۞ الآية
فتح في المصحفيَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٦٩
۞ الآية
فتح في المصحفيَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩
۞ التفسير
في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن النضر عن محمد بن مروان رفعه إليهم في قول الله عز وجل: (وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله في علي والأئمة كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا).
في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: لو لم يحرم على الناس أزواج النبي صلى الله عليه وآله لقول الله عز وجل: (وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا أزواجه من بعده ابدا) حرم على الحسن والحسين عليهما السلام لقول الله تبارك وتعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) ولا يصلح للرجل ان ينكح امرأة جده.
علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة قال: حدثني سعد بن أبي عروة عن قتادة عن الحسن البصري ان رسول الله صلى الله عليه وآله: تزوج امرأة من بنى عامر بن صعصعة فقال لها سناة ( 67 ) وكانت من أجمل أهل زمانها، فلما نظرت إليها عائشة وحفصة قالتا: لتغلبنا هذه على رسول الله صلى الله عليه وآله بجمالها، فقالتا لها: لا يرى منك رسول الله صلى الله عليه وآله حرصا، فلما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله تناولها بيده فقالت: أعوذ بالله فانقبضت يد رسول الله عنها فطلقها وألحقها بأهلها، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله امرأة من كندة بنت أبي الجون فلما مات إبراهيم ابن رسول الله ابن مارية القبطية قالت: لو كان نبيا ما مات ابنه فألحقها رسول الله صلى الله عليه وآله بأهلها قبل أن يدخل بها، فلما قبض رسول الله وولى الناس أبو بكر أتته العامرية والكندية وقد خطبتا فاجتمع أبو بكر وعمر وقالا لهما: اختارا ان شئتما الحجاب وان شئتما الباه، فاختارتا الباه فتزوجتا فجذم أحد الزوجين وجن الاخر، قال عمر بن أذينة: فحدثت بهذا الحديث زرارة و الفضيل فرويا عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ما نهى عز وجل عن شئ الا وقد عصى فيه حتى لقد نكحوا أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده، وذكر هاتين العامرية والكندية، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: لو سألتم عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل ان يدخل بها أتحل لابنه؟لقالوا: لا، فرسول الله صلى الله عليه وآله أعظم حرمة من آبائهم.
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام نحوه، وقال في حديثه: وهم يستحلون أن يتزوجوا أمهاتهم ان كانوا مؤمنين، وان أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله في الحرمة مثل أمهاتهم.
في كتاب المناقب لابن شهرآشوب ان عليا عليه السلام توفى عن أربع نسوة: امامة وأمها زينب بنت النبي صلى الله عليه وآله، وأسماء بنت عميس، وليلى التميمية، وأم البنين الكلابية، ولم يتزوجن بعده، وخطب المغيرة بن نوفل امامة ثم أبو الهياج ابن أبي سفيان بن الحرث فروت عن علي عليه السلام انه لا يجوز لأزواج النبي والوصي عليهما السلام ان يتزوجن بغيره بعده، فلم تتزوج امرأة ولا أم ولد بهذه الرواية.
في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن إبراهيم بن أبي البلاد ويحيى بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم عن معاوية بن عمار قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام نحوا من ثلاثين رجلا إذ دخل أبى فرحب به أبو عبد الله عليه السلام واجلسه إلى جنبه واقبل عليه طويلا ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ان لأبي معاوية حاجة فلو خففتم. فقمنا جميعا فقال لي أبى: ارجع يا معاوية فرجعت فقال أبو عبد الله عليه السلام: هذا ابنك قال: نعم وهو يزعم أن أهل المدينة يصنعون شيئا لا يحل لهم؟قال: و ما هو؟قلت: ان المرأة القرشية والهاشمية تركب وتضع يدها على رأس الأسود و ذراعها على عنقه فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا بنى اما تقرء القرآن؟قلت: بلى. قال: اقرأ هذه الآية لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن حتى بلغ وما ملكت ايمانهن ثم قال: يا بنى لا بأس ان يرى المملوك الشعر والساق.
في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر ما فضل الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال جل ذكره ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما قال صلوات الله عليه تزكية له وثناءا عليه وصلاة الملائكة مدحهم له وصلاة الناس دعائهم له والتصديق والاقرار بفضله، وقوله تعالى: (وسلموا تسليما) يعنى سلموا له بالولاية وبما جاء به.
في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والأمة حديث طويل وفيه: قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟فقال الرضا عليه السلام: فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، إلى قوله عليه السلام: اما الآية السابعة فقوله تعالى: (ان الله و ملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقد علم المعاندون منهم انه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك؟فقال تقولون: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد، فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف؟قالوا: لا، قال المأمون: هذا مما لا خلاف فيه أصلا وعليه اجماع الأمة فهل عندك في الال شئ أوضح من هذا في القرآن؟قال أبو الحسن عليه السلام: نعم أخبروني عن قول الله تعالى: (يس والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين على صراط مستقيم) فمن عنى بقوله: يس؟قالت العلماء: يس محمد عليه السلام لم يشك فيه أحد، قال أبو الحسن عليه السلام: فان الله عز وجل أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه الا من عقله وذلك أن الله عز وجل لم يسلم على أحد الا على الأنبياء صلوات الله عليهم فقال تبارك و تعالى: (سلام على نوح في العالمين) وقال: (سلام على إبراهيم) وقال: (سلام على موسى وهارون) ولم يقل: سلام على آل نوح ولم يقل سلام على آل إبراهيم، ولم يقل: سلام على آل موسى وهارون، وقال: سلام على آل ياسين يعنى آل محمد صلى الله عليه وآله، فقال المأمون: قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه فهذه السابعة.
وفى باب ما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين: والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله واجبة في كل موطن وعند الناس العطاس والذبايح و غير ذلك.
في أصول الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ابن يحيى عن حسين بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا اسم الله عز وجل ولم يصلوا على نبيهم الا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم.
في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: هذه شرائع الدين إلى أن قال عليه السلام: والصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله واجبة في كل المواطن وعند العطاس والرياح وغير ذلك.
وفيه فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الأربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: صلوا على محمد وآل محمد، فان الله تعالى يقبل دعاءكم عند ذكر محمد ودعائكم وحفظكم إياه إذا قرأتم (ان الله وملائكته يصلون على النبي) فصلوا عليه في الصلاة كنتم أو في غيرها.
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة أوتوا سمع الخلائق: النبي صلى الله عليه وآله، وحور العين، والجنة والنار، فما من عبد يصلى على النبي صلى الله عليه وآله أو يسلم عليه الا بلغه ذلك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في الكافي علي بن إبراهيم عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إذا أذنت فافصح بالألف والهاء، وصل على النبي كلما ذكرته أو ذكره ذاكر في أذان أو في غيره.
في من لا يحضره الفقيه وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: و صل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في اذان أو غيره، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في كتاب ثواب الأعمال عن أبي المغرا قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام: يقول: من قال في دبر صلاة الصبح وصلاة المغرب قبل أن يثنى رجليه أو يكلم أحدا: (ان الله و ملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما اللهم صل على محمد وذريته) قضى الله له مأة حاجة سبعين في الدنيا وثلاثين في الآخرة، قال: قلت: ما معنى صلاة الله وصلاة ملائكته وصلاة المؤمن؟قال: صلاة الله رحمة من الله، و صلاة الملائكة تزكية منهم له، وصلاة المؤمنين دعاء منهم له، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في ارشاد المفيد رحمه الله باسناده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، وذلك أنه لم يرفع إلى السماء شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله الا منى ومن على.
في مجمع البيان وفي مسند السيد أبى طالب الهروي مرفوعا إلى أبى أيوب عن النبي صلى الله عليه وآله قال: صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، وذلك أنه لم يصل فيها أحد غيري وغيره.
في كتاب التوحيد خطب لعلى عليه السلام وفيها: وبالشهادتين تدخلون الجنة وبالصلاة تنالون الرحمة، فأكثروا من الصلاة على نبيكم وآله، ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما.
في كتاب معاني الأخبار حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر قال: حدثنا المعلى بن محمد البصري عن محمد بن جمهور القمي عن أحمد بن حفص البزاز الكوفي عن أبيه عن ابن أبي حمزة عن أبيه قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) فقال: الصلاة من الله عز وجل رحمة ومن الملائكة تزكية، ومن الناس دعاء، واما قوله عز وجل: (سلموا تسليما) فيما ورد عنه قال: فقلت له: فكيف نصلى على محمد وآله؟قال: تقولون: صلوات الله وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته، قال: قلت: فما ثواب من صلى على النبي وآله بهذه الصلوات؟قال: الخروج من الذنوب والله كهيئة يوم ولدته أمه.
في الكافي أبو علي الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن علي بن مهزيار عن موسى بن القاسم قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام طفت يوما عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ثلاث مرات: صلى الله على رسول الله. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان ابن يحيى قال: كنت عند الرضا عليه السلام فعطس فقلت: صلى الله عليك ثم عطس فقلت: صلى الله عليك وقلت له: جعلت فداك إذا عطس مثلك ( 68 ) يقال له كما يقول بعضنا لبعض: يرحمك الله أو كما نقول؟قال: نعم أليس تقول: صلى الله على محمد وآل محمد؟قلت: بلى، قال: ارحم محمدا وآل محمد؟ ( 69 ) قال: بلى وقد صلى عليه ورحمه، و انما صلاتنا عليه رحمة لنا وقربة.
محمد بن الحسين (الحسن خ ل) عن سهل بن زياد عن ابن فضال عن علي بن النعمان عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: كيف كانت الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله؟قال: لما غسله أمير المؤمنين عليه السلام وكفنه سجاه ( 70 ) ثم أدخل عليه عشرة، فداروا حوله ثم وقف أمير المؤمنين عليه السلام في وسطهم وقال: (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) فيقول القوم كما يقول حتى صلى عليه أهل المدينة وأهل العوالي ( 71 ).
محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن علي بن سيف عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما قبض النبي صلى الله عليه وآله صلت عليه الملائكة و المهاجرون والأنصار فوجا فوجا، قال: وقال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في صحته وسلامته: انما أنزلت هذه الآية على بعد قبض الله لي: (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).
في الكافي أبو علي الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن علي بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن محمد بن مسعود قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام انتهى إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فوضع يده عليه وقال: اسأل الله الذي اجتباك واختارك وهداك وهدى بك أن يصلى عليك، ثم قال: (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).
في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام وهي خطبة الوسيلة قال فيها عليه السلام: أكثروا من الصلاة على نبيكم (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).
وخطبة له عليه السلام يقول فيها: (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وتحنن على محمد وآل محمد وسلم على محمد وآل محمد، كأفضل ما صليت وباركت وترحمت وتحننت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد.
علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن علي بن عيسى رفعه قال: ان موسى صلى الله عليه ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته وقد ذكر محمدا صلى الله عليه وآله فصل عليه يا ابن عمران فانى اصلى عليه وملائكتي.
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: فاما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله صلى الله عليه وآله من كتاب الله فهو قول الله سبحانه (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ولهذه الآية ظاهر وباطن، فالظاهر قوله: (صلوا عليه) والباطن قوله: (وسلموا تسليما) أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله وما عهد به إليه تسليما، وهذا مما أخبرتك انه لا يعلم تأويله الا من لطف حسه وصفا دهنه وصح تميزه.
في محاسن البرقي عن محمد بن سنان عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) قال: فقال: اثنوا عليه وسلموا له.
في الصحيفة السجادية في دعائه عليه السلام في طلب الحوائج وصل على محمد وآله صلاة دائمة نامية لا انقطاع لأبدها، ولا منتهى لأمدها، واجعل ذلك عونا لي و سببا لنجاح طلبتي انك واسع كريم.
في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل: ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعد لهم عذابا مهينا قال: نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين صلوات الله عليه حقه، وأخذ حق فاطمة صلوات الله عليها وأذاها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من اذاها في حياتي كمن أذاها بعد موتى ومن اذاها بعد موتى كمن اذاها في حياتي، ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله وهو، قول الله عز وجل: (ان الذين يؤذون الله ورسوله) الآية.
في مجمع البيان حدثنا السيد أبو الحمد قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال: حدثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أحمد بن أبي دارم الحافظ قال: حدثنا علي بن أحمد العجلي قال: حدثنا عباد بن يعقوب قال: حدثنا أرطأة بن حبيب قال: حدثني أبو خالد الواسطي وهو آخذ بشعره قال: حدثني زيد ابن علي بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال حدثني علي بن الحسين وهو آخذ بشعره قال: حدثني الحسين بن علي وهو آخذ بشعره قال: حدثني علي بن أبي طالب وهو آخذ بشعره قال حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بشعره فقال: من آذى شعرة منك فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فعليه لعنة الله.
في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أخر رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة من الليالي العشاء الآخرة ما شاء الله، فجاء عمر فدق الباب فقال: يا رسول الله نام النساء نام الصبيان فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ليس لكم ان تؤذوني ولا تأمروني انما عليكم ان تسمعوا وتطيعوا.
في أصول الكافي الحسين بن محمد عن أحمد بن إسحاق عن سعدان بن مسلم عن عبد الله بن سنان قال: كان رجل عند أبي عبد الله عليه السلام فقرأ هذه الآية: والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام فما ثواب من ادخل عليه السرور؟فقلت: جعلت فداك عشر حسنات؟قال: أي والله وألف ألف حسنة.
