۞ نور الثقلين

سورة السجدة، آية ٧

التفسير يعرض الآية ٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧

۞ التفسير

نور الثقلين

٨

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين قال: هو آدم.

٩

في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي يقول فيه المأمون بعد كلام طويل: يا عمران هذا سليمان المروزي متكلم خراسان، قال عمران: يا أمير المؤمنين انه يزعم أنه واحد خراسان في النظر وينكر البداء؟قال. فلم تناظره؟قال عمران: ذلك إليك، فدخل الرضا (ع) فقال: في أي شئ أنتم؟قال عمران: يا بن رسول الله هذا سليمان المروزي فقال له سليمان: أترضى بأبي الحسن وبقوله فيه؟فقال عمران: قد رضيت بقول أبى الحسن في البداء على أن يأتيني فيه بحجة احتج بها على نظرائي من أهل النظر، قال المأمون: يا أبا الحسن ما تقول فيما تشاجرا فيه؟قال: وما أنكرت من البداء يا سليمان، والله عز وجل يقول: (أولم ير الانسان انا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) ويقول عز وجل: (وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده) ويقول: (بديع السماوات والأرض) ويقول عز وجل: (يزيد في الخلق ما يشاء) ويقول: (وبدء خلق الانسان من طين) ويقول عز وجل: (وآخرون مرجون لأمر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم) ويقول عز وجل: (وما يعمر من معمر و ما ينقص من عمره الا في كتاب) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠

في تفسير علي بن إبراهيم: ثم جعل نسله أي ولده من سلالة وهو الصفوة من الطعام والشراب من ماء مهين قال: النطفة المنى ثم سواه أي استحاله من نطفة إلى علقة، ومن علقة إلى مضغة، حتى نفخ فيه الروح.

١١

في جوامع الجامع وروى عن علي عليه السلام وابن عباس (صللنا) بالصاد وكسر اللام من صل اللحم واصل إذا أنتن.

١٢

في كتاب التوحيد عن علي عليه السلام حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات فأما قوله: بل هم بلقاء ربهم كافرون يعنى البعث، فسماه الله عز وجل لقاه، واما قوله: قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم وقوله: (الله يتوفى الأنفس حين موتها) وقوله (توفته رسلنا وهم لا يفرطون) وقوله: (الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) وقوله: (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم) فان الله تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء، ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء، اما ملك الموت فان الله بوكله بخاصة من يشاء من خلقه، ويوكل رسله من يشاء من خاصته بمن يشاء من خلقه، يدبر الأمور كيف يشاء. وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره لكل الناس، لان فيهم القوى والضعيف، ولان منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله، الا ان يسهل الله له حمله وأعانه عليه من خاصة أوليائه، وانما يكفيك ان تعلم أن الله المحيى المميت، وانه يتوفى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم.

١٣

في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل: (الله يتوفى الأنفس حين موتها) وعن قول الله عز وجل: (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) وعن قول الله عز وجل: (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين والذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) وعن قول الله عز وجل: (توفته رسلنا) وعن وقوله عز وجل: (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة) وقد يموت في الدنيا في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه الا الله عز وجل، فكيف هذا؟فقال: ان الله تبارك و تعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الأرواح بمنزلة صاحب الشرطة له أعوان من الانس يبعثهم في حوائجه، فتتوفاهم الملائكة ويتوفاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو، ويتوفاها الله تعالى من ملك الموت.

١٤

في الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أسباط بن سالم مولى أبان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك يعلم ملك الموت بقبض ( 2 ) من يقبض؟قال: لا انما هي صكاك تنزل من السماء: اقبض نفس فلان بن فلان.

١٥

علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمر بن عثمان عن المفضل بن صالح عن زيد الشحام قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن ملك الموت يقال: الأرض بين يديه كالقصعة يمد يده منها حيث يشاء؟فقال: نعم.

١٦

محمد عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن لحظة ملك الموت؟قال: أما رأيت الناس يكونون جلوسا فتعتريهم السكينة فما يتكلم أحد منهم فتلك لحظة ملك الموت حيث يلحظهم.

