۞ نور الثقلين

سورة سبأ، آية ١٨

التفسير يعرض الآية ١٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ١٨

۞ التفسير

نور الثقلين

٤٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله وعن أبي حمزة الثمالي قال: دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على علي بن الحسين عليهما السلام فقال له جعلني الله فداك أخبرني عن قول الله عز وجل: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي واياما آمنين) فقال له: ما يقول الناس فيها قبلكم بالعراق؟قال: يقولون انها مكة، قال: وهل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة قال: فما هو؟قال: انما عنى الرجال، قال: وان ذلك في كتاب الله أوما تسمع إلى قوله عز وجل: (وكأين من قرية عنت عن أمر ربها ورسله) وقال: (و تلك القرى أهلكناهم) وقال: (واسئل القرية التي كنا فيها والعير التي اقبلنا فيها) فليسأل القرية أو الرجال أو العير؟قال: وتلا عليه آيات في هذا المعنى قال: جعلت فداك فمن هم؟قال: نحن هم. قال: أو لم تسمع إلى قوله: (سيروا فيها ليالي واياما آمنين) قال: آمنين من الزيغ.

٤٩

وعن أبي حمزة الثمالي قال: اتى الحسن البصري ( 23 ) أبا جعفر عليه السلام فقال: لأسألك عن أشياء من كتاب الله فقال له أبو جعفر: الست فقيه أهل البصرة؟قال قد يقال ذلك فقال له أبو جعفر عليه السلام: هل بالبصرة أحد تأخذ عنه؟قال: لا قال فجميع أهل البصرة يأخذون عنك؟قال: نعم فقال أبو جعفر عليه السلام: سبحان الله لقد تقلدت عظيما من الامر بلغني عنك أمر فما أدرى أكذاك أنت أم يكذب عليك؟قال: ما هو؟قال: زعموا انك تقول ان الله خلق العباد ففوض إليهم أمورهم؟قال: فسكت فقال: أرأيت من قال له الله في كتابه: انك آمن، هل عليك خوف بعد هذا القول منه؟فقال أبو جعفر عليه السلام: انى اعرض إليك آية وأنهى إليك خطبا ولا أحسبك الا وقد فسرته على غير وجهه، فان كنت فعلت ذلك فقد هلكت وأهلكت فقال له: وما هو؟فقال: أرأيت حيث يقول (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي واياما آمنين) يا حسن بلغني انك أفتيت الناس فقلت: هي مكة! فقال أبو جعفر عليه السلام: فهل يقطع على من حج مكة وهل يخاف أهل مكة وهل تذهب أموالهم فمتى يكونوا آمنين؟بل فينا ضرب الله الأمثال في القرآن فنحن القرى التي بارك الله فيها، وذلك قول الله عز وجل فيمن أقر بفضلنا حيث أمرهم أن يأتونا فقال: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة) والقرى الظاهرة الرسل والنقلة عنا إلى شيعتنا و فقهاء شيعتنا إلى شيعتنا وقوله: (وقدرنا فيها السير) والسير مثل للعلم (سيروا فيها ليالي واياما) مثل لما يسير من العلم في الليالي والأيام عنا إليهم في الحلال والحرام و الفرائض والاحكام (آمنين) فيها إذا أخذوا عن معدنها الذي أمروا ان يأخذوا منه آمنين من الشك والضلال، والنقلة من الحرام إلى الحلال، لأنهم أخذوا العلم ممن وجب لهم يأخذهم إياه عنهم المغفرة، لأنهم أهل ميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا ذرية مصفاة بعضها من بعض فلم ينته الاصطفاء إليكم بل إلينا انتهى، ونحن تلك الذرية المصطفاة لا أنت وأشباهك يا حسن، فلو قلت لك حين ادعيت ما ليس لك وليس إليك يا جاهل أهل البصرة لم أقل فيك الا ما علمته منك، وظهر لي عنك، وإياك أن تقول بالتفويض، فان الله عز وجل لم يفوض الامر إلى خلقه وهنا منه وضعفا، ولا أجبرهم على معاصيه ظلما والخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة (انتهى).