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبي سنان عن منذر بن يزيد عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الصدود لأوليائي ( 72 ) فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم فيقال: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم وعاندوهم وعنفوهم في دينهم ثم يؤمر بهم إلى جهنم.
في كتاب الخصال عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال الناس رجلان مؤمن وجاهل فلا تؤذى المؤمن ولا تجهل على الجاهل فتكون مثله.
في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات) يعنى عليا وفاطمة صلوات الله عليهما (بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا) وهي جارية في الناس كلهم.
وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من بهت مؤمنا أو مؤمنة أقيم في طينة خبال ( 73 ) أو يخرج مما قال.
واما قوله عز وجل: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن فإنه كان سبب نزولها ان النساء كن يخرجن إلى المسجد ويصلين خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا كان بالليل وخرجن إلى صلاة المغرب والعشاء الآخرة يقعد الشباب لهن في طريقهن فيؤذونهن ويتعرضوا لهن فأنزل الله عز وجل: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين) إلى قوله تعالى (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما).
واما قوله عز وجل: لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض أي شك والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها الا قليلا فإنها نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج في بعض غزواته يقولون: قتل وأسر فيغتم المسلمون لذلك، ويشكون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله عز وجل في ذلك: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض) أي شك (والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها الا قليلا) أي نأمرك باخراجهم من المدينة الا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ملعونين) فوجبت عليهم اللعنة بعد اللعنة بقول الله.
في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق حديث عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ولا يلعن الله مؤمنا قال الله عز وجل: ان الله لعن الكافرين واعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا.
في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمه الله في قوله عز وجل: يوم تقلب وجوههم في النار فإنها كناية عن الذين عصبوا آل محمد حقهم يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا يعنى في أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقالوا ربنا انا أطعنا سادتنا وكبرائنا فاضلونا السبيلا وهما رجلان والسادة و الكبراء هما أول من بدأ بظلمهم وغصبهم، وقوله عز وجل: (فاضلونا السبيلا) أي طريق الجنة والسبيل أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
في مصباح شيخ الطائفة قدس سره خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام خطب بها يوم الغدير وفيها يقول عليه السلام: وتقربوا إلى الله بتوحيده وطاعة من أمركم أن تطيعوه ولا تمسكوا بعصم الكوافر، ولا يخلج بكم الغى فتضلوا عن سبل الرشاد باتباع أولئك الذين ضلوا وأضلوا، قال الله عز من قائل في طائفة ذكرهم بالذم في كتابه: (انا أطعنا سادتنا وكبراءنا فاضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا).
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن النضر بن سويد عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ان بني إسرائيل كانوا يقولون ليس لموسى ما للرجال، وكان موسى إذا أراد الاغتسال ذهب إلى موضع لا يراه فيه أحد، فكان يوما يغتسل على شط نهر وقد وضع ثيابه على صخرة، فأمر الله عز وجل الصخرة فتباعدت عنه حتى نظر بنو إسرائيل إليه فعلموا ان ليس كما قالوا، فأنزل الله: يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى لاية.
أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن أحمد بن النضر عن محمد بن مروان رفعه إليهم قال: يا أيها الذين آمنوا لا تؤذوا رسول الله في علي والأئمة صلوات الله عليهم كما آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا.
في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن النضر عن محمد بن مروان رفعه إليهم في قول الله عز وجل: (وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله) في علي والأئمة (كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا).
في أمالي الصدوق رحمه الله باسناده إلى الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام لعلقمة: يا علقمة ان رضا الناس لا يملك، وألسنتهم لا تضبط، ألم ينسبوا موسى عليه السلام إلى أنه عنين وآذوه حتى برأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها.
في مجمع البيان واختلفوا في ما أوذي به موسى على أقوال: أحدها أن موسى وهارون صعدا الجبل فمات هارون فقالت بنو إسرائيل: قتلته فأمر الله الملائكة فحملته حتى مروا به على بني إسرائيل، وتكلمت الملائكة بموته حتى عرفوا انه قد مات، وبرأه الله من ذلك عن علي عليه السلام.
وثانيها ان موسى عليه السلام كان حييا ستيرا ( 74 ) يغتسل وحده، فقالوا: ما يتستر منا الا لعيب بجلده إما برص واما ادره ( 75 ) فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر، فمر الحجر بثوبه فطلبه موسى فرآه بنوا إسرائيل عريانا كأحسن الرجال خلقا فبرأه الله مما قالوا، رواه أبو هريرة مرفوعا.