۞ الآية
فتح في المصحفقَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٢٨
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٢٨
۞ الآية
فتح في المصحفقَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٢٨
۞ التفسير
في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من خرج في سفر ومعه عصا لوز مر وتلا هذه الآية (ولما توجه تلقاء مدين) إلى قوله (والله على ما نقول وكيل) آمنه الله من كل سبع ضار، ومن كل لص عاد ومن كل ذات حمة حتى يرجع إلى أهله ومنزله، وكان معه سبعة وسبعون من المعقبات ( 7 ) يستغفرون له حتى يرجع ويضعها. وفى كتاب ثواب الأعمال مثله سواء.
في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله: (من القوم الظالمين) ومر نحو مدين وكان بينه وبين مدين مسيرة ثلاثة أيام، فلما بلغ باب مدين رأى بئرا يستقى الناس منها لأغنامهم ودوابهم، فقعد ناحية ولم يكن أكل منذ ثلاثة أيام شيئا فنظر إلى جاريتين في ناحية ومعهما غنيمات لا تدنوان من البئر فقال لهما: مالكما لا تستقيان؟فقالتا كما حكى الله عز وجل: لا نسقى حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فرحمهما موسى عليه السلام ودنا من البئر فقال لمن على البئر: أسقى لي دلوا ولكم دلوا وكان الدلو يمده عشرة رجال، فاستقى وحده دلوا لمن على البئر ودلوا لبنتي شعيب عليه السلام وسقى أغنامهما ثم تولى إلى الظل فقال رب انى لما أنزلت إلى من خير فقير كان شديد الجوع، قال أمير المؤمنين عليه السلام كان موسى كليم الله حيث سقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال: رب انى لما أنزلت إلى من خير فقير: والله ما سأل الله عز وجل الا خبزا يأكله لأنه كان يأكله بقلة الأرض، ولقد رأوا خضرة البقل في صفاق بطنه ( 8 ) من هزاله.
في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل حكاية عن موسى عليه السلام (رب انى لما أنزلت إلى من خير فقير) قال: سأل الطعام.
في تفسير العياشي عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام في قول موسى لفتاه: (آتنا غداءنا) وقوله: (رب انى لما أنزلت إلى من خير فقير) قال: انما عنى الطعام، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ان موسى لذو جوعات.
عن ليث بن سليم عن أبي جعفر عليه السلام شكى موسى إلى ربه الجوع في ثلاثة مواضع: (آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) (لاتخذت عليه اجرا) (لما أنزلت (إلي من خير فقير).
في نهج البلاغة قال عليه السلام: وان شئت ثنيت بموسى كليم الله صلوات الله عليه إذ يقول: (انى لما أنزلت إلي من خير فقير) والله ما سأله الا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه ( 9 ).
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة متصل بقوله: (أن تكون من المصلحين) آخر ما نقلنا عنه سابقا وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا موسى ان الملاء يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج انى لك من الناصحين فخرج منها خائفا يترقب من مصر بغير ظهر ولا دابة ولا خادم تحفظه أرض وترفعه أخرى حتى انتهى إلى أرض مدين، فانتهى إلى أصل شجرة فنزل فإذا تحتها بئر وإذا عندها أمة من الناس يسقون، وإذا جاريتان ضعيفتان، وإذا معهما غنيمة لهما قال ما خطبكما قالتا أبونا شيخ كبير ونحن جاريتان ضعيفتان لا نقدر ان نزاحم الرجال فإذا سقى الناس سقينا، فرحمهما عليه السلام فاخذ دلوهما فقال لهما: قدما غنمكما فسقى لهما ثم رجعتا بكرة قبل الناس، ثم تولى موسى إلى الشجرة فجلس تحتها وقال: (رب انى لما أنزلت إلى من خير فقير) فروى أنه قال ذلك وهو محتاج إلى شق تمرة، فلما رجعتا إلى أبيهما قال: ما أعجلكما في هذه الساعة؟قالتا: وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا، فقال لإحداهما: اذهبي فادعيه لي فجاءته إحداهما تمشى على استحياء قالت إن أبى يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا.
في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله من هزاله آخر ما نقلنا عنه سابقا، فلما رجعت ابنتا شعيب إلى شعيب قال لهما: أسرعتما الرجوع فأخبرتاه بقصة موسى عليه السلام ولم تعرفاه، فقال شعيب لواحدة منهن: اذهبي إليه فادعيه لنجزيه أجر ما سقى لنا، فجائت إليه كما حكى الله تعالى: (تمشى على استحياء فقالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا) فقام موسى معهما ومشت امامه فسفقتها الرياح ( 10 ) فبأن عجزها فقال لها موسى: تأخري ودليني على الطريق بحصاة تلقينها امامي أتبعها، فانا من قوم لا ينظرون في ادبار النساء، فلما دخل على شعيب قص عليه قصته فقال له شعيب عليه السلام: (ولا تخف نجوت من القوم الظالمين).
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة متصل بقوله: (اجر ما سقيت لنا) فروى أن موسى عليه السلام قال لها: وجهيني إلى الطريق وامشي خلفي فانا بنى يعقوب لا ننظر في اعجاز النساء)، فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين).
في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله: (من القوم الظالمين) قالت إحدى بنات شعيب: يا أبت استأجره ان خير من استأجرت القوى الأمين فقال لها شعيب: اما قوته فقد عرفتنيه انه يستقى الدلو وحده، فبم عرفت أمانته؟فقالت: انه لما قال لي: تأخري عنى ودليني على الطريق فانا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء عرفت انه ليس من الذين ينظرون أعجاز النساء فهذه أمانته.
في جوامع الجامع وروى أن الرعاة كانوا يضعون على رأس البئر حجرا لا يقله الا سبعة رجال وقيل: عشرة وقيل: أربعون فأقله وحده وسألهم دلوا فأعطوه دلوهم، وكان لا ينزعها الا عشرة فاستقى بها وحده مرة واحدة، فروى غنمهما وأصدرهما.
في من لا يحضره الفقيه وروى صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله: (يا أبت استأجره ان خير من استأجرت القوى الأمين) قال: قال لها شعيب: يا بنية هذا قوى قد عرفتيه برفع الصخرة، الأمين من أين عرفتيه؟قالت: يا أبة انى مشيت قدامه فقال: امشي من خلفي فان ضللت فأرشديني إلى الطريق فانا قوم لا ننظر في أدبار النساء.
في مجمع البيان قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: لما قالت المرأة هذا قال شعيب: وما علم لك بأمانته وقوته؟قالت: أما قوته فإنه رفع الحجر الذي لا يرفعه كذا بكذا، واما أمانته فإنه قال لي: امشي خلفي فانا أكره ان تصيب الريح ثيابك فتصف لي جسدك.
وروى الحسن بن سعيد عن صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل أيتهما التي قالت إن أبى يدعوك؟قال: التي تزوج بها، قيل: فأي الأجلين قضى قال: أوفاهما و أبعدهما عشر سنين، قيل: فدخل بها قبل أن يمضى الشرط أو بعد انقضائه؟قال: قبل أن ينقضى، قيل له: فالرجل يتزوج المرأة ويشترط لأبيها إجارة شهرين أيجوز ذلك؟قال: إن موسى علم أنه سيتم له شرطه، قيل: كيف؟قال: علم أنه سيبقى حتى يفي.
في الكافي علي بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن ابن سنان عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الإجارة، فقال: صالح لا بأس به إذا نصح قدر طاقته، قد آجر موسى عليه السلام نفسه واشترط، فقال: ان شئت ثمان وان شئت عشرا فأنزل الله عز وجل فيه أن تأجرني ثماني حجج وان أتممت عشرا فمن عندك.
في من لا يحضره الفقيه وروى إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام ان عليا عليه السلام قال: لا يحل النكاح اليوم في الاسلام بإجارة بان يقول اعمل عندك كذا وكذا على أن تزوجني أختك أو ابنتك، قال: هو حرام لأنه ثمن رقبتها وهي أحق بمهرها.
في حديث آخر انما كان ذلك لموسى بن عمران لأنه علم من طريق الوحي هل يموت قبل الوفاء أم لا، فوفى بأتم الأجلين.
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة (قال: أريد ان أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فان أتممت عشرا فمن عندك) فروى أنه قضى أتمهما لان الأنبياء عليهم السلام لا تأخذ الا بالفضل والتمام.
في تفسير العياشي وقال الحلبي سئل أبو عبد الله عليه السلام عن البيت أكان يحج قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وآله؟قال: نعم وتصديقه في القرآن قول شعيب حين قال لموسى حيث تزوج: (على أن تأجرني ثماني حجج) ولم يقل ثماني سنين.
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بكى شعيب عليه السلام من حب الله عز وجل حتى عمى، فرد الله عز وجل عليه بصره، ثم بكى حتى عمى، فرد الله عز وجل عليه بصره، ثم بكى حتى عمى فرد الله عليه بصره، فلما كانت الرابعة أوحى الله إليه: يا شعيب إلى متى يكون هذا أبدا منك؟إن يكن هذا خوفا من النار فقد آجرتك، وان يكن شوقا إلى الجنة فقد أبحتك، فقال: الهى وسيدي أنت تعلم انى ما بكيت خوفا من نارك ولا شوقا إلى جنتك ولكن عقد حبك على قلبي فلست أصبر أو أراك، فأوحى الله جل جلاله إليه اما إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران. قال مصنف هذا الكتاب: والله يعنى بذلك لا زال أبكى أو أراك قد قبلتني حبيبا.
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: ان يوشع بن نون وصي موسى عليهما السلام عاش بعد موسى ثلاثين سنة، وخرجت عليه صفيرا بنت شعيب زوجة موسى عليه السلام فقالت: انا أحق منك بالامر فقاتلها فقتل مقاتلتها وأحسن أسرها.
وفيه حديث طويل يقول فيه صلى الله عليه وآله: وقد ذكر موسى عليه السلام وخرج إلى مدينة مدين فأقام عند شعيب ما أقام، فكانت الغيبة الثانية أشد عليهم من الأولى، و كانت نيفا وخمسين سنة.
وباسناده إلى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول في القائم عليه السلام: سنة من موسى بن عمران عليه السلام فقلت: وما سنة من موسى بن عمران؟قال: خفاء مولده وغيبته عن قومه، فقلت: وكم غاب موسى عن أهله قال: ثمانية وعشرين سنة.
في مجمع البيان وروى الواحدي بالاسناد عن ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله: أي الأجلين قضى موسى؟قال أوفاهما وأبطأهما.
وبالاسناد عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا سئلت أي الأجلين قضى موسى؟فقل: خيرهما وأبرهما، وان سئلت أي المرأتين تزوج موسى فقل: الصغرى منهما وهي التي جاءت، وقالت يا أبت استأجره.