۞ نور الثقلين

سورة العنكبوت، آية ٢٦

التفسير يعرض الآية ٢٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ فَـَٔامَنَ لَهُۥ لُوطٞۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٦

۞ التفسير

نور الثقلين

٣٠

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام حديث طويل يقول في أواخره عليه السلام: وان الأنبياء بعثوا خاصة وعامة، اما إبراهيم نبوته بكوثا وهي قرية من قرى السواد فيها بدا أول أمره، ثم هاجر منها وليست بهجرة فقال: وذلك قول الله عز وجل: (انى مهاجر إلى ربى سيهدين) وكانت هجرة إبراهيم بغير قتال، واما إسحاق فكانت نبوته بعد إبراهيم، واما يعقوب فكانت نبوته بأرض كنعان ثم هبط إلى مصر فتوفى فيها.

٣١

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبي يحيى الواسطي عن هشام ودرست بن أبي منصور عنه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات: فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها، ونبى يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة، ولم يبعث إلى أحد وعليه امام، مثل ما كان إبراهيم على لوط عليهما السلام، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٢

في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول كانت أم إبراهيم وأم لوط صلى الله عليهما سارة وورقة وفى نسخة رقية أختين، وهما ابنتان للاحج وكان الاحج نبيا منذرا ولم يكن رسولا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٣

في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: اعلموا يا عباد الله ان المؤمن من يعمل لثلاث من الثواب، اما لخير فان الله يثيبه بعمله في دنياه، قال سبحانه لإبراهيم: وآتيناه اجره في الدنيا و انه في الآخرة لمن الصالحين فمن عمل لله تعالى أعطاه أجره في الدنيا والآخرة و كفاه المهم فيهما.

٣٤

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام في قول لوط: انكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين فقال: ان إبليس أتاهم في صورة حسنة فيه تأنيث، عليه ثياب حسنة فجاء إلى شبان منهم فأمرهم أن يقعوا به ولو طلب إليهم ان يقع بهم لأبوا عليه، ولكن طلب إليهم ان يقعوا به فلما وقعوا به التذوه، ثم ذهب عنهم وتركهم فأحال بعضهم على بعض. في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن ابان ابن عثمان عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام مثله.

٣٥

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله جل ذكره: وتأتون في ناديكم المنكر قال: هم قوم لوط كان يضرط بعضهم على بعض.

٣٦

في عوالي اللئالي وروى عن النبي صلى الله عليه وآله انه رأى رجلا يخذف بحصاة في المسجد ( 12 ) فقال عليه السلام: ما زالت تلعنه حتى وقعت، ثم قال: الخذف في النادي من أخلاق قوم لوط، ثم تلا قوله تعالى: (وتأتون في ناديكم المنكر) قال هو الخذف.

٣٧

في مجمع البيان (وتأتون في ناديكم المنكر) قيل فيه وجوه: أحدها هو انهم كانوا يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة ولا حياء عن ابن عباس وروى ذلك عن الرضا عليه السلام.

٣٨

في جوامع الجامع وفى الحديث من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة.

٣٩

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن أبي زيد الحماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل بعث أربعة املاك في اهلاك قوم لوط: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل، فمروا بإبراهيم عليه السلام وهم معتمون فسلموا عليه فلم يعرفهم، ورأى هيئة حسنة فقال: لا يخدم هؤلاء الا أنا بنفسي وكان صاحب ضيافة، فشوى لهم عجلا سمينا حتى انضجه ثم قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم (رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة) فلما رأى ذلك جبرئيل عليه السلام حسر العمامة ( 13 ) عن وجهه فعرفه إبراهيم فقال: أنت هو؟قال: نعم، ومرت سارة امرأته (فبشرناها بإسحاق ومن وراء اسحق يعقوب) فقالت ما قال الله عز وجل فأجابوها بما في الكتاب فقال لهم إبراهيم: لماذا جئتم؟قالوا في اهلاك قوم لوط، فقال لهم: إن كان فيها مأة من المؤمنين أتهلكونهم؟فقال جبرئيل عليه السلام: لا، قال: فإن كان فيها خمسون؟قال: لا قال: فإن كان فيها ثلاثون؟قال: لا، قال: فإن كان فيها عشرون؟قال: لا قال: فإن كان فيها عشرة؟قال: لا قال: فإن كان فيها خمسة؟قال: لا، قال: فإن كان فيها واحد؟قال: لا، قال فان فيها لوطا قالوا نحن اعلم بمن فيها لننجينه وأهله الا امرأته كانت من الغابرين قال الحسن بن علي (ع): لا اعلم هذا القول الا وهو يستبقيهم وهو قول الله عز وجل: (يجادلنا في قوم لوط).

٤٠

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله سأل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط؟فقال: ان قوم لوط كانوا أهل قرية لا ينتظفون من البول والغائط ولا يتطهرون من الجنابة، بخلاء أشحاء على الطعام، وان لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة، وانما كان نازلا عليهم ولم يكن منهم ولا عشيرة له فيهم ثلاثين سنة ولا قوم، وانه دعاهم إلى الله عز وجل والى الايمان واتباعه، ونهاهم عن الفواحش وحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه ولم يطيعوه، وان الله عز وجل لما أراد عذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا نذرا، فلما عتوا عن أمره بعث إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فاخرجوهم منها، وقالوا للوط: (أسر باهلك) من هذه القرية الليلة (بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون) فلما انتصف الليل سار لوط ببناته وتولت امرأته مدبرة فانقطعت إلى قومها تسعى بلوط، وتخبرهم ان لوطا قد سار ببناته وانى نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر يا جبرئيل حق القول من الله تحتم عذاب قوم لوط، فاهبط إلى قرية قوم لوط وما حوت فاقلبها من تحت سبع أرضين، ثم أعرج بها إلى السماء فأوقفها حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها، ودع منها آية بينة من منزل لوط عبرة للسيارة، فهبطت على أهل القرية الظالمين فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقها، وضربت بجناحي الأيسر على ما حوى عليه غربها، فاقتلعتها يا محمد من تحت سبع أرضين الا منزل لوط آية للسيارة، ثم عرجت بها في حوافي جناحي حتى أوقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاء ديوكها ( 14 ) ونباح كلابها فلما طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش: يا جبرئيل! اقلب القرية على القوم، فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها وأمطر الله عليهم حجارة من سجيل مسومة عند ربك وما هي من الظالمين من أمتك ببعيد. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد نقلنا أخبارا في بيان سبب هلاك قوم لوط وكيف كان مهلكهم وأحوال قراهم المهلكة وما يتعلق بذلك في سورة هود.

٤١

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام بعد ان ذكر الشيطان: ولا يغرنك تزيينه الطاعات عليك فإنه يفتح لك تسعة وتسعين بابا من الخير ليظفر بك عند تمام المأة، فقابله بالخلاف والصد عن سبيله والمصادة باستهوائه.

٤٢

في كتاب الخصال عن جعيد ( 15 ) همدان قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ان في التابوت الأسفل من النار اثنى عشر: ستة من الأولين وستة من الآخرين، فاما الستة من الأولين فابن آدم قاتل أخيه، وفرعون الفراعنة، والسامري، والدجال كتابه في الأولين ويخرج في الآخرين، وهامان وقارون.

٤٣

وفيه قال أبو ذر: ألستم تشهدون ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: شر الأولين و الآخرين اثنا عشر ستة من الأولين وستة من الآخرين، ثم سمى الستة من الأولين ابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون وهامان وقارون والسامري والدجال اسمه في الأولين ويخرج في الآخرين. والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٤٤

عن أبي عبد الله عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: المسوخ من بني آدم ثلاثة عشر إلى أن قال: واما العنكبوت فكانت امرأة سيئة الخلق عاصية لزوجها مولية عنه فمسخها الله عنكبوتا.

٤٥

عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن المسوخ فقال: هي ثلاثة عشر إلى أن قال صلى الله عليه وآله: واما العنكبوت فكانت امرأة تخون زوجها.

٤٦

عن سعيد بن علاقة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ترك نسج العنكبوت في البيت يورث الفقر.

