۞ الآية
فتح في المصحفإِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا ٩٨
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٩٨
۞ الآية
فتح في المصحفإِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا ٩٨
۞ التفسير
في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: انا قد فتنا قومك من بعدك قال: اختبرناهم من بعدك وأضلهم السامري قال: بالعجل الذي عبدوه، وكان سبب ذلك ان موسى لما وعده الله أن ينزل عليه التوراة والألواح إلى ثلاثين يوما أخبر بني إسرائيل بذلك وذهب إلى الميقات، وخلف أخاه على قومه، فلما جاء الثلاثون يوما ولم يرجع موسى إليهم عصوا وأرادوا أن يقتلوا هارون قالوا: إن موسى كذب وهرب منا، فجاءهم إبليس في صورة رجل فقال لهم: ان موسى قد هرب منكم ولا يرجع إليكم أبدا فأجمعوا لي حليكم حتى أتخذكم الها تعبدونه، وكان السامري على مقدمة قوم موسى يوم أغرق الله فرعون وأصحابه، فنظر إلى جبرئيل وكان على حيوان في صورة رمكة ( 5 ) وكانت كلما وضعت حافرها ( 6 ) على موضع من الأرض تحرك ذلك الموضع، فنظر إليه السامري وكان من خيار أصحاب موسى، فأخذ التراب من حافر رمكة جبرئيل، وكان يتحرك فصره في صرة وكان عنده يفتخر به علي بن إسرائيل، فلما جاءهم إبليس واتخذوا العجل قال للسامري: هات التراب الذي معك، فجاء به السامري فألقاه في جوف العجل، فلما وقع التراب في جوفه تحرك وخار ونبت عليه الوبر والشعر، فسجد له بنو إسرائيل، وكان عدد الذين سجدوا له سبعين ألفا من بني إسرائيل، فقال لهم هارون كما حكى الله: يا قوم انما فتنتم به وان ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا امرى قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى فهموا بهارون فهرب منهم وبقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى أربعين ليلة، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل الله علم الألواح فيها التوراة وما يحتاج إليه من أحكام السير والقصص . فأوحى الله إلى موسى: انا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري وعبدوا العجل وله خوار فقال (ع): يا رب العجل من السامري فالخوار ممن؟فقال: منى يا موسى، انى لما رأيتهم قد ولوا عنى إلى العجل أحببت أن أزيدهم فتنة، فرجع موسى - كما حكى الله - إلى قومه غضبان أسفا قال: يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم ان يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي ثم رمى بالألواح وأخذ بلحية أخيه ورأسه يجره إليه، فقال: " ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعني أفعصيت امرى " فقال هارون كما حكى الله: " يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي انى خشيت ان تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي " فقال له بنو إسرائيل: ما اخلفنا موعدك بملكنا قال: ما خالفناك ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم يعنى من حليهم فقذفناها قال: التراب الذي جاء به السامري طرحناه في جوفه ثم اخرج السامري العجل وله خوار، فقال له موسى: ما خطبك يا سامري؟قال السامري: بصرت بما لم تبصروا به فقبضت قبضة من اثر الرسول يعنى من تحت حافر رمكة جبرئيل في البحر فنبذتها أي أمسكتها وكذلك سولت لي نفسي أي زينت فأخرج موسى العجل فأحرقه بالنار وألقاه في البحر، ثم قال موسى للسامري: اذهب فان لك في الحياة ان تقول لا مساس يعنى ما دمت حيا وعقبك هذه العلامة فيكم قائمة . ان تقول: لا مساس حتى يعرفوا انكم سامرية فلا يغتروا بكم الناس، فهم إلى الساعة بمصر والشام معروفين لا مساس، ثم هم موسى بقتل السامري فأوحى الله إليه: لا تقتله يا موسى فإنه سخى، فقال له موسى: انظر إلى الهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا انما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما .
حدثني أبي عن الحسين بن سعيد عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما بعث الله رسولا الا وفى وقته شيطانان يؤذيانه ويضلان الناس من بعده فأما الخمسة أولو العزم من الرسل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله، فأما صاحبا نوح فقنطيفوس وخوام، واما صاحبا إبراهيم عليه السلام فكميل وردام، واما صاحبا موسى عليه السلام فالسامري ومر عقيبا، واما صاحبا عيسى عليه السلام فبولس ومربسون، واما صاحبا محمد صلى الله عليه وآله فحبتر وزريق ( 7 ) .
في كتاب الخصال قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ان في التابوت الأسفل من النار اثنى عشر ستة من الأولين وستة من الآخرين، فأما الستة من الأولين فابن آدم قاتل أخيه، وفرعون الفراعنة والسامري، الحديث .
عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: شر الأولين والآخرين اثنا عشر: ستة من الأولين وستة من الآخرين، ثم سمى الستة من الأولين ابن آدم الذي قتل أخاه، و فرعون وهامان وقارون والسامري والدجال اسمه في الأولين ويخرج في الآخرين، و اما الستة من الآخرين، فالعجل وهو نعثل، وفرعون وهو معاوية، وهامان هذه الأمة زياد وقارونها وهو سعيد، والسامري وهو أبو موسى عبد الله بن قيس، لأنه قال كما قال سامري قوم موسى: " لا مساس " أي لا قتال، والأبتر وهو عمرو بن العاص .
في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى إسحاق بن عمار الصيرفي عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك حدثني فيهما بحديث، فقد سمعت عن أبيك فيهما أحاديث عدة . قال: فقال لي: يا اسحق! الأول بمنزلة العجل، والثاني بمنزلة السامري، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله وعن أبي يحيى الواسطي قال: لما افتتح أمير المؤمنين عليه السلام البصرة اجتمع الناس عليه وفيهم الحسن البصري و معه الألواح فكان كلما لفظ أمير المؤمنين عليه السلام بكلمة كتبها فقال له أمير المؤمنين عليه السلام بأعلى صوته: ما تصنع؟قال: أكتب آثاركم لنحدث بها بعدكم، فقال أمير - المؤمنين عليه السلام: أما ان لكل قوم سامريا وهذا سامري هذه الأمة، الا انه لا يقول: " لا مساس " ولكنه يقول: لا قتال .