومه ومن أحب أن يذهب الله عنه نحس ليلته فليفتح ليلته بصدقة تدفع عنه نحس ليلته، فقلت: وانى افتتحت خروجي بصدقة فهذا خير لك من علم النجوم.
في روضة الكافي أحمد بن محمد وعلي بن محمد جميعا عن علي بن الحسن التيمي عن محمد بن الخطاب الواسطي عن يونس بن عبد الرحمان عن أحمد بن عمر الحلبي عن حماد الأزدي عن هشام الخفاف قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: كيف بصرك بالنجوم؟قال: قلت: ما خلفت بالعراق أبصر بالنجوم منى فقال: كيف دوران الفلك عندكم؟قال: فأخذت قلنسوتي عن رأسي فأدرتها قال: فقال: فإن كان الامر على ما تقول فما بال بنات نعش والجدي والفرقدين لا يرون يدورون يوما من الدهر في القبلة؟قال: قلت: والله هذا شئ لا أعرفه ولا سمعته أحدا من أهل الحساب يذكره، فقال لي: كم السكينة من الزهرة جزءا في ضوئها؟قال: قلت: هذا والله نجم ما سمعت به ولا سمعت أحدا من الناس يذكره، فقال: سبحان الله فأسقطتم نجما بأسره فعلى ما تحسبون؟ثم قال: فكم الزهرة من القمر جزءا في ضوءه؟قال: فقلت: هذا شئ لا يعلمه الا الله عز وجل، قال: فكم القمر جزءا من الشمس في ضوئها؟قال: قلت: ما أعرف هذا، قال: صدقت، ثم قال: ما بال العسكرين يلتقيان في هذا حاسب وفى هذا حاسب فيحسب هذا لصاحبه بالظفر ويحسب هذا لصاحبه بالظفر ثم يلتقيان فيهزم أحدهما الآخر، فأين كانت النحوس؟ ( 6 ) قال: فقلت: لا والله ما أعلم ذلك قال: فقال: صدقت ان أصل الحساب حق ولكن لا يعلم ذلك الا من علم مواليد الخلق كلهم.
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن فضال عن الحسن بن أسباط عن عبد الله بن سيابة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت لك الفداء الناس يقولون: ان النجوم لا يحل النظر فيها وهي تعجبني؟فإن كانت تضر بديني فلا حاجة لي في شئ يضر بديني، وإن كانت لا تضر بديني فوالله انى لاشتهيها وقد أشتهي النظر فيها؟فقال: ليس كما يقولون لا تضر بدينك، ثم قال: انكم تنظرون في شئ منها كثيره لا يدرك وقليله لا ينتفع به، تحسبون على طالع القمر ثم قال: أتدري كم بين المشترى والزهرة من دقيقة؟قلت: لا والله، قال: أفتدري كم بين الزهرة وبين القمر من دقيقة؟قلت: لا قال: أفتدري كم بين الشمس وبين السنبلة من دقيقة؟قلت: لا والله ما سمعته من المنجمين قط، قال: قال: أفتدري كم بين السكينة ( 7 ) وبين اللوح المحفوظ من دقيقة؟قلت: لا والله ما سمعته من منجم قط قال: ما بين كل واحد منها ( 8 ) إلى صاحبه ستون أو تسعون دقيقة شك عبد الرحمان ثم قال: يا عبد الرحمن هذا حساب إذا حسبه الرجل ووقع عليه عرف عدد القصبة التي وسط الأجمة، وعدد ما عن يمينها وعدد ما عن يسارها وعدد ما خلفها وعدد ما امامها حتى لا يخفى عليه من قصب الأجمة واحدة.
محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن علي بن حسان عن علي بن عطية الزيات عن معلى بن خنيس قال: سألت أبا - عبد الله عليه السلام عن النجوم أهي حق؟فقال: نعم، ان الله عز وجل بعث المشترى إلى الأرض في صورة رجل فأخذ رجلا من العجم فعلمه النجوم حتى ظن أنه قد بلغ ثم قال له انظر أين المشترى؟فقال: ما أراه في الفلك وما أدرى أين هو، قال: فنحاه فأخذ بيد رجل من الهند فعلمه حتى ظن أنه قد بلغ، وقال: انظر المشترى أين هو؟فقال: ان حسابي ليدل على انك أنت المشترى فقال: فشهق شهقه فمات وورث علمه أهله فالعلم هناك.
علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن النجوم؟فقال: ما يعلمها الا أهل بيت من العرب و أهل بيت من الهند.
في كتاب الإهليلجة المنقول عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في الرد على من كان منكرا للصانع جل جلاله زعما منه ان الأشياء كلها تدرك بالحواس الخمس ولو كان موجودا لأدرك بها قال عليه السلام: قلت: أخبرني هل يعلم أهل بلادك علم النجوم؟قال: انك لغافل من علم أهل بلادي بالنجوم، فليس أحد أعلم بذلك منهم، قال: قلت: أخبرني كيف وقع علمهم بالنجوم وهي مما لا يدرك بالحواس ولا بالفكر؟قال: حساب وضعه الحكماء و توارثنه الناس فإذا سألت العالم عن شئ قاس الشمس ونظر في حالها وحال القمر وما الطالع مع النحوس في البروج وما الباطن من السعود منها فيحسب فلا يخطى بالمولود، فيخبر بكل علامة فيه بغير معاينة، قلت: وكيف دخل الحساب في مواليد الناس؟قال: لان جميع الناس انما يولدون بهذه النجوم فمن ثم لا يخطى الحساب، إذا علمت الساعة واليوم والشهر والسنة التي يولد فيها المولود، قلت: لقد توصفت علما عجيبا ليس في علم الدنيا أدق منه ولا أعظم إن كان حقا كما ذكرت يعرف به المولود الصبي وما فيه من العلامات ومنتهى أجله وما يصيبه في حياته، أوليس هذا حسابا تولد به جميع أهل الدنيا من كان من الناس؟قال: لا أشك فيه قلت: ( 9 ) فتعال ننظر بعقولنا هل يستقيم أن يكون يعلم الناس هذا من بعض الناس ( 10 ) إذا كان الناس يولدون بهذه النجوم، وان قلت: إن الحكماء من الناس هم الذين وضعوا هذا الحساب وعلم مجارى هذه النجوم وعرفت نحوسها من سعودها ودنوها من بعدها وبطيئها من سريعها و مواقعها من السماء ومواضعها من تحت الأرض، فان منها ستة طالعة في السماء وستة باطنة تحت الأرض، وكذلك النجوم السبعة تجرى على حساب تلك النجوم، وما يقبل القلب ولا يدل العقل ان مخلوقا من الأرض قدر على الشمس حتى يعلم في أي البروج هي، وأي بروج القمر وأي بروج هذه النحوس والسعود، ومتى الطالع ومتى الباطن، وهي معلقة في السماء وهي تحت الأرض، ولا يراها إذا توارت بضوء الشمس إلا أن يزعم أن هذا الحكيم رقى إلى السماء حتى علم هذا. ثم قلت: وهبه رقى إلى السماء هل له بد من أن يخرج ( 11 ) مع كل برج من البروج ونجم من هذه النجوم من حيث يغرب إلى حيث يطلع ثم يعود إلى الاخر يفعل ذلك كلها، ومنها ما يقطع السماء في ثلاثين سنة ومنها ما يقطعها في أقل من ذلك، وهل كان له أن يجول في أقطارها حتى يعرف مطالع السعود والنحوس منها وتيقنه، وهبه قدر على ذلك حتى فرغ منه كيف كان يستقيم له ما في السماء حتى يحكم حساب ما في الأرض و تيقنه ويعرفه ويعانيه كما قد عاينه في السماء، فقد علمت أن مجاريها تحت الأرض على حساب مجاريها في السماء وأنه لا يعرف حسابها ودقايقها الا بمعرفة ما غاب منها، لأنه ينبغي أن يعرف أي ساعة من الليل يطلع طالعها، وأي ساعة من الليل يغيب غائبها، وأنه لا يصلح للمتعلم أن يكون واحدا حتى يصح الحساب وكيف يمكنه ذلك وهي تحت الأرض وهو على ظهرها، لا يرى ما تحتها الا أن يزعم أن ذلك الحكيم دخل في ظلمات الأرضين والبحر فسار مع النجوم والشمس والقمر في مجاريها على حساب ما سار في السماء، حتى عاين ما تحت الأرض منها كما عاين منها ما في السماء. قال: وهل قلت لك: ان أحدا رقى إلى السماء وقدر على ذلك حتى أقول أنه دخل الأرض والظلمات وحتى نظر النجوم ومجاريها؟قلت: فكيف وقع هذا العلم الذي زعمت أن الحكماء من الناس وضعوه، وان الناس كلهم مولدون به؟وكيف عرفوا ذلك الحساب وهو أقدم منهم؟قال: ما أجده يستقيم أن أقول إن أحدا من الناس يعلم علم هذه النجوم المعلقة في السماء بتعليم أحد من الناس، قلت: لابد لك ان تقول: انما علمه حكيم عليم بأمر السماء والأرض ومدبرها قال: إن قلت هذا فقد أقررت بإلهك الذي تزعم، غير أنى أعلم أنه لابد لهذا الحساب من معلم وان قلت: ان أحدا من أهل الأرض علم ذلك من غير معلم من أهل الأرض لقد أبطلت، الا أن علم الأرض لا يكون عندنا الا بالحواس ولا يقع علم الحواس في علم النجوم وهي معلقة تغيب مرة وتطلع أخرى، تجرى تحت الأرض كما تجرى في السماء وما زادت الحواس على أكثر من النظر إلى طالعها إذا طلع وإلى غائبها إذا غاب، فأما حسابها ودقايقها وسعودها ونحوسها وسريعها وبطيئها فلا يقدر عليه الحواس، قلت: فأخبرني لو كنت متعلما مستوصفا لهذا الحساب من أهل الأرض أحب إليك أن تستوصفه وتتعلمه أم من أهل السماء؟قال: من أهل السماء إذا كانت النجوم معلقة فيها، حيث لا يعلمها أهل الأرض قلت: فافهم ألطف النظر ولا يغلبنك الهوى أليس تعلم أنه إذا كان أهل الدنيا يولدون بهذه النجوم، ان النجوم قبل الناس، فإذا أقررت بذلك انكسر عليك أن تعلم علمها من عالم منهم إذا كان العالم وهم انما ولدوا بها بعدها، وانها قبلهم خلقت؟قال: بلى، قلت: وكذلك الأرض كانت قبلهم أيضا؟قال: نعم، قلت: لأنه لو لم يكن الأرض خلقت لما استقام أن يكون الناس ولا غيرهم من الخلق عليها الا أن يكون لها أجنحة، إذ لم يكن لها مستقر تأوى إليه ولا ملسعة ترجع إليها، وكذلك الفلك قبل النجوم والشمس والقمر لأنه لولا الفلك لم تدر البروج ولم تستقل مرة وتهبط أخرى. قال: نعم هو كما قلت فقد أقررت بان خالق النجوم التي يتولد الناس بها هو خالق السماء والأرض، لأنه لو لم يكن سماء ولا ارض لم يكن دوران الفلك، إذ ليس ( 12 ) ينبغي لك ان يدلك عقلك على أن الذي خلق السماء هو الذي خلق الأرض والفلك والدوران والشمس والقمر والنجوم؟قال: أشهد أن الخالق واحد، ولكن لست أدرى كيف سقطوا على هذا الحساب حتى عرفوه وعلى هذا الدور والصواب ولو أعرف من الحساب ما عرفت لأخبرت بالجهل، وكان أهون على غير أنى أريد أن تزيدني شرحا. قلت: أنبئك من قبل اهليلجتك هذه التي في يدك وما تدعى من الطب الذي هو صناعتك وصناعة آبائك إلى قوله عليه السلام قال: فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وانه خالق السمايم القاتلة والهوام العادية وجميع النبت والأشجار ووارثها و منبتها وبارئ الأجساد وسائق الرياح ومسخر السحاب، وانه خالق الأدواء التي يهيج بالانسان كالسمايم القاتلة التي تجرى في أعضائه وعظامه مستقر الأدواء، وما يصلحها من الدواء العارف بتسكين الروح ومجرى الدم وأقسامه في العروق واتصاله بالعصب والأعضاء والعقب والجسد، وانه عارف بما يصلحه من الحر والبرد عالم بكل عضو وما فيه، وانه هو الذي وضع هذا النجوم وحسابها والعالم بها، والدال على نحوسها وسعودها، وما يكون من المواليد، وأن التدبير واحد لم يختلف متصل فيما بين السماء والأرض وما فيهما ( 13 ).
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن حجر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خالف إبراهيم عليه السلام قومه وعاب آلهتهم حتى أدخل على نمرود فخاصمهم، فقال إبراهيم: (ربى الذي يحيى و يميت قال أنا أحيى وأميت قال إبراهيم فان الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدى القوم الظالمين) وقال أبو جعفر عليه السلام: عاب آلهتهم (فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم) قال أبو جعفر عليه السلام والله ما كان سقيما وما كذب فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم دخل إبراهيم عليه السلام إلى آلهتهم بقدوم فكسرها الا كبيرا لهم ووضع القدوم ( 14 ) في عنقه فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها فقالوا: لا والله ما اجترى عليها ولا كسرها الا الفتى الذي كان يعيبها ويبرأ منها فلم يجدو له قتلة أعظم من النار فجمع له الحطب واستجادوه حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بنى له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النار، و وضع إبراهيم عليه السلام في منجنيق وقالت الأرض: يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار؟قال الرب: ان دعاني كفيته فذكر أبان عن محمد بن مروان عمن رواه عن أبي جعفر عليه السلام ان دعاء إبراهيم يومئذ كان: يا أحد يا أحد يا صمد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم قال: توكلت على الله، فقال الرب تبارك و تعالى: كفيت فقال للنار: (كونى بردا) قال فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد حتى قال الله عز وجل (وسلاما على إبراهيم) وانحط جبرئيل عليه السلام فإذا هو يجالس مع إبراهيم عليه السلام يحدثه في النار قال نمرود: من اتخذ الها فليتخذ مثل اله إبراهيم، قال: فقال عظيم من عظمائهم: انى عزمت على النار ان لا تحرقه، فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه، قال: فآمن له لوط، فخرج مهاجرا إلى الشام هو وسارة ولوط.
علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن آزر أبا إبراهيم صلى الله عليه ( 15 ) كان منجما لنمرود، وذكر عليه السلام حديثا طويلا يذكر فيه ولادة إبراهيم عليه السلام، و فيه يقول عليه السلام: فبينما اخوته يعملون يوما من الأيام الأصنام إذ أخذ إبراهيم القدوم وأخذ خشبة فجر منها صنما لم يرو قط مثله، فقال آزر لامه: انى لأرجو أن نصيب خيرا ببركة ابنك هذا، قال: فبينما هم كذلك إذا أخذ إبراهيم عليه السلام القدوم فكسر الصنم الذي عمله، ففزع أبوه من ذلك فزعا شديدا فقال له أي شئ عملت فقال له إبراهيم عليه السلام: وما تصنعون به؟فقال آزر: نعبده، فقال إبراهيم عليه السلام: أتعبدون ما تنحتون فقال آزر: هذا الذي يكون ذهاب ملكنا على يديه.