٤٧

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى علي بن جعفر عن أخيه موسى ابن جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه: واما العنكبوت فكانت امرأة سخرت ( 16 ) زوجها. وباسناده إلى علي بن جعفر عن معتب مولى جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.

٤٨

في تفسير علي بن إبراهيم وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون يعنى آل محمد صلوات الله عليهم.

٤٩

في مجمع البيان (وما يعقلها الا العالمون) وروى الواحدي بالاسناد عن جابر قال: تلا النبي صلى الله عليه وآله هذه الآية وقال: العالم الذي عقل عن الله فعمل بطاعته و اجتنب سخطه.

٥٠

في بصائر الدرجات محمد بن الحسن عن يزيد شعر عن هارون بن حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) قال: هم الأئمة خاصة (وما يعقلها الا العالمون) فزعم أن من عرف الامام والآيات، ممن يعقل ذلك.

٥١

في تفسير علي بن إبراهيم ثم خاطب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله فقال جل ذكره: أتل ما أوحى إليك من الكتاب وأقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر قال: من لم تنهه الصلاة عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله عز وجل الا بعدا.

٥٢

في كتاب التوحيد وقد روى عن الصادق عليه السلام أنه قال: الصلاة حجزة الله وذلك انها تحجز المصلى عن المعاصي ما دام في صلاته، قال الله عز وجل: (ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر).

٥٣

في أصول الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسين بن عبد الرحمن عن سفيان الحريري عن أبيه عن سعد الخفاف عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت جعلت فداك يا أبا جعفر وهل يتكلم القرآن؟فتبسم ثم قال: رحم الله الضعفاء من شعيتنا انهم أهل تسليم. ثم قال: نعم يا سعد والصلاة تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى قال: فتغير لذلك لوني وقلت: هذا شئ لا أستطيع ان أتكلم به في الناس، فقال أبو جعفر: وهل الناس الا شيعتنا فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقها، ثم قال: يا سعد أسمعك كلام القرآن؟قال سعد: فقلت: بلى صلى الله عليك فقال: (ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر) فالنهي كلام والفحشاء والمنكر رجال، و نحن ذكر الله ونحن أكبر، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٤

في مجمع البيان وروى انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله الا بعدا.

٥٥

وأيضا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا صلاة لمن لم يطع الصلاة وطاعة الصلاة ان ينتهى عن الفحشاء والمنكر.

٥٦

وروى أنس ان فتى من الأنصار كان يصلى الصلوات مع رسول الله صلى الله عليه وآله ويرتكب الفواحش، فوصف ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله: ان صلاته تنهاه يوما ما.

٥٧

وعن جابر قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: ان فلانا يصلى بالنهار ويسرق بالليل؟فقال: ان صلاته لتردعه.

٥٨

وروى أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أحب أن يعلم قبلت صلاته أم لم تقبل فلينظر هل منعته صلاته عن الفحشاء والمنكر فبقدر ما منعته قبلت صلاته.

٥٩

في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه الله وقد روينا في الجزء الأول من كتاب المهمات والتتمات صفة الصلاة الناهية عن الفحشاء والمنكر.

٦٠

في تفسير علي بن إبراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (ولذكر الله أكبر) يقول: ذكر الله لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إياه الا ترى أنه يقول: اذكروني أذكركم.

٦١

في مجمع البيان وروى أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ولذكر الله أكبر) قال: ذكر الله عندما أحل وحرم.

٦٢

وعن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله أي الأعمال أحب إلى الله؟قال: إن تموت ولسانك رطب من ذكر الله عز وجل.

٦٣

وقال صلى الله عليه وآله: يا معاذ ان السابقين الذين يسهرون بذكر الله عز وجل، و من أحب ان يرتع في رياض الجنة فليكثر من ذكر الله عز وجل.

٦٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: نحن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا.

٦٥

وقال أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام: ذكر عند الصادق عليه السلام الجدال في الدين، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام قد نهوا عنه، فقال الصادق عليه السلام: لم ينه عنه مطلقا ولكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن، أما تسمعون الله يقول: ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن قيل: يا ابن رسول الله ما الجدال بالتي هي أحسن وبالتي ليست بأحسن؟قال: اما الجدال الذي بغير التي هي أحسن ان تجادل مبطلا فيورد عليك مبطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله، ولكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله فتجحد الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة لأنك لا تدرى كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا، أن يصيروا فتنة على ضعفاء اخوانهم وعلى المبطلين، اما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلة وضعف في يده، حجة له على باطله، واما الضعفاء منكم فتعمى قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل، واما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه ان يجادل به من جحد البعث بعد الموت واحياءه له، فقال الله حاكيا عنه: (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم) فقال الله في الرد عليه: (قل) يا محمد (يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم * الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون) فأراد الله من نبيه ان يجادل المبطل الذي قال: كيف يجوز ان يبعث هذه العظام وهي رميم، قال: فقل يحييها الذي أنشأها أول مرة أفيعجز من ابتدأه لا من شئ ان يعيده بعد ان يبلى، بل ابتداءه أصعب عندكم من اعادته، ثم قال: (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا) أي إذا كمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب ثم يستخرجها فعرفكم انه على إعادة من بلى، أقدر، ثم قال: (أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم) أي إذا كان خلق السماوات والأرض أعظم وابعد في أوهامكم و قدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم والاصعب لديكم، ولم تجوزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي؟قال الصادق عليه السلام: فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لان فيها قطع عذر الكافرين وإزالة شبههم، واما الجدال بغير التي هي أحسن فان تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه وبين باطل من تجادله، وانما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق فهذا هو المحرم لأنك مثله جحد هو حقا، وجحدت أنت حقا آخر. قال أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام: فقام إليه رجل آخر فقال: يا ابن رسول الله أيجادل رسول الله صلى الله عليه وآله؟قال الصادق عليه السلام: مهما ظننت برسول الله من شئ فلا تظنن به مخافة الله تعالى أليس الله قال: (وجادلهم بالتي هي أحسن) و (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) لمن ضرب الله مثلا فتظن ان رسول الله صلى الله عليه وآله خالف ما أمره الله به فلم يجادل ما أمره به، ولم يخبر عن أمر الله بما أمره أن يخبره به.

٦٦

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا قال فيه عليه السلام بعد ان قال: إن الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها: وفرض الله على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقر به قال الله تبارك وتعالى: (وقولوا للناس حسنا) وقال: قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا وما انزل إليكم والهنا والهكم واحد ونحن له مسلمون فهذا ما فرض الله على اللسان وهو عمله.

٦٧

في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله: عز وجل: فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به فهم آل محمد صلوات الله عليهم ومن هؤلاء من يؤمن به يعنى أهل الايمان من أهل القبلة وقوله عز وجل: وما يجحد بآياتنا يعنى ما يجحد بأمير المؤمنين صلوات الله عليه والأئمة صلوات الله عليهم الا الكافرون.

٦٨

وقال علي بن إبراهيم رحمه الله في قوله عز وجل: وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون وهو معطوف على قوله تعالى في سورة الفرقان: (اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا) فرد الله عليهم فقال: كيف تدعون ان الذي تقرأه أو تخبر به تكتبه عن غيرك وأنت ما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون أي شكوا.

٦٩

في عيون الأخبار في باب مجلس للرضا عليه السلام مع أهل الأديان والمقالات في التوحيد قال الرضا عليه السلام في أثناء المحاورات: وكذلك أمر محمد صلى الله عليه وآله وما جاء به وأمر كل نبي بعثه الله، ومن آياته انه كان يتيما فقيرا راعيا أجيرا لم يتعلم كتابا و لم يختلف إلى معلم، ثم جاء بالقرآن الذي فيه قصص الأنبياء عليهم السلام وأخبارهم حرفا حرفا، وأخبار من مضى ومن بقي إلى يوم القيامة.

٧٠

في أصول الكافي أحمد بن مهران عن محمد بن علي عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في هذه الآية بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم فأومى بيده إلى صدره.