۞ نور الثقلين

سورة النمل، آية ٨٩

التفسير يعرض الآية ٨٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ ٨٩

۞ التفسير

نور الثقلين

١٢٠

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل: وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي اتقن كل شئ قال: فعل الله الذي أحكم كل شئ وقوله عز وجل: من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار قال: الحسنة والله ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه والسيئة والله عداوته.

١٢١

حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن عمر بن شيبة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول ابتداء منه: ان الله إذا بدا له أن يبين خلقه و يجمعهم لما لابد منه أمر مناديا ينادى، فاجتمع الجن والإنس في أسرع من طرفة عين إلى أن قال عليه السلام: رسول الله وعلي وشيعته على كثبان من المسك الأذفر، على منابر من نور يحزن الناس ولا يحزنون، وتفزع الناس ولا يفزعون، ثم تلا هذه الآية: (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) فالحسنة والله ولاية علي عليه السلام.

١٢٢

حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي العباس المكبر قال: دخل مولى لامرأة علي بن الحسين عليهما السلام على أبى جعفر عليه السلام فقال له أبو أيمن: يا أبا جعفر تغرون الناس وتقولون: شفاعة محمد شفاعة محمد؟فغضب أبو جعفر عليه السلام حتى تربد وجهه ( 4 ) ثم قال: ويحك يا أبا أيمن أغرك ان عف بطنك وفرجك؟أما لو قد رأيت افزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وآله، ويلك فهل يشفع الا لمن وجبت له النار؟والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٣

في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه الله قال وقد نقل عن الفراء قوله: (من جاء بالحسنة) لا إله الا الله والسيئة الشرك، أقول: هذا تأويل غريب غير مطابق للمعقول والمنقول لان لفظ لا إله إلا الله يقع من الصادق والمنافق، ولان اليهود تقول: لا إله إلا الله وكل فرق الاسلام تقول ذلك وواحدة منها ناجية واثنان وسبعون في النار، وهذه الآية وردت مورد الأمان لمن جاء بالحسنة، فكيف تناولها على ما لا يقتضيه ظاهرها؟أقول: وقد رأيت النقل متظاهرا ان الحسنة معرفة الله ورسوله ومعرفة الذين يقومون مقامه صلوات الله عليه وعليهم انتهى ما أردناه.

١٢٤

في كتاب الخصال عن يونس بن ظبيان قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام: ان الناس يعبدون الله تعالى على ثلاثة أوجه فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع وآخرون يعبدونه فرقا من النار فتلك عبادة العبد وهي الرهبة، ولكني أعبده حبا له فتلك عبادة الكرام وهو الامن، لقوله تعالى: (وهم من فزع يومئذ آمنون) ولقوله تعالى: (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) فمن أحب الله أحبه الله، ومن أحبه الله كان من المؤمنين.

١٢٥

عن حمزة بن يعلى يرفعه باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مقت نفسه دون مقت الناس آمنه الله من فزع يوم القيامة.

١٢٦

في كتاب معاني الأخبار حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب الخزاز قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله (من جاء بالحسنة فله خير منها) قال رسول الله: اللهم زدني فأنزل الله عز وجل: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة) فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ان الكثير من الله لا يحصى وليس له منتهى.

١٢٧

في أصول الكافي الحسن بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة ومحمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام: دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله عز وجل: (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون * ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون الا ما كنتم تعملون) قال: بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك، فقال: الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت، والسيئة انكار الولاية وبغضنا أهل البيت ثم قرأ عليه السلام الآية.

١٢٨

علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من وقر ذا شيبة في الاسلام آمنه الله من فزع يوم القيامة.

١٢٩

في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) قال: من تولى الأوصياء من آل محمد صلى الله عليه وآله واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من النبيين والمؤمنين الأولين حتى يصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام، وهو قول الله: (من جاء بالحسنة فله خير منها) تدخله الجنة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٠

في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى عمار بن موسى الساباطي قال قال أبو عبد الله عليه السلام: لا يقبل الله من العباد الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولوا الامام الجائر الذي ليس من الله تعالى، فقال له عبد الله بن أبي يعفور: أليس الله تعالى قال: (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن تولى أئمة الجور؟فقال له أبو عبد الله عليه السلام: وهل تدرى ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية؟هي معرفة الامام وطاعته وقد قال الله عز وجل: (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون الا ما كنتم تعملون) وانما أراد بالسيئة انكار الامام الذي هو من الله تعالى ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: من جاء يوم القيامة بولاية امام جائر ليس من الله وجاء منكرا لحقنا جاحدا لولايتنا أكبه الله تعالى يوم القيامة في النار.

١٣١

وباسناده إلى أبى عبد الله الجدلي قال: قال لي علي بن أبي طالب عليه السلام: الا أحدثك يا أبا عبد الله بالحسنة التي من جاء بها امن من فزع يوم القيامة، وبالسيئة التي من جاء بها أكب الله وجهه في النار؟قلت: بلى يا أمير المؤمنين. قال: الحسنة حبنا والسيئة بغضنا.

١٣٢

في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله قال الباقر عليه السلام: (من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) الحسنة ولاية على و حبه، والسيئة عداوته وبغضه، ولا يرفع معهما عمل.