٥٠

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة البصري ( 24 ) على أبى جعفر عليه السلام فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟فقال: هكذا يزعمون فقال أبو جعفر عليه السلام: بلغني انك تفسر القرآن؟قال له قتادة: نعم. قال أبو جعفر: بعلم تفسره أم بجهل؟قال: لا، بعلم فقال له أبو جعفر عليه السلام: فان تفسره بعلم فأنت أنت ( 25 ) والا أنا أسالك، قال قتادة سل، قال: أخبرني عن قول الله عز وجل في سبأ: (و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي واياما آمنين) فقال قتادة: ذاك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله، فقال أبو جعفر عليه السلام: نشدتك الله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال و كراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه ( 26 ) قال قتادة: اللهم نعم، فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة ان كنت انما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وان كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد و راحلة و كراء حلال يروم ( 27 ) هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه، كما قال الله عز وجل: (واجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم) ولم يعن البيت فيقول: (إليه) فنحن والله دعوة إبراهيم صلى الله عليه من هوانا قلبه قبلت حجته والا فلا، يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة، قال قتادة: لا جرم والله لا فسرتها الا هكذا فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة انما يعرف القرآن من خوطب به.

٥١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن صالح الهمداني قال كتبت إلى صاحب الزمان عليه السلام ان أهل بيتي يؤذونني ويقرعوني بالحديث الذي روى عن آبائك عليهم السلام انهم قالوا: خدامنا وقوامنا شرار خلق الله فكتب عليه السلام: ويحكم ما تعرفون ما قال الله عز وجل: وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة نحن والله القرى التي بارك الله فيها وأنتم القرى الظاهرة. قال عبد الله بن جعفر: وحدثنا بهذا الحديث علي بن محمد الكليني عن محمد بن صالح عن صاحب الزمان عليه السلام.

٥٢

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى زهر شيب بن أنس عن بعض أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبو عبد الله لأبي حنيفة: يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ؟قال: نعم قال: يا أبا حنيفة لقد ادعيت علما ويلك ما جعل الله الا عند أهل الكتاب الذين انزل عليهم، ويلك ولا هو الا عند الخاص من ذرية نبينا صلى الله عليه وآله وما ورثك الله من كتابه حرفا، فان كنت كما تقول ولست كما تقول فأخبرني عن قول الله عز وجل: (سيروا فيها ليالي واياما آمنين) أين ذلك من الأرض؟قال: احسبه ما بين مكة والمدينة، فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلى أصحابه فقال: تعلمون ان الناس يقطع عليهم ما بين المدينة ومكة فتؤخذ أموالهم ولا يؤمنون على أنفسهم و يقتلون؟قالوا: نعم، قال: فسكت أبو حنيفة، فقال: يا أبا حنيفة أخبرني عن قول الله عز وجل: (ومن دخله كان آمنا) أين ذلك من الأرض؟قال: الكعبة قال: أفتعلم ان الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير فقتله كان آمنا فيها؟قال: فسكت فقال أبو بكر الحضرمي: جعلت فداك الجواب في المسئلتين؟فقال يا أبا بكر (سيروا فيها ليالي واياما آمنين) فقال: مع قائمنا أهل البيت، واما قوله: (ومن دخله كان آمنا) فمن بايعه ودخل معه ومسح على يده ودخل في عقدة أصحابه كان آمنا. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٣

وباسناده إلى أبي سعيد الخدري عن النبي حديث طويل يقول فيه صلى الله عليه وآله: يا بلال اصعد أبا قبيس فناد عليه ان رسول الله صلى الله عليه وآله حرم الجري ( 28 ) والضب و الحمر الأهلية، الا فاتقوا الله ولا تأكلوا من السمك الا ما كان له قشر، ومع القشر فلوس، ان الله تبارك وتعالى مسخ سبعمأة أمة عصوا الأوصياء بعد الرسل، فأخذ أربعمأة أمة منهم برا وثلاثمأة أمة منهم بحرا، ثم تلا هذه الآية وجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق.

٥٤

في مجمع البيان وفى الحديث عن فروة بن مسيك قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن سبأ، أرجل هو أم امرأة ( 29 ) الحديث وقد تقدم أوائل قصة سبأ.