۞ الآية
فتح في المصحفوَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٦٧
۞ الآية
فتح في المصحفوَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧
۞ التفسير
في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: ان عذابها كان غراما يقول: ملازما لا يفارق. وقوله عز وجل: والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا والاسراف الانفاق في المعصية في غير حق (ولم يقتروا) لم يبخلوا عن حق الله عز وجل وكان بين ذلك قواما القوام العدل والانفاق فيما أمر الله به.
في تفسير العياشي عن الحلبي عن بعض أصحابنا عنه قال: قال أبو جعفر لأبي عبد الله عليهما السلام: يا بنى عليك بالحسنة بين السيئتين تمحوهما، قال: و كيف ذلك يا أبة؟قال: مثل قوله: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) فاسرفوا سيئة واقتروا سيئة، (وكان بين ذلك قواما) حسنة، فعليك بالحسنة بين السيئتين و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
عن عبد الرحمن قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله: (يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو) قال: (الذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) نزلت هذه بعد هذه.
في كتاب الخصال عن محمد بن عمر بن سعيد عن بعض أصحابه قال: سمعت العياشي وهو يقول: استأذنت الرضا عليه السلام في النفقة على العيال فقال: بين المكروهين، قال: فقلت: جعلت فداك لا والله ما أعرف المكروهين، فقال: بلى يرحمك الله أما تعرف ان الله تعالى كره الاسراف وكره الأقتار، فقال: (والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما).
في أصول الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن عبد الله بن إبراهيم عن جعفر بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة لا يستجاب لهم: رجل كان له مال فأفسده فيقول: اللهم ارزقني، فيقال: ألم آمرك بالاقتصاد؟ألم آمرك بالاصلاح؟ثم قال: (والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن عامر بن جذاعة قال: جاء رجل إلى أبى عبد الله عليه السلام فقال له أبو عبد الله: اتق الله ولا تسرف ولا تقتر ولكن بين ذلك قواما، ان التبذير من الاسراف، قال الله تعالى (ولا تبذر تبذيرا) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
علي بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد جميعا عن عثمان بن عيسى عن إسحاق بن عبد العزيز عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: انا نكون في طريق مكة فنريد الاحرام فنطلي ولا يكون معنا تنخالة رنتدلك بها من النورة فندلك بالدقيق وقد دخلني من ذلك ما الله أعلم به؟فقال: مخافة الاسراف؟قلت نعم: فقال: ليس فيما أصح البدن اسراف، انى ربما أمرت بالنقى فيلت بالزيت فأتدلك به، انما الاسراف فيما أفسد المال وأضر بالبدن، قلت: فما الأقتار؟قال: اكل الخبز و والملح وأنت تقدر على غيره، قلت: فما القصد؟قال: الخبز واللحم واللبن والخل والسمن، مرة هذا ومرة هذا.
عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهري عن جميل بن صالح عن عبد الملك بن عمرو الأحول قال: تلا أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) قال: فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده، فقال: هذا الأقتار الذي ذكره الله عز وجل في كتابه، ثم قبض قبضة أخرى فارخى كفه كلها، ثم قال: هذا الاسراف ثم أخذ قبضة أخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال: هذا القوام.
عنه عن أبيه عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن أبان قال: سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن النفقة على العيال؟فقال: ما بين المكروهين الاسراف والاقتار.
أحمد بن محمد بن علي عن محمد بن سنان عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل: (وكان بين ذلك قواما) قال: القوام هو المعروف، على الموسع قدره: وعلى المقتر قدره على قدر عياله ومؤنتهم التي هي صلاح له ولهم، لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها.
عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان في قوله تبارك وتعالى: (والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) فبسط كفه وفرق أصابعه وحباها شيئا، وعن قوله تعالى (و لا تبسطها كل البسط) فبسط راحته وقال: هكذا، وقال: القوام ما يخرج من بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شئ.
علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: دخل سفيان الثوري على أبى عبد الله عليه السلام فرأى عليه ثياب بيض كأنها غرقئ البيض ( 21 ) فقال له: ان هذا اللباس ليس من لباسك فقال له: اسمع منى وع ما أقول لك، فإنه خير لك عاجلا وآجلا، ان أنت مت على السنة والحق ولم تمت على بدعة أخبرك ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان في زمان مقفر جدب ( 22 ) فاما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها ابرارها لا فجارها، ومؤمنوها لا منافقوها، ومسلموها لا كفارها، فلما أنكرت يا ثوري فوالله انني لمع ما ترى ما اتى على منذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حق امرني ان أضعه موضعا الا وضعته، قال: واتاه قوم ممن يظهر الزهد ويدعو الناس ان يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف ( 23 ) قالوا له: ان صاحبنا حصر عن كلامك ولم يحضره حجة، فقال لهم فهاتوا حججكم فقالوا له: ان حججنا من كتاب الله فقال لهم: فدلوا بها فإنها أحق ما اتبع وعمل به، فقالوا: يقول الله تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) فمدح فعلهم وقال في موضع آخر: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) فنحن نكتفي بهذا، فقال رجل من الجلساء: انا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها فقال له أبو عبد الله عليه السلام دعوا عنكم علم ما ينتفع به أخبروني أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الأمة؟فقالوا له: أو بعضه فاما كله فلا. فقال لهم: فمن هيهنا أتيتم، وكذلك أحاديث رسول الله واما ما ذكرتم من اخبار الله عز وجل إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جايزا ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على الله عز وجل، وذلك أن الله جل وتقدس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لعملهم، وكان نهى الله تبارك و تعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا لكي لا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار و الولدان والشيخ الفاني والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع، فان تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا، ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم، قال: (والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) فلا ترون ان الله تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم، وسمى من فعل ما تدعون إليه مسرفا، وفى غير آية من كتاب الله يقول: (انه لا يحب المسرفين) فنهاهم عن الاسراف ونهاهم عن التقتير، لكن أمر بين أمرين، لا يعطى جميع ما عنده ثم يدعو الله ان يرزقه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في مجمع البيان روى عن معاذ أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك فقال: من اعطى في غير حق فقد أسرف، ومن منع من حق فقد قتر.
وروى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ليس في المأكول والمشروب سرف وان كثر.