۞ الآية
فتح في المصحفالٓمٓ ١
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ١
۞ الآية
فتح في المصحفالٓمٓ ١
۞ التفسير
في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ومن قرأ سورة العنكبوت كان له من الاجر عشر حسنات بعدد كل المؤمنين والمنافقين.
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال: جاء العباس إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: انطلق بنا نبايع لك الناس فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أو تراهم فاعلون؟قال: نعم. قال: فأين قوله عز وجل: ألم أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم أي اختبرناهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين.
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة توقيع من صاحب الزمان عليه السلام كان خرج إلى العمرى وابنه رضي الله عنهما رواه سعد بن عبد الله قال الشيخ أبو جعفر: وجدت مثبتا بخط سعد بن عبد الله رحمه الله: وفقكما الله وثبتكما على دينه وأسعدكما بمرضاته، انتهى إلينا بما ذكرتما ان المسمى أخبركما عن المختار ومناظرته من لقى واحتجاجه بأنه لا خلف غير جعفر بن علي وتصديقه، وفهمت جميع ما كتبتما به مما قال أصحابكم عنه، وانا أعوذ بالله من العمى بعد الجلا ومن الضلالة بعد الهدى، ومن موبقات الأعمال ومرديات الفتن، وانه عز وجل يقول: (ألم أحسب الناس ان يتركوا أن يقولوا آمنا وهو لا يفتنون) كيف يتساقطون في الفتنة ويترددون في الحيرة و يأخذون يمينا وشمالا، فارقوا دينهم أم ارتابوا أم عاندوا الحق أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة والأخبار الصحيحة وعلموا فتناسوا والتوقيع طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: (ألم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا و هم لا يفتنون) ثم قال لي: ما الفتنة؟قلت: جعلت فداك الفتنة في الدين فقال: يفتنون كما يفتن الذهب، ثم قال: يخلصون كما يخلص الذهب.
في نهج البلاغة وقام إليه عليه السلام رجل فقال: أخبرنا عن الفتنة وهل سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عنها؟فقال عليه السلام: لما أنزل الله سبحانه قوله: (ألم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرنا، فقلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها؟فقال: يا علي ان أمتي سيفتنون من بعدى، فقلت: يا رسول الله أوليس لي قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وأحيزت عنى الشهادة فشق ذلك على فقلت لي: ابشر فان الشهادة من ورائك، فقال لي: ان ذلك لكذلك فكيف صبرك إذا؟فقلت يا رسول الله ليس هذا مواطن الصبر ولكن من مواطن البشرى والشكر، وقال: يا علي سيفتنون بعدى بأموالهم، ويمنون بدينهم على ربهم ويتمنون رحمته ويأمنون سطوته، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية، فيستحلون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع. قلت: يا رسول الله فبأي المنازل أنزلهم عند ذلك أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة؟قال: بمنزلة فتنة.
في مجمع البيان عند قوله: (أو يلبسكم شيعا) وفى تفسير الكلبي انه لما نزلت هذه الآية قام النبي صلى الله عليه وآله فتوضأ وأسبغ وضوئه، ثم قام وصلى فأحسن صلاته ثم سأل الله سبحانه ان لا يبعث عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم أو يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فنزل جبرئيل عليه السلام ولم يجرهم من الخصلتين الأخيرتين، فقال عليه السلام: يا جبرئيل ما بقاء أمتي مع قتل بعضهم بعضا؟فقام وعاد إلى الدعاء فنزل: (ألم أحسبوا ان يتركوا) الآيتين فقال لا بد من فتنة تبتلى بها الأمة بعد نبيها ليتعين الصادق من الكاذب، لان الوحي انقطع وبقى السيف وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة.
وفيه قيل: إن معنى يفتنون يبتلون في أنفسهم وأموالهم وهو المروى عن أبي عبد الله عليه السلام.
وفيه قرء علي عليه السلام (فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) بضم الياء وكسر اللام فيهما، وهو المروى عن جعفر بن محمد ومحمد بن عبد الله بن الحسن.
في تفسير العياشي عن جابر قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: (ليس لك من الامر شئ) فسره لي قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: يا جابر ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان عند الله خلاف ما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله قال: قلت: فما معنى ذلك؟قال: نعم عنى بذلك قول الله لرسوله صلى الله عليه وآله ليس لك من الامر شئ يا محمد في علي الامر إلي في علي عليه السلام وغيره ألم انزل عليك يا محمد فيما أنزلت من كتابي إليك (ألم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) إلى قوله (وليعلمن) قال: فوض رسول الله صلى الله عليه وآله الامر إليه.
