۞ نور الثقلين

سورة النور، آية ٦١

التفسير يعرض الآية ٦١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُواْ مِنۢ بُيُوتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أُمَّهَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ إِخۡوَٰنِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَعۡمَٰمِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ عَمَّٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخۡوَٰلِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ خَٰلَٰتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوۡ صَدِيقِكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُواْ جَمِيعًا أَوۡ أَشۡتَاتٗاۚ فَإِذَا دَخَلۡتُم بُيُوتٗا فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦١

۞ التفسير

نور الثقلين

٢٤٢

في تفسير علي بن إبراهيم وفى رواية من أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج وذلك أن أهل المدينة قبل أن يسلموا كانوا يعزلون الأعمى والأعرج والمريض ان يأكلوا معهم، كانوا لا يأكلون معهم وكان الأنصار فيهم تيه ( 39 ) وتكرم فقالوا: إن الأعمى لا يبصر الطعام، والأعرج لا يستطيع الزحام على الطعام، والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح فعزلوا لهم طعامهم على ناحية: وكانوا يرون عليهم في مؤاكلتهم جناح، وكان الأعمى والأعرج والمريض يقولون: لعلنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم، فاعتزلوا من مؤاكلتهم، فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله سألوه عن ذلك فأنزل الله عز وجل: ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا أو اشتاتا .

٢٤٣

وقال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: ان تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت اخوانكم وبيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم وبيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا أو اشتاتا فإنها نزلت لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة، وآخى بين المسلمين من المهاجرين والأنصار، وآخى بين أبى بكر وعمر وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وبين طلحة والزبير، وبين سليمان وأبي ذر، وبين المقداد وعمار، وترك أمير المؤمنين صلوات الله عليه فاغتم من ذلك غما شديدا، وقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي لا تواخى بيني وبين أحد؟فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي ما حبستك الا لنفسي، أما ترضى أن تكون أخي وانا أخوك؟أنت أخي في الدينا والآخرة، وأنت وصيي ووزيري وخليفتي في أمتي، تقضى ديني وتنجز عداتي وتتولى غسلي ولا يليه غيرك، وأنت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدى . فاستبشر أمير المؤمنين صلوات الله عليه بذلك، فكان بعد ذلك إذا بعث رسول الله أحدا من أصحابه في غزاة أو سرية يدفع الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين، ويقول له: خذ ما شئت وكل ما شئت، فكانوا يمتنعون من ذلك حتى ربما فسد الطعام في البيت، فأنزل الله: " ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا وا أشتاتا " يعنى ان حضر صاحبه أو لم يحضر إذا ملكتم مفاتحه .

٢٤٤

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل لابنه مال فيحتاج الأب؟قال: يأكل منه فاما الام فلا تأكل منه الا قرضا على نفسها .

٢٤٥

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عن علي بن جعفر عن علي بن إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن الرجل يأكل من مال ولده قال: لا الا ان يضطر إليه فيأكل بالمعروف، ولا يصلح للولد ان يأخذ من مال والده شيئا الا بإذن والده .

٢٤٦

سهل بن زياد عن ابن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لرجل: أنت ومالك لأبيك ثم قال أبو جعفر عليه السلام: وما أحب له أن يأخذ من مال ابنه الا ما احتاج إليه مما لا بد له منه ان الله لا يحب الفساد .

٢٤٧

أبو علي الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن عبيس بن هشام عن عبد الكريم عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون لولده مال فأحب أن يأخذ منه قال: فليأخذ فإن كانت أمه حية فما أحب أن تأخذ منه شيئا الا قرضا على نفسها .

٢٤٨

سهل بن زياد عن ابن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي - جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه قال: يأكل منه ما شاء من غير سرف، وقال: في كتاب على صلوات الله عليه: ان الولد لا يأخذ من مال والده شيئا الا بأذنه، والولد يأخذ من مال ابنه ما شاء، وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها، وذكر ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لرجل: أنت وما لك لأبيك .

٢٤٩

محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلا قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما يحل للرجل من مال ولده قال: قوت لغير سرف إذا اضطر إليه، قال: فقلت له: فقول رسول الله صلى الله عليه وآله للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال له: أنت ومالك لأبيك؟فقال: انما جاء بأبيه إلى النبي فقال: يا رسول الله هذا أبى وقد ظلمني ميراثي من أمي فأخبره الأب انه قد أنفقه عليه وعلى نفسه، فقال: أنت ومالك لأبيك، ولم يكن عند الرجل شئ أو كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبس الأب للابن؟ .

٢٥٠

أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن محمد بن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية: " ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم " إلى آخر الآية قلت: ما يعنى بقوله: " أو صديقكم " قال: هو والله الرجل يدخل بيت صديقه فيأكل بغير اذنه .

٢٥١

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن صفوان عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم " قال: هؤلاء الذين سمى الله عز وجل في هذه الآية يأكل بغير اذنهم من التمر والمأدوم، وكذلك تطعم المرأة من منزل زوجها بغير اذنه، فاما ما خلا ذلك من الطعام فلا .

٢٥٢

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل ابن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: للمرأة ان تأكل وان تصدق وللصديق ان يأكل من منزل أخيه ويتصدق .

٢٥٣

في جوامع الجامع وعن الصادق عليه السلام من عظم حرمة الصديق ان جعله من الانس والثقة، والانبساط وطرح الحشمة، بمنزلة النفس والأب والأخ والابن .

٢٥٤

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن القاسم بن عروة عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال: سألت أحدهما عليهما السلام عن هذه الآية: " ليس عليكم جناح ان تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم " الآية قال: ليس عليكم جناح فيما أطعمت أو أكلت مما ملكت مفاتحه ما لم تفسده .

٢٥٥

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " أو ما ملكتم مفاتحه " قال: الرجل يكون له وكيل يقوم في ما له فيأكل بغير اذنه .

٢٥٦

في مجمع البيان " ان تأكلوا من بيوتكم " وقيل: معناه من بيوت أولادكم، ويدل عليه قوله عليه السلام: أنت ومالك لأبيك، وقوله عليه السلام: ان أطيب ما يأكل المرء من كسبه وان ولده من كسبه .

٢٥٧

في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حسين بن مختار عن أبي أسامة عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: " ليس عليكم جناح " الآية قال: بإذن وبغير اذن .

٢٥٨

في كتاب معاني الأخبار أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم الآية فقال: هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل، ثم يردون عليه فهو سلامكم على أنفسكم .

٢٥٩

في تفسير علي بن إبراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: يقول: إذا دخل الرجل منكم بيته فإن كان فيه أحد يسلم عليهم، وان لم يكن فيه أحد فليقل: السلام علينا من عند ربنا، يقول الله عز وجل: تحية من عند الله مباركة طيبة وقيل: إذا لم ير الداخل بيتا أحدا فيه يقول: السلام عليكم ورحمة الله يقصد به الملكين الذين عليه شهود .

٢٦٠

في جوامع الجامع وصفها بالبركة والطيب لأنها دعوة مؤمن لمؤمن يرجو بها من الله زيادة الخير وطيب الرزق ومنه قوله عليه السلام: سلم على أهل بيتك يكثر خير بيتك .

٢٦١

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحاب من الأربعمأة باب: إذا دخل أحدكم منزلا فليسلم على أهله يقول: السلام عليكم فإن لم يكن أهل فليقل: السلام علينا من ربنا، وليقرأ قل هو الله أحد حين يدخل منزله فإنه ينفى الفقر .