۞ نور الثقلين

سورة يس، آية ١

التفسير يعرض الآية ١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ التفسير

نور الثقلين

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: إن لكل شئ قلبا وان قلب القرآن يس، ومن قرأها قبل ان ينام أو في نهاره قبل ان يمسى كان في نهاره من المحفوظين والمرزوقين حتى يمسى، ومن قرأها في ليله قبل ان ينام وكل الله به ألف ملك يحفظونه من شر كل شيطان رجيم ومن كل آفة، وان مات في يومه ادخله الله الجنة وحضر غسله ثلاثون الف ملك كلهم يستغفرون له ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار، فإذا دخل في لحده كانوا في جوف قبره يعبدون الله وثواب عبادتهم له، وفسح له في قبره مد بصره، وأومن من ضغطة القبر، ولم يزل له في قبره نور ساطع إلى عنان السماء إلى أن يخرجه الله من قبره فإذا أخرجه لم يزل ملائكة الله يشيعونه ويحدثونه ويضحكون في وجهه، ويبشرونه بكل خير حتى يجوزونه على الصراط والميزان ويوقفونه من الله موقفا لا يكون عند الله خلق أقرب منه الا ملائكة الله المقربون وأنبيائه المرسلون، وهو مع النبيين واقف بين يدي الله لا يحزن مع من يحزن ولا يهتم مع من يهتم ( 1 ) ولا يجزع مع من يجزع، ثم يقول له الرب تبارك وتعالى: اشفع عبدي أشفعك في جميع ما تشفع، وسلني أعطك عبدي جميع ما تسأل، فيسئل فيعطى، ويشفع فيشفع، ولا يحاسب ولا يوقف مع من يوقف، ولا يزل مع من يزل، ولا يكتب بخطيئة ولا بشئ من سوء عمله، ويعطى كتابه منشورا حتى يهبط من عند الله، فيقول الناس بأجمعهم: سبحان الله ما كان لهذا العبد من خطيئة واحدة، ويكون من رفقاء محمد صلى الله عليه وآله.

٢

وباسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرء يس في عمره مرة واحدة كتب الله له بكل خلق في الدنيا وبكل خلق في الآخرة وفى السماء بكل واحد ألف ألف حسنة ومحى عنه مثل ذلك، ولم يصبه فقر ولا غرم ( 2 ) ولا هدم ولا نصب ولا جنون ولا جذام ولا وسواس ولا داء يضره، وخفف الله عنه سكرات الموت وأهواله، وولى قبض روحه وكان ممن يضمن الله له السعة في معيشته والفرح عند لقائه، والرضا بالثواب في آخرته، وقال الله لملائكته أجمعين من في السماوات ومن في الأرض: قد رضيت عن فلان فاستغفروا له.

٣

في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قرء سورة يس يريد بها الله عز وجل غفر الله له وأعطى من الاجر كأنما قرأ القرآن اثنى عشرة مرة وأيما مريض قرأ عنده سورة يس نزل عليه بعدد كل حرف منها عشرة املاك، يقومون بين يديه صفوفا ويستغفرون له ويشهدون قبضه ويتبعون جنازته ويصلون عليه و يشهدون دفنه، وأيما مريض قرأها وهو في سكرات الموت أو قربت عنده جائه رضوان خازن الجنان بشربة من شراب الجنة، فسقاه إياه وهو على فراشه، فيشرب فيموت ريان، ويبعث ريان، ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ريان.

٤

أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: سورة يس تدعى في التورية المعمة قيل: وما المعمة؟قال: تعم صاحبها خير الدنيا والآخرة وتكابد عنه ( 3 ) بلوى الدنيا وترفع عنه أهاويل الآخرة، وتدعى المدافعة القاضية، تدفع عن صاحبها كل شر وتقضى له كل حاجة، ومن قرأها عدلت له عشرين حجة، ومن سمعها عدلت له ألف دينار في سبيل الله، ومن كتبها ثم شربها أدخلت جوفه ألف دواء وألف نور وألف يقين والف بركة وألف رحمة، ونزعت منه كل داء وغل.

٥

أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن لكل شئ قلبا وقلب القرآن يس.

٦

وعنه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها حسنات.

٧

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق وأكرم أهل بيته ما من شئ يطلبونه من حرز، من حرق أو غرق أو سرق أو افلات دابة من صاحبها ( 4 ) أو ضالة أو آبق الا وهو في القرآن، فمن أراد ذلك فليسألني عنه، قال: فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الضالة؟فقال: اقرأ يس في ركعتين وقل: يا هادي الضالة رد على ضالتي، ففعل فرد الله عليه ضالته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨

أبو علي الأشعري وغيره عن الحسن بن علي الكوفي عن عثمان بن عيسى عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: سليم مولاك ذكر انه ليس معه من القرآن الا سورة يس فيقوم من الليل فينفد ما معه من القرآن أيعيد ما قرأ؟قال: نعم لا بأس.

٩

في كتاب كمال الدين وكمال النعمة حدثنا المظفر بن حمزة العلوي رضي الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه قال: حدثنا أبو القاسم قال: كتبت من كتاب أحمد الدهقان عن القاسم بن حمزة عن محمد بن أبي عمير قال: أخبرني أبو إسماعيل السراج عن خيثمة الجعفي قال: حدثني أبو لبيد المخزومي قال: ذكر أبو جعفر عليه السلام أسماء الخلفاء الاثني عشر الراشدين صلوات الله عليهم فلما بلغ آخرهم قال: الثاني عشر الذي يصلى عيسى بن مريم عليه السلام خلفه عند سنة يس و القرآن الحكيم.

١٠

في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن لرسول الله صلى الله عليه وآله عشرة أسماء، خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن، فأما التي في القرآن فمحمد وأحمد وعبد الله ويس ون.

١١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: فأما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله صلى الله عليه وآله من كتاب الله فهو قول الله سبحانه: (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ولهذه الآية ظاهر وباطن، فالظاهر قوله (صلوا عليه) والباطن قوله: (وسلموا تسليما) أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله، وما عهد به إليه تسليما، وهذا ما أخبرتك انه لا يعلم تأويله الا من لطف حسه، و صفا ذهنه وصح تميزه، وكذلك قوله: (سلام على آل ياسين) لان الله سمى النبي صلى الله عليه وآله بهذا الاسم، حيث قال: يس والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين لعلمه انهم يسقطون سلام على آل محمد صلى الله عليه وآله كما أسقطوا غيره.

١٢

في أمالي الصدوق رحمه الله باسناده إلى علي عليه السلام في قوله عز وجل: (سلام على آل ياسين) محمد صلى الله عليه وآله ونحن آل محمد.

١٣

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن عيسى عن صفوان رفعه إلى أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قال: هذا محمد اذن لهم في التسمية فمن أذن له في يس؟يعنى التسمية وهو اسم النبي صلى الله عليه وآله.

١٤

في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والأمة حديث طويل وفيه كلام له عليه السلام سبق في الأحزاب. عند قوله عز وجل: (ان الله وملائكته يصلون على النبي) الآية وفى أثناء ذلك، قال المأمون: فهل عندك في الأول شئ أوضح من هذا في القرآن؟قال أبو الحسن: نعم أخبروني عن قول الله تعالى: يس والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين على صراط مستقيم فمن عنى بقوله: يس؟قالت العلماء: يس محمد عليه السلام لم يشك فيه أحد، قال أبو الحسن عليه السلام: فان الله عز وجل أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه الا من عقله، وذلك أن الله عز وجل لم يسلم على أحد الا على الأنبياء صلوات الله عليهم، فقال تبارك وتعالى: (سلام على نوح في العالمين) وقال: (سلام على إبراهيم) وقال: (سلام على موسى وهارون) ولم يقل سلام على آل نوح، ولم يقل سلام على آل إبراهيم، ولم يقل سلام على آل موسى وهارون، وقال: سلام على آل يس يعنى آل محمد صلى الله عليه وآله، فقال المأمون: قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه.