۞ نور الثقلين

سورة مريم، آية ٨٥

التفسير يعرض الآية ٨٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر

۞ الآية

فتح في المصحف

يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا ٨٥

۞ التفسير

نور الثقلين

١٥١

في عيون الأخبار حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن يحيى المعاذي قال: حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الله الحكمي الحاكم بنوقان، قال: خرج علينا رجلان من الري برسالة بعض السلاطين بها إلى الأمير نصر بن أحمد ببخارا وكان أحدهما من أهل الري والاخر من أهل قم، وكان القمي على المذهب الذي كان قديما بقم في النصب وكان الرازي متشيعا، فلما بلغا نيسابور قال الرازي للقمي: ألا نبدء بزيارة الرضا عليه السلام ثم نتوجه إلى بخارا؟فقال القمي: قد بعثنا سلطاننا برسالة إلى الحضرة ببخارا فلا يجوز لنا أن نشتغل بغيرها حتى نفرغ منها، فقصدا بخارا وأديا ورجعا حتى حاذيا طوس، فقال الرازي للقمي: الا نزور الرضا عليه السلام؟فقال: خرجت من قم مرجئا ولا أرجع إليها رافضيا، قال: فسلم الرازي أمتعته ودوابه إليه وركب حمارا وقصد مشهد الرضا عليه السلام وقال لخدام المشهد: خلوا لي المشهد هذه الليلة، وادفعوا إلى مفتاحه ففعلوا ذلك، قال: فدخلت المشهد وغلقت الباب وزرت الرضا عليه السلام ثم قمت عند رأسه وصليت ما شاء الله تعالى، وابتدأت في قراءة القرآن من أوله قال: فكنت أسمع صوتا بالقرآن كما أقرء، فقطعت صلاتي ودرت المشهد كله وطلبت نواحيه فلم أر أحدا، فعدت إلى مكانه وأخذت في القراءة من أول القرآن فكنت أسمع مثل ما اقرأ حتى بلغت آخر مريم فقرأت: يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا فسمعت الصوت من القبر: " يوم يحشر المتقون إلى الرحمن وفدا ويساق المجرمون إلى جهنم وردا " حتى ختمت القرآن وختم، فلما أصبحت رجعت إلى نوقان فسألت من بها من المقرئين عن هذه القراءة، فقالوا هذا في اللفظ والمعنى مستقيم لكنا لا نعرف في قراءة أحد قال فرجعت إلى نيسابور فسئلت من المقرئين عن هذه القراءة فلم يعرفها أحد منهم حتى رجعت إلى الري فسئلت بعض المقرئين عن هذه القراءة فقلت: من قرء " يوم يحشر المتقون إلى الرحمن وفدا ويساق المجرمون إلى جهنم وردا "؟فقالوا لي: أين جئت بهذا؟فقلت: وقع لي احتياج إلى معرفتها في أمر حدث، فقال: هذه قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله من رواية أهل البيت عليهم السلام ثم استحكاني السبب الذي من أجله سألت عن هذه القراءة فقصيت عليه القصة وصحت لي القراءة .

١٥٢

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن سنان عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا أول وافد على العزيز الجبار يوم القيامة وكتابه وأهل بيتي ثم أمتي ثم أسألهم ما فعلتم بكتاب الله و أهل بيتي؟ .

١٥٣

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن شريك العامري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل على صلوات الله عليه رسول الله صلى الله عليه وآله عن تفسير قوله عز وجل: " يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا " قال: يا علي الوفد لا يكون الا ركبانا، أولئك رجال اتقوا الله عز وجل فأحبهم، واختصهم ورضى أعمالهم، فسماهم الله متقين، ثم قال: يا علي أما والذي فلق الحبة وبرئ النسمة انهم ليخرجون من قبورهم وبياض وجوههم كبياض الثلج، عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن، عليهم نعال الذهب شراكها من لؤلؤ يتلألأ .

١٥٤

وفى حديث آخر قال: إن الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق الجنة، عليها رحائل الذهب مكللة بالدر والياقوت، وجلالها ( 3 ) الإستبرق والسندس و خطامها جذل الأرجوان ( 4 ) وأزمتهم من زبرجد، فتطير بهم إلى المحشر، مع كل رجل منهم ألف ملك من قدامه وعن يمينه وعن شماله، يزفونهم ( 5 ) حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم، وعلى باب الجنة شجرة، الورقة منها يستظل تحتها مأة ألف من الناس، وعن يمين الشجرة عين مطهرة مكوكبة ( 6 ) قال: فيسقون منها شربة فيطهر الله عز وجل قلوبهم من الحسد ويسقط عن أبشارهم الشعر . وذلك قوله عز وجل: " وسقاهم ربهم شرابا طهورا " من تلك العين المطهرة، ثم يرجعون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون منها، وهي عين الحياة، فلا يموتون أبدا . ثم قال: يوقف بهم قدام العرش وقد سلموا من الآفات والأسقام والحر والبرد، قال فيقول الجبار جل ذكره للملائكة الذين معهم: احشروا أوليائي إلى الجنة ولا تقفوهم مع الخلائق، قد سبق رضائي عنهم ووجبت لهم رحمتي، فكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيئات، فتسوقهم الملائكة إلى الجنة، فإذا انتهوا إلى باب الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا ( 7 ) فيبلغ صوت صريرها كل حوراء خلقها الله عز وجل وأعدها لأوليائه، فيتباشروا إذ سمعوا صوت صرير الحلقة ويقول بعضهم لبعض: قد جاءنا أولياء الله فيفتح لهم الباب، فيدخلون الجنة و يشرف عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميين، فيقلن: مرحبا بكم فما كان أشد شوقنا إليكم، ويقول لهم أولياء الله مثل ذلك، فقال على صلوات الله عليه: من هؤلاء يا رسول الله؟فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي هؤلاء شيعتك المخلصون في ولايتك، و أنت امامهم وهو قول الله عز وجل: " يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا " على الرحائل، " ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا " . في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن إسحاق المدني عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن قول الله عز وجل: " يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا " فقال: يا علي أن الوفد لا يكونون الا ركبانا، وذكر نحو ما في تفسير علي بن إبراهيم إلى قوله: ويقول لهن أولياء الله مثل ذلك .

١٥٥

في محاسن البرقي عنه عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا " قال: يحشرون على النجائب .