١٧

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه عن محمد بن سكين قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يقول: استأثر الله بفلان فقال: ذا مكروه فقيل: فلان يجود بنفسه؟فقال: لا بأس أما تراه يفتح فاه عند موته مرتين أو ثلاثا، فذلك حين يجود بها لما يرى من ثواب الله عز وجل وقد كان بها ضنينا.

١٨

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسرى بي إلى السماء رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟قال: هذا ملك الموت مشغول في قبض الأرواح فقلت: ادنني منه يا جبرئيل لا كلمه فأدناني منه. فقلت له: يا ملك الموت أكل من مات أو هو ميت فيما بعد أنت تقبض روحه؟قال: نعم، قلت: تحضرهم بنفسك؟قال: نعم ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله عز وجل لي ومكننى منها الا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف شاء، وما من دار في الدنيا الا وادخلها في كل يوم خمس مرات وأقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم: لا تبكوا عليه فان لي إليكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كفى بالموت طامة يا جبرئيل ( 3 ). فقال جبرئيل: ما بعد الموت أطم وأعظم من الموت.

١٩

في نهج البلاغة هل يحس به أحد إذا دخل منزلا أم هل تراه إذا توفى أحدا، بل كيف يتوفى الجنين في بطن أمه أيلج عليه من بعض جوارحها، أم الروح اجابته بإذن ربها، أم هو ساكن معه في أحشائها، كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله.

٢٠

في مجمع البيان وروى عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله الأمراض والأوجاع كلها بريد الموت ورسل الموت، فإذا حان الاجل اتى ملك الموت بنفسه فقال: يا أيها العبد كم خبر بعد خبر. وكم رسول بعد رسول، وكم بريد بعد بريد؟انا الخبر الذي ليس بعدى خبر، وانا الرسول أجب ربك طائعا أو مكرها، فإذا قبض روحه وتصارخوا عليه قال: على من تصرخون وعلى من تبكون؟فوالله ما ظلمت له اجلا ولا أكلت له رزقا، بل دعاه ربه فليبك الباكي على نفسه، وان لي فيكم عودات وعودات حتى لا أبقى منكم أحدا.

٢١

في من لا يحضره الفقيه وقال أبو جعفر عليه السلام: ان آية المؤمن إذا حصره الموت ان يبيض وجهه أشد من بياض لونه، ويرشح جبينه ويسيل من عينه كهيئة الدموع فيكون ذلك آية خروج روحه، وان الكافر تخرج روحه سيلا من شدقه كزبد البعير كما يخرج نفس الحمار.

٢٢

وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله كيف يتوفى ملك الموت المؤمن؟فقال: ان ملك الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من المولى، فيقوم هو و أصحابه لا يدنو منه حتى يبدء بالتسليم ويبشره بالجنة.

٢٣

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ان المؤمن إذا حضره الموت وثقه ملك الموت فلولا ذلك لم يستقر.

٢٤

في عوالي اللئالي وفى الحديث ان إبراهيم عليه السلام لقى ملكا فقال له: من أنت؟قال: انا ملك الموت، فقال: أتستطيع ان تريني الصورة التي تقبض فيها روح المؤمن؟قال: نعم أعرض عنى فأعرض عنه فإذا شاب حسن الصورة حسن الثياب حسن الشمايل طيب الرائحة فقال: يا ملك الموت لو لم يلق المؤمن الا حسن صورتك لكان حسبه ثم قال: هل تستطيع ان تريني الصورة التي تقبض فيها روح الفاجر؟فقال: لا تطيق فقال: بلى، قال: أعرض عنى فأعرض عنه ثم التفت إليه فإذا هو رجل اسود قائم الشعر منتن الرائحة أسود الثياب يخرج من فيه و من مناخره النيران والدخان، فغشى على إبراهيم ثم افاق وقد عاد ملك الموت إلى حالته الأولى، فقال: يا ملك الموت لو لم يلق الفاجر الا صورتك هذه لكفته.

٢٥

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل: ولو ترى إذا المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا في الدنيا ولن نعمل به فارجعنا إلى الدنيا نعمل صالحا انا موقنون ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها قال: لو شئنا ان نجعلهم كلهم معصومين لقدرنا.