۞ نور الثقلين

سورة القصص، آية ٥

التفسير يعرض الآيات ٣ إلى ٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥ وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ ٦

۞ التفسير

نور الثقلين

٦

في تفسير علي بن إبراهيم ثم خاطب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله فقال: نتلو عليك يا محمد من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ان فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحيى نساءهم انه كان من المفسدين فأخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله بما لقى موسى عليه السلام وأصحابه من فرعون من القتل والظلم، ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته صلوات الله عليهم من أمته، ثم بشره بعد تعزيته انه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الأرض وأئمة على أمته، ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم، فقال جل ذكره: ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله منهم أي من آل محمد ما كانوا يحذرون أي من القتل والعذاب ولو كانت هذه نزلت في موسى عليه السلام وفرعون لقال ونرى فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون أي من موسى ولم يقل منهم، فلما تقدم قوله: (نريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة) علمنا أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وما وعد الله به رسوله فإنما يكون بعده. والأئمة يكونون من ولده، وانما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى و بني إسرائيل وفى أعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما، فقال: ان فرعون قتل بني إسرائيل فظفر الله موسى بفرعون وأصحابه حتى أهلكهم الله، وكذلك أهل بيت رسول الله أصابهم من أعدائهم القتل والغصب ثم يردهم الله ويرد أعدائهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه يمكن إرادة موسى وفرعون وإرادة أهل البيت وأعدائهم، وما قيل إنه مانع لا منع فيه كما يظهر بأدنى تأمل على إرادة كل من المعنيين في الظاهر والباطن، كما نطقت به الأخبار الكثيرة عنهم عليهم السلام وقد ذكرنا في هذا الكتاب من ذلك ما فيه كفاية لمن تتبعه، ووقف على طريقهم عليهم السلام ويؤيد ذلك ما رواه في الكافي باسناده إلى حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا حفص ان من صبر صبر قليلا، وان من جزع جزع قليلا إلى أن قال عليه السلام: ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) فعند ذلك قال صلى الله عليه وآله: الصبر من الايمان كالرأس من الجسد فشكر الله عز وجل ذلك له فأنزل الله عز وجل: (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) فقال صلى الله عليه وآله: انه بشرى وانتقام مع ما رواه في أصول الكافي في كتاب فضل القرآن مسندا عن رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله وقد ذكر القرآن وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم ظاهره أنيق وباطنه عميق.

٧

في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله: حتى يقتلوهم وقد ضرب أمير المؤمنين عليه السلام في أعدائه مثلا ما ضرب الله لهم في أعدائهم بفرعون وهامان، فقال: يا أيها الناس ان أول من بغى على الله عز وجل على وجه الأرض عناق بنت آدم عليه السلام خلق الله لها عشرين إصبعا لكل إصبع منها ظفران طويلان كالمنجلين العظيمين ( 1 ) وكان مجلسها في الأرض موضع جريب، فلما بغت بعث الله عز وجل لها أسدا كالفيل، وذئبا كالبعير ونسرا كالحمار، وكان ذلك في الخلق الأول فسلطهم الله عز وجل عليها فقتلوها، الا وقد قتل الله عز وجل فرعون وهامان وخسف الله تعالى بقارون، وانما هذا المثل لأعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله، ثم قال علي صلوات الله عليه على أثر هذا المثل الذي ضربه: وقد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له ولم أكن أشركه فيه ولا توبة له الا بكتاب منزل أو برسول مرسل، وانى له بالرسالة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا نبي بعد محمد، فانى يتوب وهو في برزخ القيامة، غرته الأماني وغره بالله الغرور، وقد أشفى على جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدى القوم الظالمين، وكذلك مثل القائم عليه السلام في غيبته وهربه واستتاره مثل موسى عليه السلام خائفا مستترا إلى أن يأذن الله في خروجه، وطلب حقه وقتل أعدائه في قوله: (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير * الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق) وقد ضرب الحسين بن علي عليهما السلام مثلا في بني إسرائيل بذلتهم من أعدائهم.

٨

حدثني أبي عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لقى المنهال بن عمر علي بن الحسين عليهما السلام فقال له: كيف أصبحت يا ابن رسول - الله؟فقال: ويحك اما آن لك ان تعلم كيف أصبحت؟أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون، يذبحون أبنائنا ويستحيون نسائنا، وأصبح خير البرية بعد محمد صلى الله عليه وآله يلعن على المنابر، وأصبح عدونا يعطى المال والشرف، وأصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه، وكذلك لم يزل المؤمنون، وأصبحت العجم تعرف للعرب حقها بان محمدا كان منها، وأصبحت العرب تعرف لقريش بأن محمدا صلى الله عليه وآله كان منها، وأصبحت قريش تفتخر على العرب بان محمدا صلى الله عليه وآله كان منها، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا صلى الله عليه وآله كان منها، وأصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق فهكذا أصبحنا يا منهال.

٩

في مجمع البيان وقال سيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام: والذي بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا ان الأبرار منا أهل البيت وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته و ان عدونا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشياعه.

١٠

في نهج البلاغة قال عليه السلام: لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها ( 2 ) وتلا عقيب ذلك (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين).

١١

في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى محمد بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام في قوله: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) قال: هم آل محمد يبعث الله مهديهم بعد جهدهم فيعزهم ويذل عدوهم.

١٢

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان بن عثمان عن أبي الصباح الكناني قال: نظر أبو جعفر عليه السلام إلى أبى عبد الله عليهما - السلام يمشى فقال: ترى هذا؟هذا من الذين قال الله عز وجل: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين).

١٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى حكيمة قالت: لما كان اليوم السابع من مولد القائم عليه السلام جئت إلى أبى محمد عليه السلام فسلمت عليه وجلست فقال: هلمى إلى ابني، فجئت بسيدي وهو في الخرقة ففعل به كفعله الأول ثم أدلى لسانه في فيه كأنما يغذيه لبنا وعسلا، ثم قال: تكلم يا بنى قال: أشهد ان لا إله إلا الله وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه عليه السلام ثم تلا هذه: (بسم الله الرحمن الرحيم ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان و جنودهما منهم ما كانوا يحذرون) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤

في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى محمد بن سنان عن مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى علي والحسن والحسين عليهم السلام فبكى وقال: أنتم المستضعفون بعدى. قال المفضل: فقلت له: ما معنى ذلك يا ابن رسول الله؟قال قال: معناه انكم الأئمة بعدى ان الله عز وجل يقول: (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة.

١٥

في أمالي الصدوق رحمه الله باسناده إلى علي عليه السلام قال: هي لنا أو فينا هذه الآية (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين).

١٦

في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة نور الله مرقده باسناده إلى حكيمة حديث طويل تذكر فيه مولد القائم عليه السلام تقول فيه: وقد ذكرت أم القائم عليه السلام وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفى وغمزته غمزة شديدة ثم أنت أنة وتشهدت ونظرت تحتها فإذا أنا بولي الله صلى الله عليه متلقيا الأرض بمساجده، فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري وإذا هو نظيف مفروغ منه، فناداني أبو محمد عليهما السلام يا عمة هلمى فايتيني بابنى، فأتيته به فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحها، ثم أدخله في فيه فحنكه ثم أدخله في أذنيه وأجلسه في راحته اليسرى فاستوى ولى الله جالسا فمسح يده على رأسه وقال له: يا بنى أنطق فقدره الله، فاستعاذ ولى الله من الشيطان الرجيم واستفتح: (بسم الله الرحمن الرحيم ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) وصلى على رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه، فناولنيه أبو محمد عليه السلام وقال: يا عمة رديه إلى أمه حتى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم ان وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون.