۞ نور الثقلين

سورة القصص، آية ٨١

التفسير يعرض الآية ٨١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ ٨١

۞ التفسير

نور الثقلين

١١٣

في من لا يحضره الفقيه في مناهى النبي صلى الله عليه وآله ونهى أن يختال الرجل في مشيته وقال: من لبس ثوبا فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنم، وكان قرين قارون، لأنه أول من اختال فخسف الله به وبداره الأرض.

١١٤

في تفسير علي بن إبراهيم وكان سبب هلاك قارون انه انما خرج موسى عليه السلام ببنى إسرائيل من مصر وأنزلهم البادية وكانوا يقومون من أول الليل ويأخذون في قراءة التوراة والدعاء والبكاء، وكان قارون منهم وكان يقرأ التوراة ولم يكن فيهم أحسن صوتا منه، وكان يسمى المنون لحسن قرائته، وكان يعمل الكيميا، فلما طال الامر على بني إسرائيل في التيه والتوبة وكان قارون قد امتنع من الدخول معهم في التوبة وكان موسى عليه السلام يحبه، فدخل إليه موسى فقال له: يا قارون قومك في التوبة وأنت قاعد هيهنا؟ادخل معهم والا ينزل بك العذاب فاستهان به واستهزأ بقوله، فخرج من عنده مغتما فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر ونعلان من جلد حمار شراكهما من خيط شعر بيده العصا، فامر قارون أن يصب عليه رمادا قد خلطه بالماء، فصب عليه فغضب موسى عليه السلام غضبا شديدا وكان في كتفه شعرات إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدم، فقال موسى: يا رب ان لم تغضب لي فلست لك بنبي فأوحى الله عز وجل إليه: قد أمرت الأرض ان تطيعك فمرها بما شئت وقد كان قارون قد أمر أن يغلق باب القصر، فأقبل موسى عليه السلام فأومى إلى الباب فانفجرت ودخل عليه فلما نظر إليه قارون وعلم أنه قد أوتى، قال: يا موسى أسئلك بالرحم الذي بيني وبينك فقال له موسى: يا ابن لاوي لا تزدني من كلامك، يا أرض خذيه فدخل القصر بما فيه في الأرض ودخل قارون في الأرض إلى ركبتيه، فبكى وحلفه بالرحم فقال موسى عليه السلام: يا ابن لاوي لا تزدني من كلامك يا أرض خذيه فابتلعيه بقصره وخزائنه، وهذا ما قال موسى عليه السلام لقارون يوم أهلكه الله عز وجل فعيره الله تبارك وتعالى بما قاله لقارون، فعلم موسى ان الله تبارك وتعالى قد عيره بذلك، فقال: يا رب ان قارون دعاني بغيرك ولو دعاني بك لأجبته، فقال الله عز وجل: يا ابن لاوي لا تزدني من كلامك، فقال موسى عليه السلام: يا رب لو علمت أن ذلك لك رضى لأجبته، فقال الله عز وجل: وعزتي وجلالي وحق جودي ومجدي وعلو مكاني لو أن قارون كما دعاك دعاني لأجبته، ولكنه لما دعاك وكلته إليك، يا ابن عمران لا تجزع من الموت فانى كتبت الموت على كل نفس وقد مهدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرت عيناك، فخرج موسى عليه السلام إلى جبل طور سيناء مع وصيه وصعد موسى الجبل فنظر إلى رجل قد أقبل ومعه مكتل ومسحاة ( 1 ) فقال له موسى عليه السلام ما تريد؟قال: رجل من أولياء الله قد توفى وانا احفر له قبرا فقال له موسى: أفلا أعينك عليه؟قال: بلى. قال: فحفر القبر فلما فرغا أراد الرجل ان ينزل إلى القبر فقال له موسى عليه السلام: ما تريد؟قال ادخل القبر فأنظر كيف مضجعه فقال له موسى: انا أكفيك فدخله موسى فاضطجع فيه، فقبض ملك الموت روحه وانضم عليه الجبل.

١١٥

وفيه وقد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه، فقال: يا يهودي أما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فإنه الحوت الذي حبس يونس في بطنه فدخل في بحر القلزم، ثم خرج إلى بحر مصر ثم دخل بحر طبرستان ثم خرج في دجلة الغور، قال: ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون وكان قارون هلك أيام موسى ووكل الله به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة رجل، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره، فسمع قارون صوته فقال للملك الموكل به: انظرني فانى اسمع كلام آدمي، فأوحى الله إلى الملك الموكل به أنظره فأنظره ثم قال قارون: من أنت؟قال يونس: انا المذنب الخاطئ يونس بن متى، قال: فما فعل شديد الغضب لله موسى بن عمران؟قال: هيهات هلك، قال: فما فعل الرؤف الرحيم على قومه هارون بن عمران؟قال: هلك قال: فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي؟قال: هيهات ما بقي من آل عمران أحد، فقال قارون: وا أسفا على آل عمران، فشكر الله له ذلك فأمر الملك الموكل به ان يرفع عنه العذاب أيام الدنيا فرفع عنه.

١١٦

في تفسير العياشي عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن يونس لما آذاه قومه وذكر حديثا طويلا وفيه، فألقى نفسه فالتقمه الحوت فطاف به البحار السبعة حتى صار إلى البحر المسجور، وبه يعذب قارون، فسمع قارون دويا فسأل الملك عن ذلك فأخبره انه يونس وان الله حبسه في بطن الحوت. فقال له قارون: أتأذن لي ان أكلمه؟فاذن له فسأله عن موسى فأخبره انه مات فبكى، ثم سأله عن هارون فأخبره انه مات فبكى وجزع جزعا شديدا وسأله عن أخته كلثم وكانت مسماة له فأخبره انها ماتت، فبكى وجزع جزعا شديدا فأوحى الله إلى الموكل به: ان ارفع عنه العذاب بقية أيام الدنيا لرقته على قرابته.

١١٧

في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يذكر فيه خروجه عليه السلام للمباهلة وفيه: فلما رجع النبي صلى الله عليه وآله بأهله وصار إلى مسجده هبط جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد ان الله يقرئك السلام ويقول: ان عبدي موسى باهل عدوه قارون بأخيه هارون وبنيه فخسفت بقارون وأهله وماله ومن وازره من قومه وبعزتي أقسم وجلالي يا أحمد لو باهلت بك وبمن تحت الكساء من أهلك أهل الأرض والخلائق جميعا لتقطعت السماء كسفا، والجبال زبرا ولساخت الأرض فلم تستقر أبدا الا ان أشاء ذلك.

١١٨

في تفسير علي بن إبراهيم فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المستنصرين وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله قال: هي لفظة سريانية يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا حفص ما منزلة الدنيا من نفسي الا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها اكلت منها، يا حفص ان الله تبارك و تعالى علم ما العباد عاملون والى ما هم صائرون، فحلم عنهم عند أعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم، فلا يغرنك حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت، ثم تلا قوله: تلك الدار الآخرة الآية وجعل يبكى ويقول: ذهبت والله الأماني عند هذه الآية، قلت: جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا؟فقال: قد حد الله عز وجل في كتابه فقال: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.