۞ الآية
فتح في المصحففَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ ١٤٢
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ١٤٢
۞ الآية
فتح في المصحففَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ ١٤٢
۞ التفسير
في تفسير العياشي عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن يونس لما آذاه قومه وذكر حديثا طويلا وفيه: وخرج كما قال الله تعالى: (مغاضبا) حتى ركب سفينة فيها رجلان، فاضطربت السفينة فقال الملاح: يا قوم ان سفينتي مطلوب، فقال يونس: انا هو وقام ليلقى نفسه فأبصر السمكة وقد فتحت فاها، فهابها وتعلق به الرجلان وقالا له: أنت ويحك ونحن رجلان؟فساهم فوقعت السهام عليه، فجرت السنة بأن السهام إذا كانت ثلاث مرات أنها لا تخطى فألقى نفسه فالتقمه الحوت، فطاف به البحار السبعة حتى صار إلى البحر المسجور، وبه يعذب قارون.
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل قال قال أبو عبد الله عليه السلام: ما رد الله العذاب الا عن قوم يونس إلى أن قال عليه السلام فغضب يونس ومر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا سفينة قد شحنت وأرادوا أن يدفعوها فسألهم يونس أن يحملوه، فحملوه، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما فحبس عليهم السفينة فنظر إليه يونس ففزع منه، فصار إلى مؤخر السفينة فدار إليه الحوت وفتح فاه، فخرج أهل السفينة فقالوا: فينا عاص فتساهموا فخرج سهم يونس وهو قول الله عز وجل: (فساهم فكان من المدحضين) فأخرجوه فألقوه في البحر فالتقمه ومر به في الماء. وقد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين عليه السلام عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه فقال: يا يهودي اما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فإنه الحوت الذي حبس يونس في بطنه، فدخل في بحر القلزم، ثم خرج إلى بحر مصر، ثم دخل بحر طبرستان، ثم خرج في دجلة الغوراء قال: ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون، وكان قارون هلك أيام موسى ووكل الله به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة رجل، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره، وفى آخر الحديث قال: ومكث يونس في بطن الحوت تسع ساعات.
وفيه عن علي عليه حديث طويل يقول فيه عليه السلام في آخره: وأمر الله الحوت أن يلفظه فلفظه على ساحل البحر، وقد ذهب جلده ولحمه، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهي الدباء فأظلته من الشمس، ثم أمر الله الشجرة فتنحت عنه ووقعت الشمس عليه فجزع فأوحى الله إليه: يا يونس لم لم ترحم مائة ألف أو يزيدون وأنت تجزع من تألم ساعة؟فقال: يا رب عفوك عفوك، فرد الله عليه بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به.
وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام (ونادى في الظلمات) ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة البحر (ان لا إله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين فاستجاب له ربه) فأخرجه الحوت إلى الساحل ثم قذفه فألقاه بالساحل وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع، فكان يمصه ويستظل به وبورقه، وكان تساقط شعره ورق جلده، وكان يونس يسبح الله ويذكر الله بالليل والنهار، فلما أن قوى واشتد بعث الله دودة فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست، فشق ذلك على يونس فظل حزينا فأوحى الله إليه: مالك حزينا يا يونس؟قال: يا رب هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت عليها دودة فيبست؟قال: يا يونس حزنت لشجرة لم تزرعها ولم تسقها ولم تعن بها حين استغنيت عنها ولم تحزن لأهل نينوى أكثر من مأة الف أردت ان ينزل عليهم العذاب؟ان أهل نينوى قد آمنوا واتقوا فارجع إليهم، فانطلق يونس عليه السلام إلى قومه فلما دنا يونس من نينوى استحيى ان يدخل، فقال لراع لقيه: أنت أهل نينوى؟فقل لهم: ان هذا يونس قد جاء قال له الراعي: أتكذب، اما تستحيي ويونس قد غرق في البحر وذهب؟قال له يونس: اللهم ان هذه الشاة تشهد لك انى يونس، فأنطقت الشاة له بأنه يونس، فلما اتى الراعي قومه وأخبرهم اخذوه وهموا بضربه، فقال: ان لي بينة أقول، قالوا: من يشهد؟قال: هذه الشاة تشهد فشهدت بأنه صادق، وان يونس قد رده الله إليهم فخرجوا يطلبونه فوجدوه فجاؤوا به وآمنوا وحسن ايمانهم، فمتعهم الله إلى حين وهو الموت وأجارهم من العذاب.
في تفسير العياشي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام كتب أمير - المؤمنين عليه السلام قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله ان جبرئيل حدثه ان يونس بن متى عليه السلام بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة وكان رجلا تعتريه الحدة ( 37 ) وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوقار النبوة واعلامها. و انه تفسخ تحتها كما يتفسخ الجمل تحت حمله ( 38 ) وانه أقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلاثا وثلاثين سنة، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه الا رجلان اسم أحدهما روبيل واسم الآخر تنوخا، إلى قوله: فقال يونس يا رب انما غضبت عليهم فيك، وانما دعوت عليهم حين عصوك فوعدتك الا أتعطف عليهم برأفة ابدا، ولا انظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إياي وجحدهم نبوتي فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا فقال الله يا يونس انهم مأة ألف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي ومحبتي، ان أتاناهم ( 39 ) للذي سبق من علمي فيهم وفيك، وتقديري وتدبيري غير علمك و تقديرك، وأنت المرسل وأنا الرب الحكيم، وعلمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا تعلم ما منتهاه وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له، يا يونس قد أجبتك إلى ما سئلت من انزال العذاب عليهم. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وهو بتمامه مذكور في يونس وفى آخره: قال أبو عبيدة: قلت لأبي جعفر عليه السلام: كم غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه؟قال: أربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر وسبعا في بطن الحوت، وسبعا تحت الشجرة بالعراء، وسبعا منها في رجوعه إلى قومه فقلت له: وما هذه الأسابيع؟شهور أو أيام أو ساعات؟فقال: يا أبا عبيدة ان العذاب أتاهم يوم الأربعاء في النصف من شوال، وصرف عنهم من يومهم ذلك، فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر، وسبعة أيام في بطن الحوت، وسبعة أيام تحت الشجرة بالعراء، وسبعة أيام في رجوعه إلى قومه فكان ذهابه ورجوعه ثمانية وعشرين يوما، ثم أتاهم فآمنوا به وصدقوه واتبعوه فلذلك قال الله: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم العذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم).
عن معمر قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: ان يونس لما أمره الله بما أمره فأعلم قومه فأظلهم العذاب ففرقوا بينهم وبين أولادهم وبين البهايم وأولادها، ثم عجوا إلى الله وضجوا، فكف الله العذاب عنهم، فذهب يونس مغاضبا فالتقمه الحوت، فطاف به سبعة في البحر ( 40 ) فقلت له: كم بقي في بطن الحوت؟قال: ثلاثة أيام ثم لفظه الحوت وقد ذهب جلده وشعره، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين فأظلته، فلما قوى أخذت في اليبس، فقال: يا رب شجرة أظلتني يبست؟فأوحى الله إليه: يا يونس تجزع على شجرة أظلتك ولا تجزع على مأة ألف أو يزيدون من العذاب؟.
في مجمع البيان وروى ابن مسعود قال: خرج يونس من بطن الحوت كهيئة فرخ ليس عليه ريش، فاستظل بالشجرة من الشمس.
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبي يحيى الواسطي عن هشام بن سالم ودرست بن أبي منصور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات، فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها، ونبى يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ولم يبعث إلى أحد وعليه امام، مثل ما كان إبراهيم على لوط عليهما السلام، ونبى يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك، وقد ارسل إلى طايفة قلوا أو كثروا كيونس، قال الله ليونس: وأرسلناه إلى مأة الف أو يزيدون قال: يزيدون ثلاثين ألفا وعليه امام، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في مجمع البيان قراءة جعفر بن محمد الصادق عليه السلام (ويزيدون) بالواو.
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن مسلم الثقفي الطحان قال: دخلت على أبى جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام وانا أريد ان أسأله عن القائم من آل محمد، فقال لي مبتديا: يا أبا محمد ان في القائم من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله سنة من خمسة من الرسل يونس بن متى عليه السلام، ويوسف بن يعقوب عليهما السلام، وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم، فأما سنة من يونس بن متى فرجوعه من غيبته وهو شاب بعد كبر السن، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.