۞ الآية
فتح في المصحفإِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٧٠
۞ الآية
فتح في المصحفإِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠
۞ التفسير
في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه الله نقلا عن تفسير الكلبي قال: لما جعل مطعم بن عيسى بن نوفل لغلامه وحشى ان هو قتل حمزة ان يعتقه، فلما قتله وقدموا مكة لم يعتقه فبعث وحشى وجماعة إلى النبي عليه السلام انه ما يمنعنا من دينك الا اننا سمعناك تقرأ في كتابك ان من يدعو مع الله إلها آخر ويقتل النفس ويزنى يلق آثاما ويخلد في العذاب، ونحن قد فعلنا هذا كله، فبعث إليهم بقوله تعالى: (الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا) فقالوا: نخاف ألا نعمل صالحا، فبعث إليهم (ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فقالوا: نخاف الا ندخل في المشية فبعث إليهم: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا) فجاؤوا واسلموا فقال النبي صلى الله عليه وآله لوحشي قاتل حمزة رضوان الله عليه: غيب وجهك عنى فإنني لا أستطيع النظر إليك، قال: فلحق بالشام فمات في الخبر ( 25 ) هكذا ذكر الكلبي.
في عوالي اللئالي وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وتخبأ كبارها فيقال: عملت يوم كذا وكذا وهو يقر ليس ينكر، وهو مشفق من الكبائر أن تجئ فإذا أراد الله خيرا قال: اعطوه مكان كل سيئة حسنة، فيقول: يا رب لي ذنوب ما رأيتها ههنا قال: ورأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ضحك حتى بدت نواجده، ثم تلا: (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات).
في روضة الواعظين للمفيد رحمه الله وقال صلى الله عليه وآله: ما جلس قوم يذكرون الله الا نادى بهم مناد من السماء: قوموا فقد بدل الله سيئاتكم حسنات وغفر لكم جميعا.
في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى محمد بن مسلم الثقفي قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن قول الله عز وجل: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما فقال عليه السلام: يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يوقف بموقف الحساب فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه لا يطلع على حسابه أحدا من الناس، فيعرفه بذنوبه حتى إذا أقر بسيئاته قال الله عز وجل للكتبة: بدلوها حسنات واظهروها للناس، فيقول الناس حينئذ: ما كان لهذا العبد سيئة واحدة، ثم يأمر الله به إلى الجنة فهذا تأويل الآية وهي في المذنبين من شيعتنا خاصة.
وباسناده إلى الرضا عن أبيه عن جده عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حبنا أهل البيت يكفر الذنوب ويضاعف الحسنات، وان الله ليتحمل من محبنا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد، الا ما كان منهم فيها على اضرار وظلم للمؤمنين، فيقول للسيئات: كونى حسنات.
في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المجموعة، و بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يخلى الله عز وجل لعبده المؤمن فيقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا، ثم يغفر له لا يطلع الله على ذلك ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا، ويستر عليه ما يكره أن يقف عليه أحد، ثم يقول لسيئاته: كونى حسنات.
وفى باب استسقاء المأمون بالرضا عليه السلام عنه عليه السلام قيل: يا رسول الله هلك فلان، يعمل من الذنوب كيت وكيت؟فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل قد نجى ولا يختم الله تعالى عمله الا بالحسنى، وسيمحو الله عنه السيئات ويبدلها حسنات، انه كان مرة يمر في طريق عرض له مؤمن قد انكشفت عورته وهو لا يشعر فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة ان يخجل، ثم إن ذلك المؤمن عرفه في مهواه فقال له: اجزل الله لك الثواب، وأكرم لك المآب، ولا ناقشك الحساب فاستجاب الله له فيه، فهذا العبد لا يختم له الا بخير بدعاء ذلك المؤمن فاتصل قول رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الرجل فتاب وأناب واقبل على طاعة الله عز وجل، فلم يأت عليه سبعة أيام حتى أغير على سرح المدينة ( 26 ) فوجه رسول الله صلى الله عليه وآله في اثرهم جماعة ذلك الرجل أحدهم فاستشهد فيهم.
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى اسحق القمي قال: دخلت على أبى جعفر الباقر عليه السلام فقلت: جعلت فداك فقد أرى المؤمن الموحد الذي يقول بقولي ويدين الله بولايتكم وليس بيني وبينه خلاف، يشرب المسكر ويزنى ويلوط، وآتيه في حاجة واحدة فاصيبه معبس الوجه كالح اللون ( 27 ) ثقيلا في حاجتي بطيئا فيها، وقد أرى الناصب المخالف لما انا عليه ( 28 ) ويعرفني بذلك فآتيه في حاجة فاصيبه طلق الوجه حسن البشر، مسرعا في حاجتي، فرحا بها، يحب قضاها، كثير الصلاة، كثير الصوم كثير الصدقة، يؤدى الزكاة ويستودع فيؤدى الأمانة؟قال: يا اسحق ليس تدرون من أين أوتيتم؟قلت: لا والله جعلت فداك الا تخبرني؟فقال: يا اسحق ان الله عز وجل لما كان متفردا بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شئ فأجرى الماء العذب على ارض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها ثم نضب الماء عنها ( 29 ) فقبض قبضة من صفا ذلك الطين وهي طينة أهل البيت ثم قبض قبضة من تلك الطينة وهي طينة شيعتنا، ثم اصطفانا لنفسه، فلو ان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم ولا سرق ولا لاط ولا شرب الخمر ولا ارتكب شيئا مما ذكرت، ولكن الله عز وجل اجرى الماء المالح على ارض ملعونة سبعة أيام ولياليها ثم نضب الماء عنها، ثم قبض قبضة وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون وهي طينة خبال وهي طينة أعدائنا، فلو ان الله عز وجل ترك طينتهم كما أخذها لم تروهم في خلق الآدميين ولم يقروا بالشهادتين، ولم يصوموا ولم يصلوا ولم يزكوا ولم يحجوا البيت، ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق، ولكن الله تبارك وتعالى جمع الطينتين: طينتكم وطينتهم فخلطها وعركها عرك الأديم ( 30 ) و مزجها بالمائين، فما رأيت من أخيك المؤمن من شر لوط ( 31 ) أو زنا أو شئ مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره فليس من جوهريته ولا من ايمانه انما هو بمسحة الناصب اجترح ( 32 ) هذه السيئات التي ذكرت، وما رأيت من الناصب من حسن وجهه وحسن خلق أو صوم أو صلاة أو حج بيت أو صدقة أو معروف فليس من جوهريته، انما تلك الأفاعيل من مسحة الايمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الايمان قلت: جعلت فداك فإذا كان يوم القيمة فمه؟قال لي: يا اسحق لا يجمع الله الخير والشر في موضع واحد، إذا كان يوم القيامة نزع الله عز وجل مسحة الايمان منهم فردها إلى شيعتنا، ونزع مسحة الناصب بجميع ( 33 ) ما اكتسبوا من السيئات فردها على أعدائنا وعاد كل شئ إلى عنصره الأول الذي منه كان ابتدأ، أما رأيت الشمس إذا هي بدت الا ترى لها شعاعا زاجرا متصلا بها أو بائنا منها؟قلت: جعلت فداك الشمس إذا غربت بدا إليها الشعاع كما بدا منها، ولو كان بائنا منها لما بدا إليها، قال: نعم يا اسحق كل شئ يعود إلى جوهره الذي منه بدا، قلت: جعلت فداك تؤخذ حسناتهم فترد إلينا وتؤخذ سيئاتنا فترد إليهم قال: أي والله الذي لا إله إلا هو، قلت: جعلت فداك اخذتها من كتاب الله عز وجل قال: نعم يا اسحق: قلت: أي مكان قال لي: يا اسحق ما تتلو هذه الآية (أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) فلم يبدل الله سيئاتهم حسنات والله يبدل لكم.
أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن أحمد السياري قال حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي قال: حدثني حنان بن سدير عن أبيه عن أبي إسحاق الليثي قال قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام: يا بن رسول الله انى أجد من شيعتكم من يشرب الخمر ويقطع الطريق ويخيف السبيل ويزنى ويلوط ويأكل الربا ويرتكب الفواحش ويتهاون بالصلاة والصيام والزكاة ويقطع الرحم ويأتي الكبائر، فكيف هذا ولم ذلك فقال: يا إبراهيم هل يختلج في صدرك شئ غير هذا قلت: نعم يا ابن رسول الله أخرى أعظم من ذلك! فقال: وما هو يا أبا إسحاق قال: قلت: يا ابن رسول الله وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلاة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة ويحض على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الأرحام ويقضى حقوق اخوانه ويواسيهم من ماله، ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وساير الفواحش فمم ذلك ولم ذاك فسره لي يا ابن رسول الله وبرهنه وبينه فقد والله كثر فكرى واسهر ليلى وضاق ذرعي ( 34 ) قال: فتبسم صلوات الله عليه ثم قال: يا إبراهيم خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت وعلما مكنونا من خزائن علم الله وسره، اخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما؟قلت: يا ابن رسول الله أجد محبيكم وشيعتكم على ما فيه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة ان يزول عن ولايتكم لما فعل ولا عن محبتكم إلى موالاة غيركم والى محبتهم ما زال، ولو ضربت خياشيمه ( 35 ) بالسيوف فيكم ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع من محبتكم وولايتكم، وأرى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو اعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا و فضة ان يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم، ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع وإذا سمع أحدهم منقبة لكم و فضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه ورأى كراهة ذلك في وجهه، وبغضا لكم ومحبة لهم، قال: فتبسم الباقر عليه السلام ثم قال: يا إبراهيم هيهنا هلكت العاملة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية، ومن ذلك قال عز وجل: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) ويحك يا إبراهيم أتدري ما السبب والقصة في ذلك وما الذي قد خفى على الناس منه قلت: يا بن رسول الله فبينه لي واشرحه وبرهنه قال: يا إبراهيم ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من شئ، ومن زعم أن الله عز وجل خلق الأشياء من شئ فقد كفر، لأنه لو كان ذلك الشئ الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته وهويته كان ذلك الشئ أزليا، بل خلق عز وجل الأشياء كلها لا من شئ ومما خلق الله عز وجل أرضا طيبة ثم فجر منها ماءا عذبا زلالا، فعرض عليها ولا يتنا أهل البيت فقبلتها، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ثم نضب ذلك الماء عنها ( 36 ) فاخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الأئمة عليهم السلام، ثم أخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ولو ترك طينكم يا إبراهيم كما ترك طيننا لكنتم ونحن شيئا واحدا، قلت: يا ابن رسول الله فما فعل بطينتنا؟قال: أخبرك يا إبراهيم، خلق الله عز وجل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة، ثم فجر منها ماءا أجاجا آسنا مالحا ( 37 ) فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها، فاجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها، ثم نضب ذلك الماء عنها ثم أخذ من ذلك فخلق منه الطغاة وأئمتهم، ثم مزجه بثفل طينتكم ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا أدوا أمانة ولا أشبهوكم في الصور، وليس شئ أكبر على المؤمن ان يرى صورة عدوه مثل صورته، قلت: يا ابن رسول الله فما صنع بالطينتين؟قال: مزج بينهما بالماء الأول والماء الثاني ثم عركهما عرك الأديم، ثم أخذ من ذلك قبضة فقال: هذه إلى الجنة ولا أبالي، وأخذ قبضة أخرى وقال: هذه إلى النار ولا أبالي، ثم خلط بينهما فوقع من سنخ ( 38 ) المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته، فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة أو صيام أو حج أو جهاد أو جناية أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه، لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه، لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واشتغال الخير واجتناب المآثم، فإذا عرضت هذه الأعمال كلها على الله عز وجل قال: انا الله عدل لا أجور، ومنصف لا أظلم، وحكم لا أحيف ولا أميل ولا اشطط، الحقوا الأعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بنسخ الناصب وطينته، وألحقوا الأعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته، ردوها كلها إلى أصلها، فانى انا الله لا اله الا أنا عالم السر وأخفى، وانا المطلع على قلوب عبادي لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم أحدا الا ما عرفته منه قبل ان أخلقه. ثم قال الباقر عليه السلام: يا إبراهيم اقرأ هذه الآية قلت: يا ابن رسول الله أية آية؟قال: قوله تعالى: (قال معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا إذا لظالمون) هو في الظاهر ما تفهمونه، هو والله في الباطن هذا بعينه يا إبراهيم، ان للقرآن ظاهرا وباطنا ومحكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا ثم قال: اخبرني يا إبراهيم عن الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان أهو بائن من القرص؟قلت: في حال طلوعه بائن، قال: أليس إذا غابت الشمس اتصل ذلك يعود كل شئ إلى سنخه وجوهره وأصله، فإذا كان يوم القيامة نزع الله عز وجل طينة الناصب مع أثقاله وأوزاره من المؤمن، فيلحقها كلها بالناصب، وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته وأبواب بره واجتهاده من الناصب فيلحقها كلها بالمؤمن. افترى هيهنا ظلما أو عدوانا؟قلت: لا يا بن رسول الله، قال: هذا والله القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البين لا يسأل عما يفعل وهم يسألون هذا يا إبراهيم، الحق من ربك ولا تكن من الممترين، هذا من حكم الملكوت قلت: يا بن رسول الله وما حكم الملكوت؟قال: حكم الله وحكم أنبيائه، وقصة الخضر وموسى عليهما السلام حين استصحبه، فقال: (انك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) افهم يا إبراهيم واعقل. أنكر موسى على الخضر واستفظع أفعاله ( 39 ) حتى قال له الخضر: يا موسى (ما فعلته عن أمرى) انما فعلته من أمر الله عز وجل، من هذا، ويحك يا إبراهيم قرآن يتلى واخبار تؤثر عن الله عز وجل من رد منها حرفا فقد كفر وأشرك ورد على الله عز وجل. قال الليثي: فكأني لم أعقل الآيات وانا أقرأها أربعين سنة الا ذلك اليوم. فقلت: يا ابن رسول الله ما أعجب هذا تؤخذ حسنات أعدائكم فترد على شيعتكم وتؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم؟قال: أي والله الذي لا إله إلا هو فالق الحبة وبارئ النسمة وفاطر الأرض والسماء، ما أخبرتك ولا أنبأتك الا بالصدق، وما ظلمهم الله وما الله بظلام للعبيد، وان ما أخبرتك لموجود في القرآن كله قلت: هذا بعينه، يوجد في القرآن؟قال: نعم يوجد في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن، أتحب ان اقرأ ذلك عليك قلت: بلى يا ابن رسول الله فقال: قال الله عز وجل: (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ وانهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) الآية أزيدك يا إبراهيم؟قلت: بلى يا ابن رسول الله. قال: (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم الا ساء ما يزرون). أتحب ان أزيدك؟قلت: بلى يا ابن رسول الله قال: (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) يبدل الله سيئات شيعتنا حسنات، ويبدل الله حسنات أعدائنا سيئات، وجلال الله ووجه الله ان هذا لمن عدله وانصافه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهو السميع العليم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.