في ارشاد المفيد رحمه الله وقد جاءت الرواية انه لما تم لأبي بكر ماتم و بايعه من بايع، جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يسوى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله بمسحاة في يده وقال له: ان القوم قد بايعوا أبا بكر ووقعت الخذلة في الأنصار لاختلافهم، وبدر الطلقاء للعقد للرجل خوفا من ادراككم الامر؟فوضع طرف المسحاة على الأرض ويده عليها ثم قال: (بسم الله الرحمن الرحيم ألم أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * أم حسب الذين اجترحوا السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون).
الفضل بن شاذان عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: لا يكون ما تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا وتمحصوا، ولا يبقى منكم الا القليل ثم قرء: (ألم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) ثم قال: إن من علامات الفرج حدث يكون بين المسجدين، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا من العرب.
في الكافي وروى أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: في خطبة له: ولو أراد الله جل ثنائه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن البلدان ومغارس الجنان وأن يحشر طير السماء ووحش الأرض معهم لفعل، ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحل الابتلاء ( 1 ) ولما وجب للقائلين أجر المبتلين ( 2 ) ولا لحق المؤمنين ثواب المحسنين، ولا لزمت الأسماء أهاليها على معنى مبين، ولذلك لو أنزل الله من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين، ولو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين، ولكن الله جل ثنائه جعل رسله أولى قوة في عزائم نياتهم، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم من قناعة تملأ القلوب والعيون غناؤه وخصاصة يملأ الاسماع والابصار أداؤه. ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام وملك يمد نحوه أعناق الرجال، ويشد إليه عقد الرحال لكان أهون على الخلق في الاختبار وأبعدهم في الاستكبار، ولأمنوا عن رغبة قاهرة لهم أو رهبة مائلة بهم، فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة، ولكن الله أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لامره والاستسلام إليه، أمورا خاصة لا يشوبها من غيرها شائبة، وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل، ألا ترون ان الله جل ثناؤه اختبر الأولين من لدن آدم إلى آخرين من هذا العالم بأحجار ما تضر ولا تنفع، ولا تبصر ولا تسمع، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما. ثم جعله بأوعر ( 3 ) بقاع الأرض حجرا وأقل نتائق الدنيا مدرا ( 4 ) وأضيق بطون الأودية معاشا، وأغلظ محال المسلمين مياها بين جبال خشنة ورمال دمثة ( 5 ) وقرى منقطعة واثر من مواضع قطر السماء داثر ( 6 ) ليس يزكو به خف ولا ظلف ولا حافر ( 7 ) ثم أمر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم وغاية لملقى رحالهم تهوى إليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار متصلة وجزائر بحار منقطعة ومهاوي فجاج عميقة حتى يهزوا مناكبهم ذللا لله حوله ويرملوا على أقدامهم شعثا غبرا له قد نبذوا القنع والسرابيل وراء ظهورهم وحسروا بالشعور حلقا عن رؤسهم ( 8 ) ابتلاءا عظيما واختبارا كبيرا وامتحانا شديدا وتمحيصا بليغا وقنوتا مبينا ( 9 ) جعله الله سببا لرحمته ووصلة ووسيلة إلى جنته وعلة لمغفرته وابتلاء للخلق برحمته فلو كان الله تبارك وتعالى وضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وانهار وسهل و قرار، جم الأشجار دانى الثمار ملتف النبات، متصل القرى من برة سمراء، وروضة خضراء وأرياف محدقة، وعراص مغدقة وزروع ناضرة، وطرق عامرة، وحدائق كثيرة لكان قد صغر الجزاء على حسب ضعف البلا ( 10 ) ثم لو كانت الأساس المحمول عليها أو الأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء، و ياقوتة حمراء ونور وضياء، لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور، ولو وضع مجاهدة إبليس عن القلوب، ولنفى معتلج الريب من الناس، ولكن الله جل وعز يختبر عبيده بأنواع الشدائد ويتعبدهم بألوان المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره اخراجا للتكبر من قلوبهم واسكانا للتذلل في أنفسهم وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله وأسبابا ذللا لعفوه وفتنة ( 11 ) كما قال: (ألم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين).
في جوامع الجامع وفى الحديث قد كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه.