۞ الآية
فتح في المصحفثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٤
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ١٤
۞ الآية
فتح في المصحفثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ ١٤
۞ التفسير
في كتاب علل الشرايع أبى رحمه الله قال: حدثني محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سهام المواريث من ستة أسهم لا يزيد عليها فقيل له: يا ابن رسول الله ولم صارت ستة أسهم؟قال: لان الانسان خلق من ستة أشياء، وهو قول الله عز وجل: ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما .
وباسناده إلى الحسين بن خالد قال: قلت للرضا عليه السلام: انا روينا عن النبي - صلى الله عليه وآله ان من شرب الخمر لم تحسب صلاته أربعين صباحا؟فقال: صدقوا، فقلت: و كيف لا تحسب صلاته أربعين صباحا لا أقل من ذلك ولا أكثر؟قال: لان الله تبارك و تعالى قدر خلق الانسان النطفة أربعين يوما، ثم نقلها فصيرها علقة أربعين يوما ثم نقلها فصيرها مضغة أربعين يوما، وهذا إذا شرب الخمر بقيت في مثانته على قدر ما خلق منه وكذلك يجتمع غذاؤه واكله وشربه تبقى في مثانته أربعين يوما .
في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال: يا بنى ليعتبر من قصر يقينه، وضعفت نيته في طلب الرزق - إلى قوله عليه السلام -: اما أول ذلك فإنه كان في بطن أمه يرزقه هناك في قرار مكين حيث لا يؤذيه حر ولا برد، ثم أخرجه من ذلك " الحديث " .
في كتاب مصباح الزائر لابن طاوس رحمه الله في دعاء الحسين بن علي عليهما السلام يوم عرفة: ابتدأتني بنعمتك قبل ان أكون شيئا مذكورا، وخلقتني من التراب، وأسكنتني الأرحام، آمنا لريب المنون واختلاف الدهور، فلم أزل ظاعنا من صلب إلى رحم في تقادم الأيام الماضية، والقرون الخالية، لم تخرجني لرأفتك بي واحسانك إلى في دولة أيام الكفرة، الذين نقضوا عهدك وكذبوا رسلك، لكنك أخرجتني رأفة منك وتحننا على للذي سبق لي من الهدى الذي يسرتني، وفيه أنشأتني ومن قبل ذلك رؤفت لي بجميع صنعك وسوابغ نعمك، وابتدعت خلقي من منى يمنى، ثم أسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحم وجلد ودم، لم تشهرني بخلقي ولم تجعل إلى شيئا من امرى ثم أخرجتني إلى الدنيا تاما سويا .
في الصحيفة السجادية في دعائه عليه السلام بعد الفراغ من صلاة الليل: اللهم وأنت حدرتنى ( 1 ) ماءا مهينا من صلب متضايق العظام حرج المسالك ( 2 ) إلى رحم ضيقة سترتها بالحجب، تصرفني حالا عن حال حتى انتهيت بي إلى تمام الصورة وأثبت في الجوارح كما نعت في كتابك نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسوت العظام لحما ثم أنشأتني خلقا آخر كما شئت، حتى إذا احتجت إلى رزقك ولم استغن عن غياث فضلك جعلت لي قوتا من فضل طعام وشراب أجريته لامتك التي أسكنتني جوفها، و أودعتني قرار رحمها، ولو تكلني يا رب في تلك الحالات إلى حولي وتضطرني إلى قوتي لكان الحول عنى معتزلا، ولكانت القوة منى بعيدة فغذوتني بفضلك غذاء البر اللطيف تفعل بي ذلك تطولا على إلى غايتي هذه .
في الكافي ابن محبوب عن رفاعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان النطفة إذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة، ثم إلى مضغة، ثم إلى ما شاء الله، وان النطفة إذا وقعت في غير الرحم لم يخلق منه شئ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحجال عن ابن بكير عن أبي منهال عن الحارث بن المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن النطفة إذا وقعت في الرحم بعث الله عز وجل ملكا فأخذ من التربة التي يدفن فيها، فماثها في النطفة ( 3 ) فلا يزال قلبه يحن إليها .
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: قال أبو جعفر عليه السلام: ان النطفة تكون في الرحم أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما ثم تصير مضغة أربعين يوما، فإذا كمل أربعة أشهر بعث الله ملكين خلاقين فيقولان: يا رب ما نخلق، ذكرا أو أنثى؟فيؤمران فيقولان: يا رب شقى أو سعيد؟فيؤمران فيقولان: يا رب ما أجله وما رزقه وكل شئ من حاله، وعدد من ذلك أشياء، ويكتبان الميثاق بين عينيه ( 4 ) فإذا كمل الاجل بعث الله إليه ملكا فزجره زجرة فيخرج وقد نسي الميثاق، فقال الحسن بن الجهم أفيجوز أن يدعو الله فيحول الأنثى ذكرا أو الذكر أنثى؟فقال: ان الله يفعل ما يشاء .
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل إذا أراد ان يخلق النطفة ( 5 ) التي مما أخذ عليها الميثاق في صلب آدم أو ما يبدو له فيه ( 6 ) ويجعلها في الرحم حرك الرجل للجماع وأوحى إلى الرحم ان افتحي بابك حتى يلج فيك خلقي وقضائي النافذ وقدري، فتفتح الرحم بابها فتصل النطفة إلى الرحم فتردد ( 7 ) فيه أربعين صباحا ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، ثم تصير لحما تجرى فيه عروق مشتبكة ثم يبعث الله ملكين خلاقين يخلقان في الأرحام ما يشاء الله فيقتحمان ( 8 ) في بطن المرأة من فم المرأة فيصلان الرحم، وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء ( 9 ) فينفخان فيها روح الحياة والبقاء، ويشقان له السمع والبصر وجميع الجوارح وجميع ما في البطن بإذن الله، ثم يوحى الله إلى الملكين: اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمرى واشترطا له البداء فيما تكتبان، فيقولان: يا رب ما نكتب؟قال: فيوحى الله عز وجل إليهما: ارفعا رؤسكما إلى رأس أمه، فيرفعان رؤسهما فإذا اللوح يقرع جبهة أمه، فينظران فيه فيجدان في اللوح صورته ورؤيته وأجله وميثاقه شقيا أو سعيدا وجميع شأنه، قال: فيملي أحدهما على صاحبه فيكتبان جميع ما في اللوح ويشترطان البداء فيما يكتبان ( 10 ) ثم يختمان الكتاب ويجعلانه بين عينيه، ثم يقيمانه قائما في بطن أمه قال: وربما عتى ( 11 ) فانقلب و لا يكون ذلك الا في كل عات أو مارد، فإذا بلغ أوان خروج الولد تاما أو غير تام أوحى الله عز وجل إلى الرحم ان افتحي بابك حتى يخرج خلقي إلى أرضى وينفذ فيه أمرى فقد بلغ أوان خروجه، قال: فتفتح الرحم باب الولد فيبعث الله عز وجل إليه ملكا يقال له: زاجر فيزجره زجرة فيفزع منها الولد، فينقلب فيصير رجلاه فوق رأسه ورأسه في أسفل البطن، ليسهل الله على المرأة وعلى الولد الخروج، قال: فإذا احتبس زجره الملك زجرة أخرى فيفزع منها فيسقط الولد إلى الأرض باكيا فزعا من الزجرة .
محمد عن أحمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الخلق فقال: ان لله تبارك وتعالى لما خلق الخلق من طين أفاض بها كإفاضة القداح ( 12 ) فأخرج المسلم فجعله سعيدا، وجعل الكافر شقيا، فإذا وقعت النطفة تلقتها الملائكة فصوروها ثم قالوا: يا رب أذكر أو أنثى فيقول الرب جل جلاله أي ذلك شاء، فيقولان: تبارك الله أحسن الخالقين، ثم توضع في بطنها فتردد تسعة أيام في كل عرق ويفصل منها، وللرحم ثلاثة أقفال: قفل في أعلاها مما يلي أعلى السرة من الجانب الأيمن، والقفل الاخر وسطها، والقفل الاخر أسفل الرحم، فيوضع بعد تسعة أيام في القفل الاعلى فيمكث فيه ثلاثة أشهر فعند ذلك يصيب المرأة خبث النفس والتهوع، ثم ينزل إلى القفل الأوسط فيمكث فيه ثلاثة أشهر وصرة الصبي ( 13 ) فيها مجمع العروق وعروق المرأة كلها منها يدخل طعامه وشرابه من تلك العروق، ثم ينزل إلى القفل الأسفل فيمكث فيه ثلاثة أشهر، فذلك تسعة أشهر، ثم تطلق المرأة فكلما طلقت انقطع عرق من صرة الصبي فأصابها ذلك الوجع، ويده على صرته حتى يقع على الأرض ويده مبسوطة، فيكون رزقه حينئذ من فيه .
محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل أو غيره قال قلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك الرجل يدعو للحبلى أن يجعل الله ما في بطنها ذكرا سويا؟فقال: يدعو ما بينه وبين أربعة أشهر، فإنه أربعين ليلة نطفة أربعين ليلة علقة، وأربعين ليلة مضغة، فذلك تمام أربعة أشهر، ثم يبعث الله ملكين خلاقين فيقولان: يا رب ما نخلق ذكرا أو أنثى شقيا أو سعيدا؟فيقال ذلك فيقولان: يا رب ما رزقه وما أجله وما مدته؟فيقال ذلك وميثاقه بين عينيه ينظر إليه، فلا يزال منتصبا في بطن أمه حتى إذا دنى خروجه بعث الله إليه ملكا فزجره زجرة فيخرج وينسى الميثاق .
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا وقعت النطفة في الرحم استقرت فيها أربعين يوما، ويكون علقة أربعين ويوما، ويكون مضغة أربعين يوما، ثم يبعث الله ملكين خلاقين فيقال لهما: اخلقا كما أراد الله تعالى ذكرا أو أنثى، صوراه واكتبا أجله ورزقه ومنيته ( 14 ) وشقيا أو وسعيدا، واكتبا لله الميثاق الذي أخذه عليه في الذر بين عينيه، فإذا دنى خروجه من بطن أمه بعث الله إليه ملكا يقال له زاجر فيزجره فيفزع فزعا، فينسى الميثاق ويقع على الأرض يبكى من زجرة الملك .
في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل: " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين " قال: السلالة الصفوة من الطعام والشراب الذي يصير نطفة، والنطفة أصلها من السلالة، والسلالة هو من صفو الطعام والشراب، والطعام من أصل الطين، فهذا معنى قوله جل ذكره: " من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين " يعنى في الأنثيين ثم في الرحم " ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين " وهذه استحالة من أمر إلى أمر، فحد النطفة إذا وقعت في الرحم أربعين يوما ثم تصير علقة، وزعمت المعتزلة انا نخلق أفعالنا واحتجوا بقوله عز وجل: أحسن الخالقين و زعموا ان هيهنا خالقين غير الله عز وجل، ومعنى الخلق هيهنا التقدير مثل ذلك قول الله عز وجل لعيسى عليه السلام ( 15 ) ليس ذلك كما ذهبت إليه المعتزلة انهم خالقون لأفعالهم وقوله عز وجل: " خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين " إلى قوله عز وجل: " ثم أنشأناه خلقا آخر " فهي ستة أجزاء وستة استحالات، وفى كل جزء واستحالة دية محدودة: ففي النطفة عشرون دينارا، وفى العلقة أربعون دينارا وفى المضغة ستون دينارا، وفى العظم ثمانون دينارا، وإذا كسى لحما فمأة دينار حتى يستهل ( 16 ) فإذا استهل فالدية كاملة . فحدثني أبى بذلك عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: يا ابن رسول الله فان خرج في النطفة قطرة دم؟قال: في القطرة عشر النطفة، ففيها اثنان وعشرون دينارا، قلت: فقطرتان؟قال: أربعة وعشرون دينارا، قلت: فثلاث، قال: ستة وعشرون دينارا، قلت: فأربعة؟قال: ثمانية وعشرون دينارا، قلت: فخمس؟قال: ثلاثون دينارا، وما زاد على النصف فهو على هذا الحساب حتى تصير علقة، فيكون فيها أربعون دينارا، قلت: فان خرجت متخضخضة بالدم؟( 17 ) قال قد علقت إن كان ماءا صافيا فيها أربعون دينارا، وإن كان دما اسود فذلك من الجوف فلا شئ عليه الا التعزير، لأنه ما كان من دم صاف فذلك للولد، وما كان من دم أسود فهو من الجوف، قال: فقال أبو شبل: فان العلقة صارت فيها شبه العروق واللحم؟قال: اثنان وأربعون دينارا العشر، قلت إن عشر الأربعين دينارا أربعة دنانير؟قال: لا انما هو عشر المضغة، لأنه انما ذهب عشرها، فكلما ازدادت زيد حتى تبلغ الستين، قلت: فان رأيت في المضغة مثل العقدة عظم يابس؟قال: إن ذلك عظم أول ما يبتدى ففيه أربعة دنانير، فان زاد فزاد أربعة دنانير حتى يبلغ الثمانين، قلت: فان كسى العظم لحما؟قال: كذلك إلى مأة، قلت: فان وكزها ( 18 ) فسقط الصبي لا يدرى حيا كان أو ميتا؟قال هيهات يا أبا شبل إذا بلغ أربعة أشهر فقد صارت فيه الحياة وقد استوجب الدية .
في الكافي أيضا بعد أن قال: عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام قال: وبهذا الاسناد عن أمير المؤمنين قال: جعل دية الجنين مأة دينار، وجعل منى الرجل إلى أن يكون جنينا خمسة أجزاء، فإذا كان جنينا قبل أن تلجها الروح مأة دينار، وذلك أن الله عز وجل خلق الانسان من سلالة وهي النطفة، فهذا جزء ثم علقة فهو جزئان، ثم مضغة ثلاثة اجزاء، ثم عظما فهو أربعة أجزاء، ثم يكسى لحما فحينئذ تم جنينا فكملت له خمسة أجزاءه مأة دينار، والمأة دينار خمسة أجزاء، فجعل للنطفة خمس المأة عشرين دينارا، وللعلقة خمسي المأة أربعين دينارا، وللمضغة ثلاثة أخماس المأة ستين دينارا، وللعظم أربعة أخماس المأة ثمانين دينارا، فإذا كسى اللحم كانت له مأة كاملة، فإذا نشأ فيه خلق آخر وهو الروح فهو حينئذ نفس ألف دينار كامله إذا كان ذكرا وإن كان أنثى فخمسمأة دينار .
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما صفة النطفة التي تعرف بها؟فقال: النطفة تكون بيضاء مثل النخامة الغليظة فتمكث في الرحم إذا صارت فيه أربعين يوما ثم تصير إلى علقة قلت: فما صفة خلقة العلقة التي تعرف بها؟قال: هي علقة كعلقة دم الجمجمة الجامدة، تمكث في الرحم بعد تحويلها عن النطفة أربعين يوما ثم تصير مضغة، قلت: فما صفة المضغة وخلقتها التي تعرف بها؟قال: هي مضغة لحم حمراء فيها عروق خضر مشتبكة، ثم تصير إلى عظم، قلت: فما صفة خلقته إذا كان عظما قال: إذا كان عظما شق السمع والبصر ورتبت جوارحه، فإذا كان كذلك فان فيه الدية كاملة .
علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: سألت علي بن الحسين عليهما السلام عن رجل ضرب امرأة حاملا برجله فطرحت ما في بطنها ميتا؟فقال: إن كان نطفة، فعليه عشرون دينارا، قلت فما حد النطفة؟قال: هي إذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه أربعين يوما وان طرحته و وهو علقة فان عليه أربعين دينارا، قلت فما حد العلقة؟قال: هي التي إذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه ثمانين يوما قال: وان طرحته وهو مضغة فان عليه ستين دينارا، قلت: فما حد المضغة؟فقال: هي التي إذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه مأة وعشرين يوما قال وان طرحته وهو نسمة مخلقة له عظم ولحم مزيل الجوارح ( 19 ) قد نفخ فيه روح العقل فان عليه دية كاملة، قلت له: أرأيت تحوله في بطنها إلى حال أبروح كان ذلك أو بغير روح؟قال: بروح عدا الحياة القديم المنقول في أصلاب الرجال وأرحام النساء ولولا أنه كان فيه روح عدا الحياة ما تحول عن حال بعد حال في الرحم، وما كان إذا على من يقتله دية وهو في تلك الحال .
محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر عن إسماعيل بن عمرو عن شعيب العقرقوفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن للرحم أربعة سبل، في أي سبيل سلك فيه الماء كان منه الولد، واحد واثنين وثلاثة وأربعة لا يكون إلى سبيل أكثر من واحد .
أحمد بن محمد رفعه عن محمد بن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل خلق للرحم أربعة أوعية، فما كان في الأول فللأب، وما كان في الثاني فللام، وما كان في الثالث فللعمومة، وما كان في الرابع فللخؤلة .
في تفسير علي بن إبراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " ثم أنشأناه خلقا آخر " فهو نفخ الروح فيه .
في تهذيب الأحكام محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن موسى الوراق عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي جرير القمي قال: سألت العبد الصالح عليه السلام عن النطفة ما فيها من الدية وما في العلقة وما في المضغة المخلقة وما يقر في الأرحام؟قال: إنه يخلق في بطن أمه خلقا بعد خلق يكون نطفة أربعين يوما، ثم يكون علقة أربعين يوما، ثم مضغة أربعين يوما، ففي النطفة أربعون دينارا، وفى العلقة ستون دينارا، وفى المضغة ثمانون دينارا، فإذا كسى العظام لحما ففيه مأة دينار، قال الله عز وجل: " ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين " فإن كان ذكرا ففيه الدية، وإن كان أنثى ففيها ديتها .
في كتاب التوحيد باسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه: قلت: جعلت فداك وغير الخالق الجليل خالق؟قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: " تبارك الله أحسن الخالقين " فقد أخبر أن في عباده خالقين و غير خالقين، منهم عيسى بن مريم صلى الله عليه خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله فنفخ فيه فصار طائرا بإذن الله والسامري أخرج لهم عجلا جسدا له خوار .
في كتاب الخصال عن زيد بن وهب قال سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن قدرة الله عز وجل فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن لله تبارك و تعالى ملائكة لو أن ملكا منهم هبط إلى الأرض ما وسعته لعظم خلقته وكثرة أجنحته، ومنهم من لو كلفت الجن والإنس أن يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله وحسن تركيب صورته، وكيف يوصف من ملائكته من سبعمأة عام ما بين منكبيه وشحمة اذنيه، ومنهم من يسد الأفق بجناح من أجنحته دون عظم بدنه، ومنهم من السماوات إلى حجزته، ومنهم من لو القى في نقرة ابهامه جميع المياه لوسعتها، ومنهم من لو ألقيت السفن في دموع عينيه لجرت دهر الداهرين، فتبارك الله أحسن الخالقين . وفى كتاب التوحيد مثله.
وفى كتاب الخصال أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خمسة خلقوا ناريين الطويل الذاهب، والقصير القمي ( 20 ) والأزرق بخضرة، والزائد والناقص .
في مجمع البيان وروى أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله فلما بلغ إلى قوله " خلقا آخر " خطر بباله " فتبارك الله أحسن الخالقين " فلما املاها رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك قال عبد الله: إن كان محمد نبيا يوحى إليه فأنا نبي يوحى إلى، فلحق بمكة مرتدا، ولو صح هذا فان هذا القدر لا يكون معجزا، ولا يمتنع ان يتفق ذلك من الواحد منا لكن هذا الشقي انما اشتبه عليه وأشبه على نفسه لما كان في صدره من الكفر والحسد للنبي صلى الله عليه وآله " انتهى " .
في تفسير علي بن إبراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: وأنزلنا من السماء ماءا بقدر فأسكناه في الأرض فهي الأنهار والعيون والآبار ( 21 ) .