٣٠في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله في المدينة فلما كان الغد جاء آخر فتشبث بذلك الرجل الذي يقول بقول موسى عليه السلام فاستغاث بموسى، فلما نظر صاحبه إلى موسى قال له: أتريد ان تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس فخلى عن صاحبه وهرب.
٣١في كتاب كمال الدين وتمام النعمة متصل بقوله حتى قلبته عن رأيه ورضى آخر ما نقلنا عنه قريبا، فنسى موسى صلى الله عليه في آل فرعون وكتمت أمه خبره وأخته والقابلة حتى هلكت أمه والقابلة التي قبلته، فنشئ عليه السلام لا يعلم به بنو إسرائيل قال: وكانت بنو إسرائيل تطلبه وتسأل عنه فعمى عليهم خبره، قال: فبلغ فرعون انهم يطلبونه ويسألون عنه فأرسل إليهم وزاد عليهم في العذاب وفرق بينهم ونهاهم عن الاخبار به والسؤال عنه. قال: فخرجت بنو إسرائيل ذات ليلة مقمرة إلى شيخ لهم عنده علم. فقالوا: كنا نستريح إلى الأحاديث فحتى متى والى متى نحن في هذا البلاء؟قال والله انكم لا تزالون فيه حتى يجئ الله تعالى ذكره بغلام من ولد لاوي بن يعقوب اسمه موسى بن عمران، غلام طوال جعد، فبينا هم كذلك إذ أقبل موسى عليه السلام يسير على بغلة حتى وقف عليهم، فرفع الشيخ رأسه فعرفه بالصفة فقال له: ما اسمك يرحمك الله؟قال: موسى. قال: ابن من؟قال: ابن عمران، قال: فوثب إليه الشيخ فأخذ بيده فقبلها وثاروا إلى رجله فقبلوها فعرفهم وعرفوه واتخذ شيعة، فمكث بعد ذلك ما شاء الله ثم خرج فدخل مدينة لفرعون فيها رجل من شيعته يقاتل رجلا من آل فرعون من القبط (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) القبطي (فوكزه موسى فقضى عليه) وكان موسى عليه السلام قد اعطى بسطة في الجسم وشدة في البطش فذكره الناس وشاع أمره، وقالوا ان موسى قتل رجلا من آل فرعون (فأصبح في المدينة خائفا يترقب) فلما أصبحوا من الغد إذا الرجل الذي استنصره بالأمس يستصرخه على آخر فقال له موسى انك لغوى مبين بالأمس رجل واليوم رجل، فلما أراد ان يبطش بالذي هو عدو لهما قال: يا موسى أتريدان تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ان تريد الا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين.
٣٢في عيون الأخبار باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟قال: بلى، قال: فأخبرني عن قول الله تعالى (فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان) قال الرضا عليه السلام: ان موسى عليه السلام دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها وذلك بين المغرب والعشاء (فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فقضى) عليه السلام على العد وبحكم الله تعالى ذكره فوكزه فمات (قال هذا من عمل الشيطان) يعنى الاقتتال الذي وقع بين الرجل لا ما فعله موسى عليه السلام من قتله (انه) يعنى الشيطان (عدو مضل مبين) قال المأمون: فما معنى قول موسى (رب انى ظلمت نفسي فاغفر لي) قال: يقول: وضعت نفسي في غير موضعها بدخول هذه المدينة (فاغفر لي) أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني (فغفر له انه هو الغفور الرحيم) قال موسى: (رب بما أنعمت على) من القوة حتى قتلت رجلا بوكزة (فلن أكون ظهيرا للمجرمين) بل أجاهدهم في سبيلك بهذه القوة حتى ترضى (فأصبح) موسى عليه السلام (في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه) على آخر (قال له موسى انك لغوى مبين) قاتلت رجلا بالأمس وتقاتل هذا اليوم لأؤدبنك وأراد ان يبطش به (فلما أراد ان يبطش بالذي هو عدو لهما) وهو من شيعته (قال يا موسى أتريد ان تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ان تريد الا أن تكون جبارا في الأرض وما تريدان تكون من المصلحين) قال المأمون: جزاك الله عن أنبيائه خيرا يا أبا الحسن.