۞ نور الثقلين

سورة الأحزاب، آية ٧٢

التفسير يعرض الآية ٧٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا ٧٢

۞ التفسير

نور الثقلين

٢٥٨

في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المتفرقة باسناده إلى الحسين بن خالد قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها الآية فقال: الأمانة الولاية من ادعاها بغير حق كفر.

٢٥٩

في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها وأشرفها محمد وعلى والحسن والحسين عليهم السلام والأئمة صلوات الله عليهم، فعرضها على السماوات والأرض والجبال فغشيها نورهم، فقال الله تبارك و تعالى للسموات والأرض والجبال: هؤلاء أحبائي وأوليائي وحججي على خلقي و أئمة بريتي، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم، لهم ولمن تولاهم خلقت جنتي، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم منى ومحلهم من عظمتي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وجعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري، ومن أقر بولايتهم ولم يدع منزلتهم منى ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي وكان لهم فيها فيها ما يشاؤن عندي، وأبحتهم كرامتي، وأحللتهم جواري، وشفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه؟فأبت السماوات والأرض والجبال ان يحملنها وأشفقن منها من ادعاء منزلتها و تمنى محلها من عظمة ربهم، فلما أسكن الله عز وجل آدم وزوجته الجنة (قال لهما كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة) يعنى شجرة الحنطة (فتكونا من الظالمين) فنظرا إلى منزلة محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة فقالا: ربنا لمن هذه المنزلة؟فقال الله جل جلاله ارفعا رؤسكما إلى ساق العرش فرفعا رؤسهما فوجدا أسماء محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الله الجبار جل جلاله، فقالا: يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك وما أحبهم إليك وما أشرفهم لديك؟فقال الله جل جلاله: لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سرى، إياكما ان تنظرا إليهم بعين الحسد وتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي، فتدخلان بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين قالا: ربنا ومن الظالمون؟قال: المدعون لمنزلتهم بغير حق، فلا: ربنا فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك، فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب وقال عز وجل: مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها، كلما أرادوا ان يخرجوا منها أعيدوا فيها، وكلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب، يا آدم ويا حوا لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري، وأحل بكما عن هواني (فوسوس لهما الشيطان ليبدى لهما ما وورى عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما انى لكما لمن الناصحين * فدلاهما بغرور) وحملهما على تمنى منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى اكلا من شجرة الحنطة، فعاد مكان ما اكلا شعيرا فأصل الحنطة كلها مما لهم يأكلاه، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما اكلاه، فلما اكلا من الشجرة طار الحلى ولحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين * فقالا ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين * قال اهبطا) من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني، فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش، فلما أراد الله عز وجل ان يتوب عليهما جاءهما جبرئيل عليه السلام فقال لهما إنكما ان ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاء كما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز وجل إلى ارضه، فسلا ربكما بحق الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما، فقالا: اللهم انا نسألك بحق الأكرمين عليك محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والأئمة الا تبت علينا ورحمتنا، فتاب الله عليهما انه هو التواب الرحيم، فلم يزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة و يخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من أمتهم فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها، وحملها الانسان الذي قد عرف بأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة وذلك قول الله عز وجل: (انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا).

٢٦٠

حدثنا موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن مروان بن مسلم عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: (انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا) قال: الأمانة الولاية والانسان أبو الشرور المنافق.

٢٦١

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا) قال: هي ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.

٢٦٢

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي حمزة عن عقيل الخزاعي ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان إذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات يقول: تعاهدوا الصلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها، ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الاسلام على أهل الاسلام، ومن لم يعطها طيب النفس بها يرجو بها من الثمن ما هو أفضل منها فإنه جاهل بالسنة، مغبون الاجر، ضال العمر، طويل الندم بترك أمر الله تعالى والرغبة عما عليه، صالحوا عباد الله يقول الله عز وجل: (ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) من الأمانة فقد خسر من ليس من أهلها، وضل عمله، عرضت على السماوات المبنية والأرض المهاد والجبال المنصوبة فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها لو امتنعت من طول أو عرض أو قوة أو عزة امتنعن، ولكن أشفقن من العقوبة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٦٣

في نهج البلاغة ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها انها عرضت على السماوات المبنية والأرض المدحوة، والجبال ذات الطول المنصوبة، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها، ولو امتنع شئ بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ولكن أشفقن من العقوبة وعقلن ما جهل من أضعف منهن وهو الانسان انه كان ظلوما جهولا.

٢٦٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام لبعض الزنادقة وقد قال: وأجده يقول: (انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا) فما هذه الأمانة ومن هذا الانسان؟وليس من صفة العزيز الحكيم التلبيس على عباده؟واما الأمانة التي ذكرتها فهي الأمانة التي لا تجب و لا تجوز أن تكون الا في الأنبياء وأوصيائهم. لان الله تبارك وتعالى ائتمنهم على خلقه و جعلهم حججا في أرضه، فبالسامري ومن اجتمع معه وأعانه من الكفار على عبادة العجل عند غيبة موسى عليه السلام ماتم انتحال مجلس موسى من الطعام. والاحتمال لتلك الأمانة التي لا ينبغي الا لطاهر من الرجس فاحتمل وزرها ووزر من سلك سبيله من الظالمين وأعوانهم، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله: من استن سنة حق كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن استن سنة باطل كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.

٢٦٥

في عوالي اللئالي وفى الحديث ان عليا عليه السلام إذا حضر وقت الصلاة يتململ و يتزلزل ويتلون، فيقال له: مالك يا أمير المؤمنين؟فيقول: جاء وقت الصلاة، وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض فأبين ان يحملنها وأشفقن منها.

٢٦٦

في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي عن علي بن النعمان وأبى المعزا والوليد بن مدرك عن إسحاق قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول له: ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده؟قال: لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه، ان الله عز وجل يقول: (انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها و حملها الانسان انه كان ظلوما جهولا) وإن كان عنده خير مما يجد له في السوق فلا يعطيه من عنده.

٢٦٧

في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عثمان ابن سعيد عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: (انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها) قال: الولاية أبين أن يحملنها كفرا وحملها الانسان والانسان الذي حملها أبو فلان.

٢٦٨

في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله عز وجل: (انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها) قال: الأمانة هي الإمامة والامر والنهى، والدليل على أن الأمانة هي الإمامة قول الله عز وجل للأئمة صلوات الله عليهم: (ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها) يعنى الإمامة، فالأمانة هي الإمامة عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها قال: أبين ان يدعوها أو يغصبوها أهلها (وأشفقن منها وحملها الانسان) أي الأول (انه كان ظلوما جهولا * ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما).