۞ الآية
فتح في المصحفٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٣٤
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٣٤
۞ الآية
فتح في المصحفٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٣٤
۞ التفسير
في مجمع البيان: الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم وروى أنس قال: إن رجلا قال: يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟قال: إن الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه يوم القيامة أورده البخاري في الصحيح.
فدمرناهم تدميرا في الشواذ فدمرناهم تدميرا على التأكيد بالنون الثقيلة وروى ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام. وعنه ( 9 ) فدمرناهم وهذا كأنه أمر لموسى وهارون عليهما السلام أن يدمرانهم.
في عيون الأخبار باسناده إلى صالح الهروي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام قال: أتى علي بن أبي طالب عليه السلام قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف تميم يقال له عمرو فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب الرس في أي عصر كانوا، وأين كانت منازلهم، ومن كان ملكهم، و هل بعث الله تعالى إليهم رسولا أم لا، وبماذا أهلكوا؟فانى أجد في كتاب الله تعالى ذكرهم ولا أجد خبرهم فقال له علي عليه السلام: لقد سألت عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك ولا يحدثك به أحد بعدي الا عنى، وما في كتاب الله تعالى آية الا وانا أعرفها و اعرف تفسيرها وفى أي مكان نزلت من سهل أو جبل، وفى أي وقت من ليل أو نهار، وان هناك لعلما جما وأشار إلى صدره ولكن طلابه يسير، وعن قليل تندمون لو فقدتموني. كان من قصصهم يا أخا تميم انهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها دوشاب. كانت أنبطت ( 10 ) لنوح عليه السلام بعد الطوفان، وانما سموا أصحاب الرس لأنهم رسوا نبيهم في الأرض وذلك بعد سليمان بن داود عليهما السلام وكانت لهم اثنى عشرة قرية على شاطئ نهر يقال له الرس من بلاد المشرق، وبهم يسمى ذلك النهر ولم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه ولا أعذب منه، ولا قرى أكثر ولا أعمر منها، تسمى إحداهن آبان و الثانية آذر والثالثة دى والرابعة بهمن والخامسة اسفندار والسادسة فروردين والسابعة آذربهشت والثامنة ارذار ( 11 ) والتاسعة مرداد والعاشرة تير والحادي عشرة مهر والثاني - عشرة شهريور وكانت أعظم مدائنهم اسفندار وهي التي ينزلها ملكهم وكان يسمى تر كوذبن عابور بن يارش بن سار بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم عليه السلام وبها العين والصنوبرة وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة، وحرموا ماء العين والأنهار ولا يشربون منها ولا انعامهم، ومن فعل ذلك قتلوه ويقولون هو حياة آلهتنا، فلا ينبغي لاحد أن ينقص من حيوتها ويشربون هم وأنعامهم عن نهر الرس الذي عليه قراهم، وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع إليه أهلها فيضربون على الشجرة التي بها كلة ( 12 ) من حرير فيها من أنواع الصور ثم يأتون بشياة وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة، ويشتعلون فيها النيران بالحطب، فإذا سطع دخان الذبايح وقتارها ( 13 ) في الهواء، وحال بينهم و بين النظر إلى السماء خروا سجدا للشجرة يبكون ويتضرعون إليها أن ترضى عنهم، وكان الشيطان يجئ، فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي: انى قد رضيت عنكم عبادي فطيبوا نفسا وقروا عينا فيرفعون رؤسهم عند ذلك ويشربون الخمر و يضربون بالمعازف ( 14 ) ويأخذون الدست بند، فيكون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون، وانما سمت العجم شهورها بابان ماه وآذر ماه وغيرهما اشتقاقا من أسماء تلك القرى، لقول أهلها بعضهم لبعض هذا عيد شهر كذا، وعيد شهر كذا، حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع عليها صغيرهم وكبيرهم، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقات من ديباج عليه أنواع الصورة اثنى عشر بابا، كل باب لأهل قرية منهم ويسجدون للصنوبرة خارجا من السرداق، ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة في قراهم، فيجئ إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا فيتكلم من جوفها كلاما جهوريا ويعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين كلها، فيرفعون رؤسهم من السجود وبهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف فيكونون على ذلك اثنى عشر يوما ولياليها بعد أعيادهم سائر السنة: ثم ينصرفون. فلما طال كفرهم بالله عز وجل وعبادتهم غيره، بعث الله عز وجل إليهم نبيا من بني إسرائيل من ولد يهود ابن يعقوب، فلبث فيهم زمانا يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل ومعرفته وربوبيته فلا يتبعونه، فلما رأى شدة تماديهم في الغى والضلال، وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح، وحضر عيد قريتهم العظمى قال: يا رب ان عبادك أبوا الا تكذيبي والكفر، وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر، فأيبس شجرهم أجمع وأرهم قدرتك وسلطانك فأصبح القوم وقد يبس شجرهم، فهالهم ذلك وفظع بهم وصاروا فرقتين، فرقة قال: سحر آلهتكم هذا الرجل الذي زعم أنه رسول رب السماء والأرض إليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه، وفرقة قالت: لا، بل غضب آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها، فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا عليه فتنتصروا منه، فأجمع رأيهم على قتله فاتخذوا أنابيب ( 15 ) طوالا من رصاص واسعة الأفواه، ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأخرى مثل البرابخ ( 16 ) ونزحوا فيها من الماء، ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل عميقة وأرسلوا فيها نبيهم وألقموا فاها صخرة عظيمة، ثم أخرج الأنابيب من الماء وقالوا نرجو الان أن ترضى عنها آلهتنا إذا رأت انا قد قتلنا من كان يقع فيها ويصد عن عبادتها ودفناه تحت كبيرها يتشفى منه، فيعود لنا نورها ونضرتها كما كان، فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم عليه السلام وهو يقول: سيدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي، وعجل بقبض روحي ولا تؤخر إجابة دعوتي حتى مات عليه السلام فقال الله جل جلاله لجبرئيل: يا جبرئيل أيظن عبادي هؤلاء الذين غرهم حلمي وأمنوا مكرى وعبدوا غيري وقتلوا رسولي أن يقوموا لغضبي ويخرجوا من سلطاني؟كيف وانا المنتقم ممن عصاني ولم يخش عقابي، وانى حلفت بعزتي لأجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين، فلم يرعهم وهم في عيدهم ذاك الا بريح عاصف شديدة الحمرة، فتحيروا فيها وذعروا منها وتضام بعضهم إلى بعض، ثم صارت الأرض من تحتهم حجر كبريت يتوقد، وأظلتهم سحابة سوداء فألقت عليهم كالقبة جمرا يلتهب فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار، فنعوذ بالله تعالى ذكره من غضبه ونزول نقمته ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
في نهج البلاغة قال عليه السلام: أين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين وأطفأوا سنن المرسلين وأحيوا سنن الجبارين.
في الكافي علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة وهشام وحفص عن أبي عبد الله عليه السلام انه دخل عليه نسوة فسألته امرأة منهن عن السحق؟فقال: حدها حد الزاني، فقالت المرأة: ما ذكره الله عز وجل في القرآن؟فقال: بلى، فقالت: وأين هو؟قال: هن الرس.
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخلت امرأة مع مولاة لها على أبى عبد الله عليه السلام فقالت: ما تقول في اللواتي مع اللواتي؟قال: هن في النار، إذا كان يوم القيامة اتى بهن فألبسن جلبابا من نار وخفين من نار وقناعا من نار، وأدخل في أجوافهن وفروجهن أعمدة من نار وقذف بهن في النار، فقالت: ليس هذا في كتاب الله! قال: نعم، قالت: أين هو؟قال: قوله: وعادا وثمود وأصحاب الرس فهن الراسيات.